من هو مجتبى خامنئي؟ المرشد الأعلى الجديد لإيران في خضم الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على البلاد

مُجتبى خامنئي، الابن الثاني للآية الله علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب التي شَنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، اختير بحسب وسائل الإعلام الرسمية زعيماً أعلى جديداً للبلاد. في الضربة نفسها التي أودت بحياة والده قُتلَت أيضاً والدته وزوجته وإحدى شقيقاته، بينما كان مجتبى بحسب التقارير غائباً عن مكان الحادث ونجا حتى الآن من القصف العنيف الذي استهدف أجزاء من إيران.

مجلس صيانة الدستور (جمعية الخبراء) — الهيئة الدينية المؤلفة من 88 عضواً والمسؤولة عن اختيار القائد الأعلى — دعا الإيرانيين إلى حفظ الوحدة والالتفاف حول مجتبى خامنئي. وأوضح بيان تناقلته وسائل الإعلام الحكومية أن اختيار خامنئي جاء بعد «تصويت حاسم»، وحث البيان كل الإيرانيين، «وخاصة نخبة الحوزات العلمية والجامعات»، على «مبايعة القيادة والحفاظ على الوحدة» والولاء للقياددة.

مجتبى لم يترشح من قبل لأي منصب ولم يخض تصويتاً شعبياً، لكنه ظل لعقود شخصية نافذة داخل الدائرة الضيِّقة للقائد السابق، وبنى روابط وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني. في السنوات الأخيرة تزايد تداوله كمرشح محتمل لخلافة والده، الذي كان رئيساً لثماني سنوات تقريباً ثم ناصراً للسلطة المطلقة لمدة 36 عاماً حتى قُتل في هجمات استهدفت مجمعه بطهران يوم السبت 28 شباط/فبراير.

تولّي مجتبى المنصب يشكل إشارة واضحة إلى احتفاظ الأجنحة الأكثر تشدداً في جهاز الدولة بنفوذها، وقد يُفسَّر على أنه دليل على ضئالة رغبة الحكومة في القبول بتسوية أو الدخول في مفاوضات على المدى القريب. مسألة الخلافة حساسة جداً؛ إذ أن صعوده إلى منصب القائد الأعلى سيُعطي طابعاً شَبهُ سُلالي شبيهًا بما كانت عليه الأسرة البهلوية قبل ثورة 1979، ولذلك لم يجرِ الحديث عنها علناً من قبله.

طوال سنوات ظل خامنئي غائباً عن الواجهة العامة: لا يخطب في الجُمَع، ولا يلقي محاضرات سياسية، ولا تُسمَع صوته غالباً بين العامة، بالرغم من معرفتهم بأنه شخصية صاعدة داخل النظام الثيوقراطي.

يقرأ  مقتل ثلاثة من عَمال الإغاثة وإصابة أربعة في هجوم بطائرةٍ مسيّرة شنّته قواتُ الدعمِ السريع في كردفان — أخبار حرب السودان

اتهامات

على مدى قرابة عقدين ربط خصومه داخل وخارج إيران اسمه بقمع معارضي النظام بعنف. اتهم المعسكر الإصلاحي أولاً مجتبى بالتدخّل في شؤون الانتخابات وتعبئة قوة البسيج التابع للحرس الثوري لقمع المتظاهرين السلميين أثناء حركة «الخضراء» عام 2009، التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي‑نژاد في اقتراع مثير للجدل، تلاها قمع قادة وأنصار الإصلاح.

كانت قوات البسيج في صلب حملات القمع المتكررة ضد موجات الاحتجاجات الوطنية، لا سيما قبل شهرين حين وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية حوادث قتل واسعة نفذتها قوات الدولة، وتركزت بشكل خاص في ليالي 8 و9 يناير. المؤسسة والراحل من القائد الأعلى حملا المسؤولية «لإرهابيين» و«مخربين» مدعومين ومموَّلين ومدرَّبين من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو سرد متكرر في أوقات الاحتجاجات.

رجل دين متوسط الرتبة

نشأ مجتبى خامنئي على التواصل مع دوائر الحرس الثوري منذ شبابه، حين خدم في كتيبة «حبيب» خلال عمليات متعددة في حرب إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي. بعض رفقائه آنذاك، بمن فيهم رجال دين آخرون، تبوأوا لاحقاً مناصب قيادية في أجهزتَي الأمن والمخابرات للدولة الوليدة.

خامنئي مُدرج تحت عقوبات أميركية وغربية، وقد كوّن خلال السنين إمبراطورية اقتصادية تشمل أصولاً في عدة دول، وفق تقارير في وسائل إعلام غربية. يُعتقد أنه لم يظهر اسمه صراحة في بعض التحويلات، إلا أن تقارير تشير إلى تنقُّل مليارات الدولارات عبر شبكة من المطلعين والمقربين المرتبطين بالمؤسسة الإيرانية.

صحيفة بلومبرغ ربطت بين خامنئي وعلي أنصاري، الذي صار في دائرة الضوء أواخر العام الماضي بعد حلِّ بنك «آينده» قسراً من قبل الدولة إثر إفلاسه نتيجة منح قروض لنُخَبٍ غير مسمّاة وتراكم ديون هائلة؛ وحلّ البنك ساهم في تأجيج التضخّم المتصاعد في إيران وزيادة معاناة المواطنين، إذ تحمّلت الخسائر جزئياً أموال عامة. لا أن خامنئي ولا أنصاري تطرقا علناً إلى هذه الاتهامات، التي تتضمن أيضاً شراء عقارات فاخرة في دول أوروبية.

يقرأ  فتح مراكز الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بالبرتغال — أخبار الانتخابات

من الناحية الدينية، يعد خامنئي «حجت‑الإسلام»، وهي مرتبة متوسطة بين رجال الدين، وليس آية الله. غير أن والده لم يكن آية الله عند توليه السلطة عام 1989 وتم تعديل القانون لاحقاً ليُسهِم في تسهيل ذلك؛ ونفس النوع من التسويات قد يُطبَّق تجاه مجتبى إذا اقتضت المصلحة السياسية.

في الوقت الراهن لا تزال الأمور غامضة بشأن توقيت وكيفية الإعلان عن القيادات الجديدة، فيما تفرض السلطات مجدداً انقطاعاً واسعاً على الإنترنت وقيوداً على تدفق المعلومات مع تصاعد حملات القصف التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على أراضٍ إيرانية.

أضف تعليق