منتقدون: الهجمات الإسرائيلية على لبنان تهدف إلى تقويض وقف إطلاق النار أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

بعد ساعاتٍ قليلة على إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار الذي تصدّر عناوين الأخبار في العالم ورفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، شنت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على لبنان يوم الأربعاء، ما أسفر عن مئات القتلى وآلاف الجرحى، ودفع طهران إلى إعادة فرض إجراءات على مضيق هرمز.

نقطة الخلاف الأساسية كانت ما إذا كانت الضربات الإسرائيلية على لبنان مشمولة فعلاً باتفاق وقف النار. باكستان، التي توسطت في الاتفاق، أكدت شمول لبنان؛ بينما نفت إسرائيل ذلك.

في وقت لاحق من اليوم ذاته انحازت الولايات المتحدة لإسرائيل، فيما وصف الرئيس دونالد ترامب العنف في لبنان بأنه “اشتباك منفصل”، رغم أن حزب الله كان قد دخل المواجهة دفاعاً عن إيران.

على الساحة الإسرائيلية، تزايدت الضغوط السياسية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ توقيع وقف النار الذي لم تشارك إسرائيل فيه بنشاط يذكر. لم تتحقق أيٌّ من الأهداف المعلنة للحرب، التي قدّمها نتنياهو لأجل ما وصفه بمعركة وجودية مع إيران، فازدادت حدة الاستياء بين أنصار الحرب.

بموجب شروط الهدنة المنشورة، قُبلت خطة سلام إيرانية مكوّنة من عشر نقاط كنقطة انطلاق لمفاوضات من المقرر أن تبدأ في إسلام آباد هذا الأسبوع. وبحسب الوصف المبكر للخطة، ستحافظ إيران على مخزونها النووي وقد تستفيد مالياً من رسوم على حركة السفن عبر مضيق هرمز ومن تخفيف محتمل للعقوبات والتعريفات، بحسب ما أشار إليه ترامب على منصته Truth Social. هذا يباعد كثيراً عن قائمة واشنطن المكوّنة من 15 نقطة، التي كانت تطالب بفتح المضيق بلا شروط وتخلي إيران عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإنهاء برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف تسليح مجموعات بالوكالة في المنطقة مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان ومجموعات مسلحة في العراق.

يقرأ  نَخَافُ عَلَى أَرْوَاحِنَا

بادعاء أن لبنان مستثنى من الاتفاق، نفّذت إسرائيل أعنف قصف على جارتها في الأشهر الأخيرة، إذ شنت خلال نحو عشر دقائق أكثر من مئة ضربة على ما وصفتها أهدافاً لحزب الله، مستهدفة بيروت وجنوبي لبنان ووادي البقاع الشرقي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 254 شخصاً، بينهم 91 قتيلاً في العاصمة وحدها.

العمليات قوبلت بإدانات دولية ومن مؤسسات أممية، من ضمنها إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة وباكستان التي أكدت تضمّن لبنان للاتفاق. وفي رد فعل على الضربات، أوردت وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية أن طهران تدرس الانسحاب من الهدنة وأنها ستُعاده فرض قيود على مضيق هرمز.

من جانبها تقول إسرائيل إنها لا تسعى إلى إفشال وقف النار عبر ضرباتها على لبنان. كارل فريليش، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، صرح للقناة بأن الدافع المعلن للغارات هو “فرصة لاستهداف عدد كبير من عناصر حزب الله من المستوى المتوسط إلى العالي”، وأن الهدف لم يكن بالضرورة إفساد الهدنة، وهو ما تؤكده كلٌّ من الولايات المتحدة وإسرائيل بخصوص استثناء لبنان.

غير أن بعض المحللين يظلون متشككين. دانيل ليفي، المستشار الحكومي السابق، اعتبر أن مثل هذه العمليات عادةً ما تجمع بين شقين: الميل الإسرائيلي إلى إيقاع أكبر قدر من الدمار ونشر الرعب وتقويض قدرات الدول في مناطق مختلفة، ومحاولة واضحة لتمديد الحرب ضد إيران وإجهاض أي فرص لوقف إطلاق النار، عملاً بدور “المثيرين الرئيسيين”.

سياسياً، تراجعت الدعم الداخلي الإسرائيلي للحرب لدى قطاعات كانت تؤيدها في البداية. على منصات التواصل اتهم زعماء المعارضة نتنياهو بتحويل البلاد إلى “كيان يتلقى تعليمات عبر الهاتف” في مسائل الأمن القومي، وانتقد آخرون واصفين الأداء بأنه كذب وفشل استراتيجي كبير.

يقرأ  بولندا تغلق آخر قنصلية روسية رداً على «عمل تخريبي غير مسبوق»

نائبة الكنيست عايدة توما سليمان من حزب الجبهة الديمقراطية، الذي عارض الحرب منذ بدايتها، قالت للقناة إن نتنياهو في ورطة ويبحث عن مخرج عبر تعكير صفو الهدنة، كما فعل سابقاً في غزة، وإن الهدنة سحبت منه كثيراً من التأييد ومنحته مظهراً من الفشل الاستراتيجي. وأضافت أن الضربات التي استهدفت أحياء مزدحمة في لبنان وأسفرت عن مئات الضحايا من مدنيين ونساء وأطفال وعمال طبيين، يمكن وصفها بمجزرة. أحتاج إلى النص المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية.
الرجاء ارساله.

أضف تعليق