من هم أعضاء «مجلس السلام» المقترح من ترامب بشأن غزة؟

رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يكشف رسمياً عن هيكلية «مجلس السلام» والرامية — كما تقول الإدارة الأميركية — إلى تنفيذ خطة من عشرين بنداً لقطاع غزة، وذلك بعد أن أطلق المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف «المرحلة الثانية» من خطة الوساطة لوقف ما تصفه تقارير بـ«الحرب الإبادة» على غزة.

بيان للبيت الأبيض صدر يوم السبت يحدد هيكلية حكم ثلاثية المستويات، يتربع في قمتها «مجلس سلام» تقوده واشنطن ويضم مليارديرات وشخصيات مقربة من إسرائيل. الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المعين «ممثلاً سامياً لمجلس السلام»، سيشرف على الانتقال من حكم حماس إلى إدارة فلسطينية تقنية يقودها علي شعث، نائب وزير سابق في السلطة الوطنية الفلسطينية.

أعلن البيت الأبيض أيضاً تشكيل «مجلس تنفيذي لغزة» يعمل مع مكتب الممثل السامي والإدارة التقنية الفلسطينية المسماة «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» (NCAG). ورغم عرض واشنطن للخطة بوصفها خارطة طريق لإعادة الإعمار والرخاء، فإن استبعاد الفلسطينيين من أعلى سلطة قرار يوحي بأن لهم دوراً هامشياً في تقرير شكل الحوكمة المستقبلية.

كيف تعمل هذه البنية الثلاثية، ولماذا يحذر الخبراء من أنها أشبه بـ«وصاية تجارية»؟

«مجلس السلام»
حسب بيان البيت الأبيض، يجلس «المجلس التنفيذي المؤسسي» في قمة الهرم. هذه الهيئة تملك مفاتيح التمويل وتضع الرؤية الاستراتيجية، ويرأسها ترامب مع احتفاظه بحق النقض.

أسماء أعضاء المجلس التنفيذي ومواقفهم باختصار:
– ماركو روبيو (وزير الخارجية الأميركي): من أكثر المسؤولين المؤيدين لإسرائيل في إدارة ترامب، وقد أعلن أن من ينتقد إسرائيل قد لا يُمنح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، ووصَف اعتراف دول غربية ببعض مظاهر الدولة الفلسطينية بأنه قرار متهور يخدم دعاية حماس.
– ستيف ويتكوف (المبعوث الخاص): مطوّر عقاري ومستثمر مقيم في نيويورك ومقرب من ترامب، وكلّف بمحادثات وقف النار في غزة، واتُهم بالتراجع عن مفاوضات بعد أن حمّل حماس مسؤولية عرقلة صفقة سابقاً.
– جاريد كوشنر: صهر ترامب وناشط سياسي متحمّس لإسرائيل، وصف غزة سابقاً بأنها «عقارات ذات واجهة بحرية قيّمة»، وكان من محركي «اتفاقيات أبراهام».
– مارك رووان: ملياردير ومؤسس مشارك لشركة Apollo Global Management، شارك في أنشطة خيرية في إسرائيل ومول مجموعات مناصرة pro-Israel في الولايات المتحدة.
– أجاي بانغا: رئيس البنك الدولي الحالي ومرشح بتأييد من ترامب، وله خلفية طويلة في القطاع المالي.
– توني بلير: رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، شخصية مثيرة للانقسام في المنطقة بسبب مواقفه السابقة.
– روبرت غابرييل جونيور: نائب مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب.

يقرأ  المسلمون في فرنسا في حالة تأهب بعد العثور على رؤوس خنازير مقطوعة في تسع مساجدأخبار الدين

دعا ترامب زعماء مصر وتركيا والأردن للانضمام إلى «مجلس السلام» لمتابعة الانتقال بعد الحرب في غزة، كما وجه دعوات إلى زعماء آخرين (مثل خافيير ميلي الأرجنتيني ومارك كارني الكندي). نقلت بلومبرغ أن الإدارة طالبت دولاً بالمساهمة بمليار دولار لتصبح أعضاء دائمين بالمجلس، بينما العضوية غير الدائمة مجانية.

عين البيت الأبيض مستشارين استراتيجيين لهما سجلات مثيرة للجدل:
– آري لايتستون: شخصية رئيسية في اتفاقيات أبراهام ومؤسسة «مؤسسة غزة الإنسانية» التي واجهت اتهامات بإساءة إدارة المساعدات وأخطاء تنسيقية أدت إلى سقوط قتلى بين المدنيين.
– جوش جرونباوم: مرتبط بخطط سابقة لتحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، مع أولوية للعقارات على حقوق اللاجئين.

يصف محللون مثل أياد القَرّاء (عَيّاد القَرّاء) هذا الهيكل بأنه «استحواذ شركاتي» على القضية الفلسطينية: «ترامب ينظر إلى غزة كشركة مفلسة تحتاج لمجلس إدارة جديد، فوضع القرار الاستراتيجي في يد مستثمرين وسياسيين أجانب وحوّل السيادة إلى مشروع تجاري.»

«المجلس التنفيذي لغزة»
تحت المجلس المؤسس يجلس «المجلس التنفيذي لغزة» المكلف بالتنسيق الإقليمي. من بين أعضائه البارزين: ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، وزير خارجية تركيا هاكان فيدان، الدبلوماسي القطري علي الثوّادي، مدير المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، توني بلير، مارك رووان، وزيرة دولة الإمارات للتعاون الدولي ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، رجل الأعمال العقاري الإسرائيلي-قبرصي ياكير غابي، والسياسية الهولندية والمنسقة الأممية في غزة سيغريد كاغ.

