استمع إلى هذا المقال | ٤ دقائق
معلومة موجزة
دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز الولايات المتحدة وأوروبا إلى «إصلاح واستعادة الثقة العابرَة للأطلسي معاً» خلال كلمته في مؤتمر ميونخ للأمن.
افتتح ميرز خطابه يوم الجمعة في الاجتماع السنوي لأبرز الشخصيات الأمنية االعالمية بنداء إلى الوحدة، قائلاً إن واشنطن بدورها تستفيد من مشاركتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
جاءت تصريحاته كاستجابة لتعليقات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التي ألقاها هنا قبل عام، والتي انتقد فيها قادة أوروبا بشأن التزاماتهم التمويلية تجاه الناتو وعلّق على حالة الديمقراطية في القارة.
قال ميرز: «دعوني أبدأ بالحقيقة المزعجة: هناك شرخ، انقسام عميق قد نشأ بين أوروبا والولاات المتحدة». وأضاف أن فانس كان «صحيح الوصف» ودعا إلى «شراكة عابرة للأطلسي جديدة».
وأشار ميرز أيضاً إلى حركة «اجعل أمريكا عظيمة مجدداً» وحذر من أن أوروبا ليست مضطرة للسير في نفس المسار السياسي للولايات المتحدة، مؤكّداً أن «حرب الثقافة لحركة ماجا ليست لنا».
مخاطباً إدارة ترامب مباشرة، قال ميرز: «في عصر تنافس القوى العظمى، حتى الولايات المتحدة لن تكون قادرة على المواصلة بمفردها. كونك جزءاً من الناتو ليس مجرد ميزة تنافسية لأوروبا فحسب، بل هو أيضاً ميزة تنافسية للولايات المتحدة. فلنُصلح ونُنعش الثقة العابرة للأطلسي معاً. أوروبا تقوم بدورها».
حقبة جديدة في الجيوسياسة
ظل من غير الواضح مدى تقبّل واشنطن لهذه الرسالة بعد عام من السياسات التصادمية التي أربكت الحلفاء الأوروبيين التقليديين. شملت هذه السياسات ضغوطاً متزايدة لزيادة تمويل الناتو، وجهوداً متذبذبة للتوصل إلى نهاية لحرب روسيا في أوكرانيا، وتهديدات ترامب بضم جرينلاند، الإقليم الذاتي التابع لعضو الناتو الدنمارك.
كما أعادت الإدارة التأكيد على ما سمّته «ثقة حضارية بالذات والهوية الغربية» في أوروبا، داعية دول القارة إلى ضبط الهجرة، ومتهمّة إياها بقمع الأصوات اليمينية. وصف منتقدون هذا الخطاب بأنه يحمل أصداء عنصرية.
وعند مغادرته إلى ألمانيا مساء الخميس، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روانيو (روبيو) إن الولايات المتحدة «مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأوروبا»، مشيراً إلى أن كثيرين في بلاده يعودون ثقافياً أو عائلياً إلى أوروبا، وأضاف: «علينا أن نتحدث عن هذا». وخلص إلى أن «نعيش في حقبة جديدة من الجيوسياسة، وسيتطلب ذلك منّا جميعاً إعادة النظر فيما يعنيه ذلك».
تأتي الزيارة فيما تستعدّ حزب الرئيس ترامب الجمهوري للانتخابات النصفية في نوفمبر التي ستحسم السيطرة على مجلسي الكونغرس.
أظهرت سلسلة استفتاءات حديثة تراجعاً في تأييد ترامب على صعيد قضايا داخلية عدة، وقلق الناخبين إزاء تصرفاته خارجياً، بينها عمليات اختطاف عسكرية مزعومة لقائد فنزويلا نيكولاس مادورو وضغطه للاستحواذ على جرينلاند. وأشار استفتاء نُشر يوم الجمعة إلى أن سبعة من كل عشرة بالغين أمريكيين يرفضون طريقة تعاطي ترامب مع مسألة جرينلاند، وهي نسبة أعلى من الرفض العام لاستراتيجيته الخارجية.
الردع النووي الأوروبي
أكد ميرز أيضاً، في كلمته يوم الجمعة، أنه يجري محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول «الردع النووي الأوروبي». لقد اكتسبت الدعوات لما يُسمى «مظلة نووية أوروبية» زخماً متجدداً في ظل التحوّل الاستراتيجي الأوسع للولايات المتحدة بعيدا عن أوروبا.
بموجب ترتيبات الناتو الحالية، تُخزن أسلحة نووية أمريكية في أوروبا ويمكن نشرها بواسطة طائرات تابعة لحلفاء في حالات الطوارئ. ويُعتقد أن قنابل نووية أمريكية مخزنة في شمال إيطاليا، وبلجيكا، وهولندا، وغرب ألمانيا.
أما ألمانيا فمُلزَمَة بموجب اتفاق إعادة التوحيد لعام 1990 بالتخلي عن تصنيع وامتلاك والتحكّم بالأسلحة النووية والبيولوجية والكيمياوية، وأكد ميرز أن أي سياسة جديدة ستكون متوافقة مع الالتزامات القانونية لبلاده.
بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2020، أصبحت فرنسا العضو الوحيد في الاتحاد الذي يمتلك أسلحة نووية، ما يفتح نقاشات جديدة حول كيفية ضمان الردع والدفاع المشترك داخل القارة.