منهج اللغات الأجنبية: الأسوأ

نظرة عامة:
بعد أن اختبرت تعليم اللغات الأجنبية من جانبي المتعلم والمعلم، توصلت إلى أن المناهج التقليدية غير فعّالة بسبب جداول زمنية جامدة، تقييمات شفوية ضعيفة، قلق الطلاب من التحدُّث، ومحتوى دراسي لا يعكس واقع الطلاب الثقافي، لا سيما في المناطق الريفية. هذا الواقع دفعني لتصميم بديل أكثر ملاءمة وجذباً.

خبرتي الشخصية مع اللغة الفرنسية
بدأت تعلم الفرنسية في الصف الثامن، ومنذ ذلك الحين تراكمت لدي ذكريات مدرسية متباينة: كانت الأستاذة أرمتيج مسلية وتعتمد التكرار والأغاني لجعل المحتوى يرسخ في الذاكرة، وفي المدرسة الثانوية واصلت حتى مستوى AP تحت إشراف مدرسين أحببتهم. فيما بعد، وانتقالي إلى ولاية جديدة بعد زواجي جعلني أقبل على تدريس اللغة الفرنسية في الثانوية، معتمدةً على خبرتي العملية وتعليمي السابق—بل إنني أكملت ماجستيراً أول في بلد ناطق بالفرنسية لأنني شعرت بثقة كافية بالتواصل اليومي.

الدخول إلى مهنة التدريس كشف لي بسرعة ما لا أظن أن الأستاذة أرمتيج والسيد فيتز لم يؤنسا به قبل عقد من الزمن: مناهج اللغات الأجنبية صعبة جداً للتدريس.

لماذا المناهج سيئة إلى هذا الحد؟
يمكن اختصار الأسباب في عدة نقاط رئيسية:

1) غياب المرونة الزمنية
المنهج الواحد يُتوقع منه أن يعمل بشكل متساوٍ عبر جدول تقليدي يمتد 36 أسبوعاً أو عبر فصل دراسي مكثف مدته 18 أسبوعاً. الكتب المدرسية الفرنسية ليست مصممة لتُنجز في فصل واحد. حتى أكثر الطلاب اجتهاداً سيواجهون صعوبة في إتمام عشر وحدات خلال 18 أسبوعاً. ما يُفترض أن يكون وحدة خلال أقل من أسبوعين يعني درساً كل يوميْن تقريباً، وهو وتيرة غير واقعية لمعظم الفصول.

2) وسائل قياس المهارات الشفوية ضعيفة
معظم الكتب الإلكترونية ونُظم التعليم الرقمية تفتقر إلى أدوات قوية لتقييم التحدّث الشفهي. بعض كتب الإسبانية توفر خيارات جيدة للتدريب الشفهي، أما كتب الفرنسية فغالباً ما تكون ناقصة في هذا الجانب. عندما كنا نتعلّم سابقاً، كانت ممارسات النطق تتم وجهاً لوجه داخل الصف أو مع زميل، ولم نكن نملك بوابات تسجيل صوتي متقدمة مرفقة بالكتاب. حتى أدوات التعليم التقني الجيدة عادة ما تأتي بتكاليف تمنع وصول جميع الطلاب إليها أو تختفي بعد سنوات قليلة.

يقرأ  حريق في دار رعاية المسنين بإندونيسيا يودي بحياة 16 شخصًا | أخبار

3) قلق التعلّم اللغوي عند الطلاب
خوف الطلاب من ارتكاب الأخطاء أو السخرية أمام الزملاء يجعل كثيرين يتجمدون ولا يشاركون. الأسباب تختلف من طالب لآخر—من انعدام الثقة إلى حساسية التعرّض للسخرية—لكن النتيجة واحدة: فقدان القدرة على المخاطرة اللغوية والتعلم من الأخطاء، وهو ما يضرب التطور اللغوي في الصميم.

4) عدم ملاءمة المحتوى لواقع الطلاب
أغلب أمثلة الكتب تتناول مفردات وأنشطة مناسبة لطلاب المدن والضواحي—المترو، الأوبرا، أطباق فرنسية رفيعة المستوى، أو معاطفً أنيقة—ماذا عن طلاب المناطق الريفية؟ في مستوى مبتدئ يُفترض أن نغطي أشياء أساسية (الأرقام، الحروف، الضمائر، أفعال قليلة، ومفردات حول الألوان، الأدوات المدرسية، الملابس، الطقس، الطعام والأنشطة)، لكن الأمثلة المقدمة غالباً ما تكون بعيدة عن تجربة نصف الطلاب على الأقل، مما يقلل الدافعية والمشاركة.

تجربتي في اختيار منهج جديد
حين أتيحت لي فرصة شراء منهج جديد للمكان الذي عملت فيه، راجعت عدة كتب من دور نشر مختلفة—including نفس الناشر الذي استخدمت كتبه في المدرسة الثانوية—ولم يرقَ أي منها لتطلعاتي. تلاميذي في المجتمع الريفي لم يهتموا بموضوعات مثل المترو أو الأوبرا أو المعاطف الفاخرة—لأنها لا تعكس حياتهم اليومية. طلبتُ أحد المناهج على أمل الأفضل، لكن بعد عام بدا واضحاً أنه لا يختلف كثيراً عن غيره، فتوقفت عن استخدام كتيبات التمارين وقلّلت من الاعتماد على الكتاب الأساسي، محافظةً فقط على بعض الأنشطة التكرارية للمفردات.

