أدى الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة فتح المزارات الدينية أمام المصلين في القدس الشرقية المحتلة وإزالة عدد من حاجزَات الحركة في الضفة الغربية المحتلة.
في يوم الجمعة الموافق 9 أبريل، احتشد أكثر من مئة ألف مصلٍ مسلم في باحات المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة لأول مرة منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وأُعيد فتح كنيسة القيامة، التي أُغلِقَت طوال أسبوع الآلام، تزامناً مع احتفالات «الجمعة النارية» لدى الطوائف الأرثوذكسية في اليوم الذي يسبق عيد القيامة. وبعد أسابيع من الشوارع الخاوية، شارك الأطفال بعروض موسيقية في موكب روّاد الكشافة الفلسطينيين داخل الحي المسيحي.
لكن الاحتفالات جاءت أيضاً وسط تواجد أمني إسرائيلي كثيف، وعمليات اعتقالٍ عنيفة قام بها عناصر الشرطة بحق كشافة مسيحيين فلسطينيين أثناء المواكب. وقال مسؤولون في السلطة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية قامت بإزالة شِعارات العلم الفلسطيني من زيّ الكشافة.
حتى إعادة فتح الأقصى في 9 أبريل بعد إغلاق دام 40 يوماً لم تكن دون قيود، إذ تزايدت اقتحامات المستوطنين، شملت واقعتَي 7 و12 أبريل اللتين اقتحم فيهما وزير الأمن القومي الاسرائيلي إيتامار بن غفير باحات المسجد تحت حماية الشرطة وأدَّى طقوساً دينية يهودية في الموقع. وصرّح من الموقع قائلاً: «اليوم تشعر أنك سيد البيت هنا»، مهنئاً بتطبيع صلاة اليهود في المكان رغم الحظر الرسمي عليها. وفي اليوم التالي اجتاح مستوطنون باحات المسجد مرة أخرى. وأدانت وزارة الخارجية الأردنية تلك الحوادث واعتبرتها انتهاكاً للوضع القائم للمكان؛ وتُبدي الأردن رسمياً وصايةً على الحرم.
غزّة: هجمات وتجويع في ظل تجميد مسار السلام
رغم وقف إطلاق النار مع إيران، استمرت الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية على طول قطاع غزة طوال الأسبوع. ففي 8 أبريل قتلت قوات الاحتلال الصحفي محمد وشيح من قناة الجزيرة بقصفٍ بطائرة مسيرة استهدف مركبته على الطريق الساحلي في مدينة غزة، ليرتفع بذلك عدد العاملين في الإعلام الفلسطيني الذين قتلوا منذ أكتوبر 2023 إلى ما لا يقل عن 262 شخصاً — أعلى حصيلة في أي نزاع مُسجّل. ويُعد وشيح الزميل الثاني عشر من شبكة الجزيرة أو العاملين معها ممن قتلوا في غزة خلال تلك الفترة.
في 9 أبريل قُتِلت الطفلة ريتاج ريحان (تسع سنوات) برصاص جنود إسرائيليين شمال غزة أثناء وجودها في خيمةٍ مخصصة للدروس. ونفس اليوم قُتل فلسطينيان وأُصيب خمسة في هجوم على مخيم جباليا للاجئين شمال غزة، وقُتل اثنان آخران في غارات بطائرات مسيّرة وسط خان يونس ومنطقة برداويل في المَواسي جنوب القطاع.
في 11 أبريل أسفر قصف نقطة تفتيش للشرطة في مخيم البريج بوسط غزة عن ستة قتلى على الأقل، وقُتل شخص آخر في غارة ثانية على بيت لاهيا في ذات اليوم. وفي 13 أبريل قضى ثلاثة فلسطينيين بقصفٍ بطائرة مسيرة استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة المزرعة شرق دير البلح، وتبع ذلك مقتل فلسطيني آخر برصاص إسرائيلي لاحقاً في منطقة المَواسي.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد قُتل منذ «هدنة» أكتوبر 754 فلسطينياً وأُصيب أكثر من 2100 حتى 13 أبريل. وفي الإجمال الرسمي منذ 7 أكتوبر 2023، يبلغ عدد القتلى 72,333.
قتل سائق فلسطيني يعمل لصالح منظمة الصحة العالمية في 6 أبريل على يد قوات إسرائيلية أثّر مباشرة على عمليات الإخلاء الطبي عبر معبر رفح، فتعطلت لعدة أيام قبل استئنافها في 12 أبريل بمرور 27 مريضاً و42 مرافقاً — رقم ضئيل مقارنةً بالزحام الكبير المؤلف من أكثر من 18,000 شخص ينتظرون الإخلاء وفق المنظمة.
وتواصل الجزيرة محاولة الحصول على تعليق من الجيش الإسرائيلي من دون رد.
