منع تقدم أطفالكم: إبقاؤهم في نفس الصف ليس المشكلة

نظرة عامة:

الاعتقاد السائد بأن إبقاء التلاميذ في نفس الصف الدراسي (الاحتفاظ بالصف) يسبب ضرراً أكبر مما ينفع قائم على أبحاث معيبة ومنحازة أيديولوجيًّا، في حين أن التروج الاجتماعي يؤدي إلى تدهور القراءة والجاهزية، وقد يكون الاحتفاظ تدخلاً أكاديميًا ضروريًا في بعض الحالات.

تنتشر فكرة أن إعادة تلميذ إلى صف سابق عندما لا يحقق معايير المستوى الدراسي تسبب له ضررًا طويل الأمد كحقيقة علمية بديهية. لكن القليل ممّن يعارضون الاحتفاظ يفهمون فعلاً كيف أُجريت الدراسات الأساسية، وما الذي يمكن للبيانات أن تثبته بالفعل، وما الذي لا يمكنها إثباته إطلاقًا.

تعتمد كل هذه الدراسات التي تربط الاحتفاظ بالضرر على تصميمات شبه تجريبية—وهي طريقة معروفة بانحيازها المنطوي، لأنها تحاول استنتاج السببية دون عزْل المتغيرات المؤثرة. إنها منهجية فوضوية لجمع البيانات لا تقترب من صرامة المنهج العلمي الذي نعلّمه حتى لطلاب المرحلة الإعدادية. الابحاث المعروضة كثيرًا تُقدَّم على أنها استنتاجات قاطعة، بينما في الواقع هي أنماط ارتباطية قابلة لتأويلات متعددة.

الفرضية التي تلخّص عقيدة أن الاحتفاظ = ضرر تقوم على افتراضين مستمدين من تلك التجارب شبه التجريبية:
– التلاميذ الذين يُحتفظ بهم يحققون نتائج أسوأ على المدى البعيد — من معدلات تسرب أعلى إلى تقارير عن إحراج ووصمة وتأثيرات عاطفية سلبية.
– بناءً عليه، يجب أن يكون الاحتفاظ هو سبب تلك النتائج الأسوأ.

هذا القفز المنطقي لا يتسق إلا إذا تجاهلت حقيقة بديهية: التلاميذ الذين يُعادون كانوا يعانون صعوبات طويلة قبل الاحتفاظ بهم. ولا تستطيع الأبحاث حساب المقايضة الحقيقية بين الاحتفاظ والترويج الاجتماعي لأن جمع مثل هذه البيانات المتحكَّم بها عمليًا مستحيل. مع ذلك، فإن العواقب غير المقصودة للترقية التلقائية محسوسة يوميًا لدى المدرّسين وأرباب العمل:
– يتم دفع التلاميذ الأقل أداءً إلى محتوى يزيد عن مدى فهمهم، ما يُولّد دوامة تراجعية أكاديمية: اتساع الفجوات المهارية، تصاعد الإحباط، وانقطاع دائم عن الدراسة.
– وفي المقابل، ينتهي الأمر بالطلاب المتقدمين فكريًا إلى “التوقف عن التقدّم” لأن التعليم يُوجَّه إلى مستوى وسط صفّي.
– تُحجب عن التلاميذ الأذى العاطفي قصير الأمد، لكن الغالبية العظمى من مديري التوظيف (حوالي 80%) يرون أن خريجي المدارس الثانوية اليوم أقل جاهزية لسوق العمل مقارنة بالأجيال السابقة؛ وعدد متزايد من الخريجين يفتقر إلى المهارات الأكاديمية اللازمة للتأهل للخدمة العسكرية.
– معدلات التخرج ترتفع، لكن عددًا سريع النمو من طلاب السنة الأولى في الجامعات يؤدّي بمستوى لا يتجاوز مستوى رياضيات المدرسة المتوسطة، ونمو قدرات القراءة قد وصل إلى حالة ركود، وحوالي 20% تقريبًا من خريجي المدارس الثانوية لا يستطيعون القراءة بشكل وظيفي.