يُفترض أن يمكّن هذا المجلس، الذي يضم تمثيلاً من دول عربية، من «دعم حوكمة فعالة» وتقديم خدمات من الطراز الأول لدفع السلام والاستقرار والرخاء في غزة بحسب تعبير البيت الأبيض.

الانتقادات الإسرائيلية
رغم قيادة الولايات المتحدة للخطة، واجهت مشاركة تركيا وقطر معارضة إسرائيلية؛ مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن تشكيل هذا المجلس لم يُنسّق مع إسرائيل. بعض الجهات الإسرائيلية دعت إلى العودة إلى «حرب مفتوحة» أو «هجرة طوعية» بدلاً من تسليم إدارة غزة إلى هيئة تضم تركيا. آخرون اعتبروا إشراك تركيا ــ التي تُتهم بتأييد جماعات إسلامية ــ خطأ سيقوّي حماس. لكن المحللين يرون أن هذه الاعتراضات تمثيلية تكتيكية؛ فاللوحة النهائية تسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بالسيطرة الأمنية بينما تُفوِّض إدارة المعاناة إلى مانحين دوليين.

يقرأ  ترامب: سأمنح العفو للرئيس السابق لهندوراس قبل الانتخابات الرئاسية

اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)
في القاع الفلسطيني من الهرم توجد اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المكوّنة من 12 عضواً تقنياً مكلفين بإدارة قطاعات الخدمات:
– الاقتصاد والتجارة: المهندس إياد أبو رمضان
– الزراعة: عبد الكريم عاشور
– الصحة: الدكتور إياد ياغي
– الإسكان والأراضي: المهندس أسامة السعداوي
– العدل: عدنان أبو وردة
– الداخلية والأمن الداخلي: اللواء سامي نسمان
– البلديات والمياه: علي برهوم
– المالية: بشير الريّس
– الشؤون الاجتماعية: هنا طرازي
– التعليم: جبر الداور
– الاتصالات: المهندس عمر الشمالي

تعيين اللواء سامي نسمان على قطاع الداخلية يضع شخصية عسكرية مخضرمة في موقع مسؤول عن الشرطة الداخلية، لكن تبقى الأسئلة حول نطاق سلطته مع وجود قوات يقودها الأميركيون في الميدان.

النقاد يؤكدون أن تحويل الفلسطينيين لتلك الطبقة يعني تجريدهم من الوكالة السياسية؛ كاتب غزّي ومحلل، وسام عفيفه، وصف أن هذه البنية تؤكد مخاوف «ولاية جديدة»: «أصبح الفلسطينيون موظفين بلديين—مكلّفين بتنظيف المجاري وإعادة بناء المدارس، لكن ليس لهم أي كلمة في مستقبلهم السياسي. إنه نموذج سيادة ناقصة حيث اللجان الوطنية تتلقى أوامرها من الممثل السامي، الذي بدوره يتلقى الأوامر من البيت الأبيض.»

مع ذلك، يعترف عفيفه أن من شهدوا الإبادة يائسون للتغيير، ويرى كثيرون في هذه اللجنة بارقة أمل لإعادة بعض الحياة إلى ما جعلته إسرائيل غير صالح للسكن. لكنه يحذّر: التحدي الحقيقي ليس مستوى المهنية لدى أعضاء الإدارة التقنية، بل إرادة ترامب وقدرته على جذب دعم على غرار «خطة مارشال» ونجاحه في كبح ما يصفه بـ«غرور إسرائيل». الخشية الكبرى بحسبه أن يتحول الدعم الإنساني إلى «ابتزاز إنساني» مشروط بتنازلات أمنية.

قوة التثبيت الدولية
تعمل بجانب هذه البنى ركيزة عسكرية يقودها الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، قائد قوة «التثبيت الدولية» المكلفة بـ«نزع السلاح الدائم». يحذر منتقدون أن بند نزع السلاح يحوّل أولوية الخطة إلى أمن إسرائيلي بحت، ويهيئ ساحة للصراع بدل ضمان الاستقرار. عفيفه ينبه إلى أن كثيراً من الدول تتردد لأنها ترفض أن تكون مقاولات أمنية لصالح إسرائيل، وأن هذه الوصفة قد تفضي إلى حرب أهلية دولية الطابع.

يقرأ  هل قانون سلطات الحرب في الولايات المتحدة غير دستوري كما يقول الرئيس ترامب؟أخبار دونالد ترامب

الخلاصة
خطة «مجلس السلام» ترسّخ هرماً واضحاً: الولايات المتحدة والمستثمرون يقررون، الإقليم ينسق ويدفع، والفلسطينيون يطبقون خدمات. بالنسبة للمنتقدين، هذه أقصى درجات التهميش؛ بفصل ملف الخدمات عن الملف السياسي تحاول الخطة دفن المشروع الوطني الفلسطيني. الهيكل يعالج الأعراض لكنه يتجاهل المرض الجذري: الاحتلال. الاختبار الحقيقي سيكون على الأرض، حيث يرغب أهل غزة بحكم وطني فلسطيني لا وصاية أميركية—وأي إدارة تفشل في معالجة الاحتلال تكون ببساطة تدير الأزمة لا تحلها. بختصار، النجاح أو الفشل سيقاس بمدى قدرة هذه البنية على مواجهة الواقع السياسي والمعيقات الأمنية، لا بمجرد توزيع صكوك إعادة الإعمار.

أضف تعليق