قالت كلير سان فيليبو، مديرة الطوارئ في أطباء بلا حدود (MSF)، هذا الأسبوع إن «الهدنة فشلت في إنهاء الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، مع استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض شروط تهدف إلى تدمير مقومات الحياة». وتُؤثر هذه القيود على الحياة المدنية: فقد أعلن مجمع ناصر الطبي هذا الأسبوع أن مولداً كهربائياً رئيسياً توقف عن العمل جراء نقص الوقود، واضطر الطاقم إلى تقنين التيار للأقسام الحيوية. وقد حذّرت وزارة الصحة في غزة في 2 أبريل من أن نفاد الوقود بالكامل يُشكّل «تهديداً حقيقياً للموت لمئات المرضى» في وحدات العناية المركزة، والعناية بالمواليد، وغرف غسيل الكلى.
تصطف طوابير الخبز الطويلة في أرجاء القطاع بينما تظل المساعدات الواردة غير كافية، وقد باتت الغالبية العظمى من الآبار والبيوت البلاستيكية والأراضي الصالحة للزراعة في غزة خارج الاستخدام أو مدمرة بفعل القوات الإسرائيلية.
على الصعيد الدبلوماسي، بدأت وفد المفاوضين التابع لحركة حماس اجتماعات في القاهرة مع مبعوث لجنة السلام نيكولاي ملادينوف لمناقشة تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. وقالت حماس إنها لن تناقش نزع السلاح ما لم تلتزم اسرائيل بانسحاب عسكري كامل من غزة. وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن عدة وزراء في جلسة مجلس الأمن الداخلي الأخير دعوا إلى عملية عسكرية إذا رفضت حماس نزع سلاحها.
المستوطنات الجديدة وتوسع البؤر
في الضفة الغربية، تواصل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي قدماً بخطوات استيلاء على الأراضي بوتيرة أكثر عدوانية من أي وقت مضى. وأُعلن هذا الأسبوع عن موافقة اسرائيل على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة — كثير منها واقع في مناطق نائية — ليصل إجمالي الموافقات الصادرة عن الحكومة الحالية إلى 102، بزيادة نسبتها 80% عن عدد المستوطنات الرسمي الذي كان قائماً عند تسلّمها، بحسب تقرير مجموعة «السلام الآن».
ووصف مكتب رئاسة السلطة الفلسطينية هذه الموافقات بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي»، في صدى إدانات صدرت عن منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والسويد ودول أخرى.
وحضر وزير المالية بتسالئيل سموتريتش افتتاح مستوطنة جديدة قرب رام الله مهللاً بأن «30 مستوطنة جديدة بُنيت في محيط رام الله وحدها خلال ولاية الحكومة الحالية».
على الأرض، استمر توسع البؤر الاستيطانية في تحدّ لاتفاقيات أوسلو والقانون الدولي.
وفي الوقت ذاته، تبيّن تقارير أن جهاز المخابرات الداخلية الاسرائيلي (الشاباك) يمر بأزمة في تعامله مع عنف المستوطنين. ووفقاً لصحيفة هآرتس، وصف رئيس الشاباك ديفيد زيني اعتداءات المستوطنين بأنها «احتكاك» بدل أن يسميها «إرهاباً»، وقلّص الموارد المخصصة للقسم اليهودي في الجهاز وفشِل في إعطاء أولوية للتطبيق القانوني. وتزامن ذلك مع رسالة مفتوحة وقّعها 22 رئيس أمن سابق — بينهم رؤساء سابقون للجيش والشاباك والموساد — حذّروا فيها من أن «الإرهاب اليهودي المستشري» في الضفة «الذي يُمارَس تحت رعاية حكومية ليس فقط عارا أخلاقياً بل أيضاً ضربة استراتيجية قاسية للأمن الوطني لإسرائيل».
في خضم هذا السياق استمر العنف الاستيطاني والعسكري ضد الفلسطينيين بوتائر متصاعدة طوال الأسبوع.
قُتل على الأقل فلسطينيان رصاصاً على أيدي مستوطنين مهاجمين قرى: علاء صبيح في 8 أبريل قرب طوباس (تيسير) وعلي ماجد حمدنة في 11 أبريل في دير جرير شمال شرق رام الله.
كما توفيت امرأة تبلغ 68 عاماً، صابرية شماشنة، في 7 أبريل إثر توقف قلبها بعد حادثةٍ ضربٍ تعرّض لها ابنها أمامها على يد جنود إسرائيليين في جيوس شرق قلقيلية.
وفي 9 أبريل أُصيب محمد الشيخ (12 عاماً) برصاصة في الرأس خلال مداهمة عسكرية لمخيم الجلزون قرب رام الله ونُقِل في حالة حرجة إلى المستشفى.