أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيسمح بدخول 600,000 طالب صيني إلى جامعات الولاات المتحدة.
هذا الإعلان، الذي أدلى به يوم الإثنين وشكّل انعطافًا حادًا عن سياسة التصعيد تجاه الطلاب الصينيين التي تبنتها إدارته في وقت سابق من العام، فاجأ قاعدته المحافظة.
ما الذي أعلنه ترامب بشأن الطلاب الصينيين؟
أثناء لقاء عقده في المكتب البيضاوي مع رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، سأله الصحفيون عمّا إذا كان سيلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ. رد ترامب بأن «الرئيس شي يريد أن أزور الصين. إنها علاقة مهمة جدًا. كما تعلمون، نحن نجني كثيرًا من الأموال من الصين بسبب الرسوم الجمركية وأمور أخرى». وأضاف عن الطلاب الصينيين: «أسمع كثيرًا من القصص عن “لن نسمح لطلابهم”، لكننا سنسمح لهم بالدخول. سنسمح بذلك. الأمر مهم جدًا — 600,000 طالب». وفي اجتماع للوزراء يوم الثلاثاء كرّر أنه أخبر شي بأنه «يشرفنا أن يأتي طلابهم إلى هنا»، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة ستراجع ملفاتهم بدقة وتتحقق من هوياتهم.
وزارة الخارجية الصينية بدورها نقلت أن ترامب أخبر شي في مكالمة هاتفية جرت في يونيو أنّ «الولايات المتحدة تحب قدوم الطلاب الصينيين للدراسة في أمريكا».
كيف ردّت الحكومة الصينية؟
في مؤتمر صحفي دوري، عبّر متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوو جيّاكون، عن أمله في أن يترجم ترامب تصريحاته إلى أفعال فعلية تسمح بقبول الطلاب الصينيين في الجامعات الأمريكية، ودعا كذلك الولايات المتحدة إلى وقف «المضايقات غير المبررة والاستجواب والطرد» بحق الطلاب الصينيين.
ماذا قالت إدارة ترامب سابقًا عن الطلاب الصينيين؟
في أواخر مايو أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن الإدارة ستبدأ «بشكل حازم» في إلغاء تأشيرات طلاب صينيين. في منشور على منصة X كتب روبيو: «ستبدأ الولايات المتحدة في إلغاء تأشيرات طلاب صينيين، بمن فيهم من لهم صلات بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون في مجالات حسّاسة». لم توفّر الإدارة تفاصيل واضحة في حينه حول من سيشملهم هذا الإجراء، ما دفع مراقبين لوصف البيان بأنه متعمد الغموض. قال باحث من جامعة برينستون إن الغموض قد يكون جزءًا من استراتيجية إدارية وليس سياسة محددة تهدف فعليًا إلى أمن قومي بحت.
في أغسطس ألغت وزارة الخارجية الأمريكية نحو 6,000 تأشيرة طلاب دوليين لأسباب تتعلق بانتهاكات قانون الهجرة والإقامة، بحسب الـBBC، من دون الكشف عن جنسيات هؤلاء الطلاب.
في مارس وجّهت لجنة برلمانية في مجلس النواب رسائل إلى إدارات عدة جامعات أمريكية طالبة معلومات عن مواطنين صينيين مسجلين في برامج رفيعة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والطب، وهو ما أثار اتهامات من رئيس اللجنة بأن الحزب الشيوعي الصيني يضع باحثين في مؤسسات أمريكية للوصول إلى تقنيات حسّاسة.
كم عدد الطلاب الصينيين في الولايات المتحدة؟
في العام الدراسي 2023-2024 كان هناك 277,398 طالبًا صينيًا مسجّلاً في مؤسسات التعليم العالي الأمريكية، أي ما يعادل 24.5% من إجمالي 1.13 مليون طالب دولي، وفق تقرير Open Doors السنوي الصادر عن معهد التعليم الدولي ووزارة الخارجية الأمريكية. حلّ الطلاب الصينيون ثانيًا بعد الطلاب الهنود الذين شكّلوا 29% من المجموع في ذلك العام. وكانت نسبة الطلاب الصينيين أعلى في السنوات السابقة: 27.4% في 2022-2023، و34.7% في 2020-2021.
ما الذي يقف وراء إعلان ترامب الأخير؟
وزير التجارة هاورد لوتنيك قال في مقابلة مع فوكس نيوز إن تصريحات ترامب الأخيرة تنبع من «منطق اقتصادي». وأشار لوتنيك إلى أن 15% من الجامعات الأمريكية قد تغلق أبوابها بدون الطلاب الدوليين. وفق بيانات جمعية NAFSA، ساهم الطلاب الدوليون بمبلغ 43.8 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي ودعموا أكثر من 378,000 وظيفة خلال العام الدراسي 2023-2024. وبحسب متوسط إنفاق قدره نحو 39,800 دولار لكل طالب دولي، فإن 277,398 طالبًا صينيًا قد أسهموا بأكثر من 11 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي ذلك العام.
كيف ردّ مؤيدو ترامب؟
تصريحات ترامب أثارت استياء لدى شريحة من قاعدته التابعة لحركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا». كتبت النائبة الجمهورية من جورجيا مارجوري تايلور غرين على منصة X أن «السماح لهؤلاء الطلاب الصينيين بالدراسة في مؤسساتنا سيعرضها للسيطرة من قبل الحزب الشيوعي»، مضيفة أنها تفضّل أن تفشل بعض الجامعات بدلًا من أن تُدعَم من قِبَل الحزب الصيني. وعلّقت شخصية إعلامية موالية للتيار اليميني المتطرف، لورا لومر، قائلة إن «لا أحد، أكرر لا أحد، يريد 600,000 طالبًا صينيًا إضافيًا — طلاب بين علامات التنصيص، أي جواسيس شيوعيون — في الولايات المتحدة». وأفاد تقرير لموقع Axios أن مستشار البيت الأبيض السابق ستيف بانون اقترح أن يُمنح أي طالب أجنبي تأشيرة خروج مُلصقة على شهادته ليغادر البلاد فورًا. «امنحوهم ثلاثين يوماً.»
نشر كريستوفر روفو، شخصية يمينية ناشطة على الإنترنت، في منشوور على منصة إكس يوم الاثنين: «لا يجوز لنا قبول 600,000 طالب صيني. وإذا كان لا بدّ من شيء، فينبغي خفض عدد التأشيرات للصينيين، خصوصاً للطلاب ذوي الروابط السياسية مع الحزب الشيوعي الصيني.»
الحزب الشيوعي الصيني هو الحزب الحاكم في البلاد، ويضم نحو مئة مليون عضو مسجَّل. أما عدد الأسر في الصين فيقارب 400 مليون أسرة، ما يعني في المتوسط أن واحداً من كل أربعة مواطنين صينيين لديه قريب مباشر ضمن صفوف الحزب.