عند رصد الأعداد لاحظت انخفاض التسجيلات من 70–90 طالباً إلى نحو 60 في الفصل الثاني من تدريسي الثاني. بعد استطلاع رأي الطلاب، علِمت أن ثمة إشاعات بين الطلاب الأصغر سناً بأن المادَّة «صعبة» و«لن يحتاجوها أبداً». في حين لا يمكنني فعل الكثير تجاه القدرة الطبيعية لبعض الطلاب على تعلم اللغات أو جهده، كان بوسعي معالجة العامل الثاني: إحساسهم بعدم الجدوى أو الارتباط بالمادة.

يقرأ  كوكو جوفتهزم إيفا ليس وتتأهل إلى نصف نهائي بطولة الصين المفتوحة

تصميم منهج بديل
انطلقت مصممةً منهجاً جديداً يربط اللغة بحياة الطلاب وبموادهم الدراسية الأخرى—هيكلة دعمية تساعد ليس فقط في حصة اللغة بل في المواد الأخرى أيضاً. تعاونت مع زملاء، وحتى زوجي الذي ليس من خلفية تعليمية، لوضع خطة عملية.

اعتماد الإدارة
عرضت الخطة على مديري الذي رحّب بالفكرة واعتبرها مبتكرة، بشرط أن يتعلّم الطلاب ما يكفي للحصول على الاعتماد. طمأنته وبدأت بصياغة مهام قابلة للقياس تُعزّز استخدام اللغة فعلياً.

مبادئ المنهج البديل
– المزج بين محتوى ثقافي جذاب ومحتوى مألوف وملموس للطلاب.
– المقارنات المباشرة: مثلاً، مقارنة الألعاب الشعبية لدى الأطفال في شمال إفريقيا بما كان يلعبه طلابنا في الحي؛ الاستماع إلى موسيقى فرنسية ومقارنتها بالموسيقى الأمريكية المفضلة لديهم. من أفضل اللحظات كانت عندما استمعنا لموسيقى فرنسية كندية ريفية وقارنها الطلاب بموسيقى جيلهم المفضلة.
– الطهي كمحفز لغوي وثقافي: تناولنا أطعمة من مناطق متنوعة وصنَعنَا أطباقاً بسيطة داخل الصف—بينيي، كسكس، موز مقلي—مما جعل المفردات تتجلّى في تجربة حسية.
– ربط المفردات بالواقع المحلي: عند الحديث عن الأنشطة ناقشنا الزراعة والبستنة والآفات الصحية والإدمان كمواضيع ذات صلة بالصحة العامة. تحدثنا عن الأزياء مقارنةً بأحذيتهم المفضلة، وعلّقنا الطقس على ظواهر فعلية كالزلازل والأعاصير والعواصف الرعدية حيث كانت جزءاً من تجربتهم اليومية.
– مشاريع عملية: من أنشأ بيتاً من صناديق كرتون مستوحاة من بيوت أجزاء من لويزيانا، إلى تعليم عناصر البناء وتسميتها باللغة الفرنسية، كانت هذه المشاريع من أكثر الأنشطة التي جذبت حتى الطلاب المتباعدين عن المشاركة سابقاً.

نتائج وتأملات
التحوّل لم يكن كاملاً، لكن لاحظت زيادة مشاركة الطلاب وارتباطهم بالمادة عندما شعروا بأنها تتحدث عن واقعهم. إن نموذجي الشخصي—نشأتي في ضاحية ثم انتقالي للتدريس في مجتمع ريفي—منحني رؤية واضحة للفجوات بين ما تقدمه دور النشر واحتياجات المدارس المختلفة. لا بد أن تتوقف شركات الكتب عن معاملة جميع البيئات التعليمية كنسخة واحدة.

يقرأ  محكمة استئناف كولومبية تلغي إدانة الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي — أخبار المحاكم

توصياتي للمستقبل
– توفير مناهج مرنة تناسب جداول المدارس المتنوعة (فصلية أو ممتدة).
– تزويد الكتب الإلكترونية وأدواتها بمنصات تسجيل ومقاييس شفوية يسهل تصحيحها بسرعة، مع ضمان تكاليف معقولة أو نماذج مجانية للمدارس محدودة الموارد.
– تضمين محتوى بديل أو فروع منهجية مخصّصة للمجتمعات الحضرية/الضاحية مقابل الريفية، بحيث تصبح الأمثلة قابلة للتطبيق وذات دافعية أكبر للطلبة.
– العمل على برامج تحد من قلق التحدث، عبر تدريبات تدريجية تعزّز المخاطرة اللغوية وتستعيد فكرة أن الأخطاء جزء من التعلم.

خاتمة
معالجة هذه النقاط الأربعة—المرونة الزمنية، أدوات التقييم الشفهي، التخفيف من قلق الطلاب، وتكييف المحتوى ثقافياً—ستجعل دراسة اللغة الأجنبية أكثر فعالية ومتعة لكل من المعلمين والطلبة. إن المناهج ليست بمشكلة لا حل لها، بل بحاجة إلى تصميم يضع واقع المتعلّم في مركز عمليّة التعليم ويعطي المدرّس وسائل عملية للتنفيذ، بدل أن يتركه يكافح مع كتابٍ لا يتناسب مع منطقته أو وقته المدرسيه.

أضف تعليق