يقرأ  زفيريف ينتقد بشدّة استراحة ألكاراز بعد خسارته في أطول نصف نهائي ببطولة أستراليا المفتوحة

أولئك الذين يزعمون أن الاحتفاظ يسبّب ضررًا يعتمدون على تعريف ضيّق وغير موضوعي لـ«الضرر» — فالقليل من الدراسات يعرف الضرر من منطلق إتقان أكاديمي أو الجاهزية لسوق العمل أو كفاءات القراءة على المدى الطويل. في جوهرها، المدرسة موجودة لتُعدّ الطلاب للحياة البالغة، والقدرة على القراءة هي الأساس الذي تُبنى عليه كل المهارات المستقبلية الأكاديمية والمهنية.

تشيع رواية مفادها أن الاحتفاظ يؤذي بصورة خاصة في السنوات المتأخرة من التعليم، واستند كثير من هذا الادعاء إلى استبيانات للمراهقين. في أيّامنا هذه، اختُزل النقاش الأخلاقي إلى هرمية قيمية ترى حماية التلاميذ من الانزعاج الاجتماعي/العاطفي تعبيرًا عن التعاطف، بينما يُعتبر التشدد في المطالبة بالكفاءة قسوة؛ وقد بُني الحقل البحثي كله على هذا التوافق القيمي كما لو كان حتمية علمية بدلًا من كونه حكمًا قيميًا.

لا توجد أدلة تُشير إلى أن الولايات التي تسمح أو تُلزم بالاحتفاظ تعمل أسوأ في مهارات القراءة من تلك التي تمنعه. بل إن أمثلة حديثة تُظهر العكس: بعض الولايات التي ألغت سياسات الاحتفاظ لم تشهد تحسّنًا في القراءة، بينما ولايات أخرى أعادت فرض الاحتفاظ في الصف الثالث بناءً على معايير القراءة فشهدت تحسّنات كبيرة في كفاءة القراءة، حتى وُصِفت ظاهرة تحسّن القراءة في بعض الأماكن بأنها «معجزة» وأصبحت نموذجًا يُحتذى به.

سيُشير معارضو الاحتفاظ فورًا إلى أن الاحتفاظ كان عنصرًا واحدًا ضمن عدة تغييرات أدّت إلى تحسّن مستويات القراءة؛ وهذا صحيح، لكنه عين النقطة التي تنهار عندها منطقية حجة الاحتفاظ=ضرر. الاحتفاظ ليس عقوبة؛ إنه تدخّل—رغم أنه تدخّل صارم—وأحد بين عدة دعمات يمكن للمدارس توظيفها عندما تفشل الجهود المبكرة.

وبنفس المنطق المضاد—«التلاميذ الذين احتُفظ بهم يعانون لاحقًا، إذًا الاحتفاظ سبب المعاناة»—يمكن أن نستنتج بسذاجة:
– المدرسة الصيفية تضر بتقدير الطالب لذاته.
– برنامج التدخل القرائي يخلق الأمية.
– الدروس الخصوصية تسبب الفشل الأكاديمي.

يقرأ  فصلك الدراسي: أفضل مصدر لأبحاث التعليم

كلٌّ من هذه الاستنتاجات سيكون سخيفًا لنفس السبب: التدخّلات تُمنح لتلاميذ يعانون بالفعل. ذلك لا يجعل التدخّل سبب المشكلة.

السردية القائلة بأن «الاحتفاظ ضار» ليست نتيجة منهجية تجريبية بحتة، بل هي أيديولوجية تُبنى على تأويلات انتقائية وتغفل أمثلة واسعة النطاق التي تتناقض معها. تعامل الاحتفاظ كسبب بدلًا من اعتباره عرضًا لفشل أكاديمي أعمق، واستبدال قياسات الراحة العاطفية بمعايير الكفاءة الحقيقية هو خطأ منهجي وقيمي. إعداد الطلاب للعالم بعد المدرسة يتطلّب الصراحة حول ما يتوقعه ذلك العالم؛ ترقية طلاب لا يستوفون المعايير لا تحميهم من الأذى بل تؤجّله حتى تصبح التبعات أخطر.

كريس مولينز—أب ومربٍّ مدى الحياة متخصص في التعليم المهني والتقني.

أضف تعليق