من هو المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ولماذا يُعد هدفًا محتملاً؟ أخبار الصراع بين إسرائيل وإيران

استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق

مقدمة
الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا جولة جديدة من الهجمات على إيران، مما أعاد تعطيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وأثار تساؤلات عن نوايا استهداف بنيتها الأمنية وقيادتها العليا. في طهران، طالت الضربات مواقع مرتبطة بالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وهي خطوة تحمل دلالات استراتيجية وسياسية واسعة.

أين وقعت الهجمات؟
أفادت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات التي نسبت إلى تحالف أميركي-إسرائيلي امتدت على مستوى البلاد وشملت عدة مواقع في العاصمة طهران. ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية عن اعتراضات وصواريخ أصابت محيط القصر الرئاسي في شمران شمال طهران، وكذلك مناطق قريبة من مجمع خامنئي. كما أفادت وكالات أخرى بأن هجمات ضربت قرب مكاتب المرشد أيضاً، ما يدل على استهداف مواقع حساسة على مستوى القيادة.

أين هو خامنئي؟
لا توجد معلومات مؤكدة عن مكان تواجده بدقة. نقلت رويترز عن مصدر أن المرشد لم يكن في طهران في وقت وقوع الضربات وأنه نُقل إلى موقع آمن، لكن صفة السرية حول تحركاته تجعل من الصعب التحقق المستقل من ذلك.

من هو خامنئي؟
علي خامنئي (86 عاماً) هو المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية منذ 1989، وخلف مؤسس النظام آية الله روح الله الخميني. يملك سلطات قصوى على أجهزة الدولة كافة، العسكرية والقضائية والتنفيذية، ويُعتبر الزعيم الروحي للبلاد أيضاً. خلال ولايته واجه النظام ضغوطاً غربية وعقوبات اقتصادية، بالإضافة إلى موجات احتجاجية داخلية تتصل بالاقتصاد وحقوق الإنسان. يصف خامنئي الولايات المتحدة بأنها «العدوّ الأول» لإيران، وتأتي إسرائيل في المرتبة التالية من حيث الخلاف.

ركائز قوته الأساسية تتمثل في ولاء مؤسستين أمنيتين محوريتين: الحرس الثوري الإسلامي (الفيالق الثورية) وقوات البسيج شبه العسكرية، التي تحظى بمئات الآلاف من المتطوعين. على صعيد البرنامج النووي، كرر خامنئي طويلاً أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي وأن برنامجها لأغراض مدنية. لم تُظهر تقارير المخابرات الأميركية ولا الوكالة الدولية للطاقة الذرية دليلاً قاطعاً على سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، رغم أن إسرائيل وأطراف أخرى روجت لسردية معاكسة.

يقرأ  ما مستقبل المعارضة الديمقراطية؟

ماذا قالت واشنطن وتل أبيب عن خامنئي؟
أصدرت مسؤوليات من البلدين تهديدات متكررة ضد المرشد. في يونيو الماضي، وبعد تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قال وزير دفاع إسرائيل إسحاق كاتس إن خامنئي «لا يمكن أن يستمر في الوجود»، في عبارة اعتبرت ضمنياً تهديداً بإزالة شخصية عليا من قيادة النظام. في المقابل ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن خيار اغتيال خامنئي ليس مستبعداً، واعتبر أن مثل هذه الخطوة قد تنهي الصراع الدائر.

في الولايات المتحدة، أدلى الرئيس السابق دونالد ترامب بتصريحات بدت وكأنها تهديد مباشر للمرشد. قال في مقابلات إن خامنئي «عليه أن يشعر بقدر كبير من القلق»، وأشار إلى أن تغيير النظام في إيران سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث»، وأن هنالك أشخاصاً قد يحلون مكان القيادة الحالية دون توضيح. أثناء شنّه عمليات ضد إيران في العام السابق، لمح أيضاً إلى أن خامنئي «هدف سهل» إذا قررت واشنطن استهدافه، قائلاً: «نحن نعرف مكان اختباء ما يسمى بالمرشد الأعلى… إنه هدف سهل، لكنه آمن هناك — لن نقتله (على الأقل ليس الآن).»

ما كان هدف الهجوم الأخير؟
في أعقاب الضربات تعهّد ترامب — وفق التصريحات المنقولة — بـ«إبادة» القوة البحرية الإيرانية ومواقع الصواريخ، وحث الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم، معتبراً أنه حين تنتهي الضربات ستتاح لهم فرصة لتولي السلطة بأنفسهم. محللون، ومن بينهم علي هاشم مراسل الجزيرة الذي غطّى إيران بعمق، يرى أن الهجمات تستهدف بالدرجة الأولى «قطع رأس» النخبة السياسية — أي محاولة لتقويض قيادة النظام أو إضعافها بشكل جذري. مدى نجاح هذه المحاولة لا يزال مبكراً الحكم عليه.

خلاصة
تصاعد هذا التصعيد جعل إيران تحت ضغط خارجي مكثف وعلى نحو مباشر بات يهدد مؤسسات قيادتها العليا. ما تزال النتائج والآثار الإقليمية والدولية للخطوة غير واضحة، ووقت التقييم الحقيقي سيأتي لاحقاً حين تتضح انعكاسات الضربات على بنية السلطة والأمن داخل إيران وعلى مسار العلاقات الدولية في المنطقة.

يقرأ  البرلمان الأوروبي يوسّع صلاحياته لتعليق الإعفاء من التأشيرة

أضف تعليق