أدريان موراي — كوبنهاغن (رويترز)
تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسين مدينة نوق، عاصمة غرينلاند، لإجراء محادثات مع زعيم الإقليم ينس فريدريك نيلسن، بعد أسبوع متقلب شهد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديده بضم الجزيرة القطبية بالقوة، وموافقته على مواصلة المفاوضات.
تصاعدت التوترات خلال الأسابيع القليلة الماضية حتى شهدت يوم الأربعاء منعطفًا مفاجئًا، عندما استبعد ترامب فجأة أي عمل عسكري وتراجع عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على عدة حلفاء أوروبيين.
نشر ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي أن “إطارًا لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند” قد جرى التوصل إليه، وذلك عقب لقائه برئيس الوزراء مارك روتّه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. غير أن التفاصيل ما تزال شحيحة، وتبقى أسئلة كثيرة حول ما الذي تم الاتفاق عليه بالضبط بين الرئيس الأميركي والأمين العام المشار إليه في البيان.
سافرت رئيسة الوزراء مباشرة من بروكسل، حيث التقت روتّه وجهًا لوجه في وقت سابق من صباح الجمعة. وذكر روتّه في منشور على منصة X أنهما اتفقا “على تعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي”.
عند وصولها إلى مطار نوق، استقبلها نيلسن على مدرج الطائرة ومنحها عناقًا، وقالت للصحافيين: “أنا هنا اليوم أولًا وقبل كل شيء لأظهر دعمنا الدنماركي القوي للشعب الغرينلاندي. إنها لحظة صعبة، وهذا واضح للجميع.”
أضافت فريدريكسين: “وضعنا جاد. الجميع يراه. الآن هناك مسار دبلوماسي وسياسي سنتبعه”. ووصفت زيارتها بأنها زيارة عمل تهدف إلى تهيئة “خطواتنا المقبلة”.
في تصريح لقناة فوكس نيوز، قال ترامب إن الولايات المتحدة “تحصل على كل ما نريده دون أي تكلفة” وأن جزءًا من نظام دفاع صاروخي مخطط له يُسمى “القبة الذهبية” سيُقام في غرينلاند. وعندما سئل عما إذا كان ذلك يشكل “استحواذًا” فعليًا أجاب: “إنها وصول كامل. لا نهاية، ولا مهلة زمنية.”
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز سابقًا أن إحدى الأفكار قيد البحث تضمنت تنازل الدنمارك عن سيادتها على جيوب أرضية صغيرة ليقيمتها الولايات المتحدة قواعد عسكرية. وقد رفضت السلطات الدنماركية والغرينلاندية بقوة أي تخلي عن أي شكل من أشكال السيادة، مؤكدة مرارًا أن السيادة تمثل “خطًا أحمر”.
وقبل قمة أوروبية طارئة عُقدت في العاصمة البلجيكية مساء الخميس، أكدت فريدريكسين أن سيادة غرينلاند غير قابلة للتفاوض، مع استعداد الدنمارك للنقاش بشأن قضايا الأمن.
في الوقت نفسه، تملك الولايات المتحدة نحو 150 عسكريًا في قاعدة بيتوفيك الوحيدة الواقعة في أقصى الشمال الغربي للإقليم. وبموجب معاهدة دفاعية بين الولايات المتحدة والدنمارك تعود إلى عام 1951، يمكن للولايات المتحدة توسيع وجودها العسكري ونشر قوات إضافية وفق الحاجة، وقد طُوِّرت هذه التفاهمات في 2004 لتشمل غرينلاند شريكًا مساويًا في الاتفاق.
أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن مصادر مطلعة على المباحثات رجحت أن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض بشأن اتفاق 1951. وذكرت صحيفة بيرلينغسكي الدنماركية الوطنية أن إعادة التفاوض ممكنة، وأن الجانبين الدنماركي والغرينلاندي لم يستبعدَا مراجعة الاتفاق، مع الإشارة إلى أن حقوق المعادن أو التنازل عن أراضٍ لم تكن مطروحة على الطاولة.
وقالت وزارة الدفاع الدنماركية، وفق تواصل طلبته بي بي سي، إنها تميل إلى عدم الإدلاء بتعليقات في الوقت الراهن. وفي خضم ذلك، صرح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، يوم الجمعة بأنه لا توجد خطة مفصلة بعد، لكن المفاوضات ستبدأ قريبًا، مع تركيز واضح على “الأمن، الأمن، ثم الأمن”.