لسنوات كان رضا بهلوي الوجه المهذب للمعارضة الإيرانية في المنفى — طيار مقاتل سابق تحدث عن المقاومة السلمية والديمقراطية العلمانية من مقر إقامته في الولايات المتحدة. لكن في نهاية الأسبوع تغيّر لهجته بشكل حاد.
«هدفنا لم يعد الخروج إلى الشوارع فحسب… الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن وإبقائها»، هكذا أعلن في بيان على حسابه في شبكة إكس، مخاطباً الإيرانيين وداعياً إلى الاستعداد لعودته الوشيكة. دعت هذه التصريحات وسائل الإعلام الموالية للدولة إلى وصف ما جرى بأنه «هجمات إرهابية مسلحة» في مناطق عدة من البلاد.
من وريث إلى منفي
ولد في طهران في 31 أكتوبر 1960، وعُيّن وليًا للعهد رسميًا وهو في السابعة من عمره. بدت مسيرته مُمهدة نحو العرش إلى أن قلبت ثورة 1979 المعادلة السياسية. في السابعة عشرة غادر إلى الولايات المتحدة لتلقي تدريب الطائره المقاتلة في قاعدة ريس بولاية تكساس. أثناء غيابه انهار النظام الملكي ونُصِب النظام الحالي الذي منع عودته.
أكمل تدريبَه ثم نال شهادة في العلوم السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا. خلال حرب إيران والعراق في الثمانينات تطوّع للقتال كطيار لمصلحة بلده لكنه رُفض من قبل السلطات في طهران. يعيش منذ ذلك الحين في المنفى بالولايات المتحدة مع زوجته ياسمين بهلوي وابنتيه الثلاث.
الاستعداد للعودة
على مدى أكثر من أربعة عقود كان ينادي بإجراء استفتاء وبالتغيير السلمي. مع ذلك فقد اشتدت لهجته خلال الأيام الأخيرة. يوم السبت حثّ عمال قطاعات حيوية — النقل والنفط والغاز — على شن إضرابات وطنية «لقطع شرايين الدولة المالية». وخاطب بالخصوص «شباب الحرس الخالد» — القوات الإمبراطورية السابقة — ودعا قوى الأمن إلى الانشقاق.
أعلن أيضاً أنه «يستعد للعودة إلى الوطن ليكون بجانبكم عند انتصار ثورتنا الوطنية». ودعا أنصاره إلى رفع علم ما قبل 1979 (علم الأسد والشمس) واحتلال الأماكن العامة اعتبارًا من الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي.
اتهامات بالإرهاب
كانت ردّة فعل طهران عنيفة؛ إذ وصفت وسائل إعلام مقربة من الدولة الاحتجاجات بأنها «مرحلة جديدة من انعدام الأمن» و«حرب مسلحة داخلية». ونقلت وكالة تسنيم عن صحيفة وطن امروز المحافظة تقريرًا زعمت فيه أن دعوة بهلوي تُستخدم ستارًا لنواة «إرهابية» مسلحة لمهاجمة الشرطة وقوات البسيج، وأن عشرات عناصر الأمن قُتلوا في تلك المواجهات.
ربطت السلطات تصعيده بتدخّل خارجي، موجهة أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل واصفة ما يجري بأنه «الخطة ب» التي يُنفّذها مسؤولون غربيون بعد جولة التوتر العسكرية التي شهدتها المنطقة في مايو الماضي.
المعارضة ضد المعارضة؟
ورغم تجدد شعبيته في الشوارع، يواجه بهلوي انتقادات لاذعة من داخل المعارضة الإيرانية الممزقة. كتب الخبير علي رضا نادر في مقال أن نشاطاته السياسية أصبحت مُفلتتة ومقسِّمة، منتقدًا محيطه الذي يتهم منشقين بارزين مثل نرگس محمدي بتهم يسارية أو إرهابية. تساءل نادر عمّا إذا كان الأمير قد صار «معارضة ضد المعارضة».
ثمّة أيضاً خشية من التلاعب: أشار نادر إلى أن جزءًا من الدعم الإلكتروني لباهلوي مدفوع بجماعات سايبَر قد تكون مرتبطة بالحكومة الإيرانية نفسها بغرض بث الفوضى وافتعال الانشقاقات، ما يفتح باب السؤال عن «من يستغِل من؟».
رغم هذه الشقوق الداخلية يبقى رضا بهلوي أكثر وجوه المعارضة بروزًا في الموجة الراهنة من الاحتجاجات. ومع نهج الإدارة الأميركية القائم على عدم التدخّل المباشر وعبارتها إن «الأمر يعود للإيرانيين لاختيار قادتهم»، والشوارع المشتعلة في طهران، يبدو أن الأمير المنفي يخوض رهانًا أخيرًا على استعادة عرش فقده قبل 47 عامًا.