قبل قليل أعلن مكتب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قبوله دعوة للانضمام إلى “مجلس السلام” الذي دَعا إليه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، فيما وصف البيان أن المجلس سيكون “مكوّناً من زعماء العالم”.
كان يُفترض في البداية أن يركّز المجلس على إنهاء الحرب التي استمرت عامين بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة والإشراف على إعادة الإعمار، لكن مسودة ميثاقه المقترحة لم تذكر الإقليم الفلسطيني بصورة صريحة وتبدو وكأنها تهدف إلى تبوء وظائف منظمات دولية أخرى، لا سيما الأمم المتحدة، بدلًا من التنسيق معها.
وافقت الإمارات والبحرين على الانضمام كما أعلنت ذلك ألبانيا، وأرمينيا، وأذربيجان، وبيلاروس، والمجر، وكازاخستان، والمغرب، وفيتنام، بينما أعربت دول كثيرة أخرى عن تحفظاتها.
لا تتوفر صورة واضحة لعدد الدول التي دُعيت للانضمام إلى هيكل ترامب الجديد؛ فبين المدعوين كندا وروسيا وتركيا والمملكة المتحدة، إلا أن أيًا منها لم يرد علنًا بعد.
أعلنت النرويج أنها لن تنضم لأن المقترح الحالي “يثير عددًا من التساؤلات”، فيما ألمحت فرنسا والسويد إلى موقف مماثل.
وفقًا لنسخة من الميثاق تسربت إلى وسائل الإعلام، سيُمنح أعضاء المجلس ولاية قابلة للتجديد لمدة ثلاث سنوات، لكن بإمكان الدول حجز مقعد دائم إذا قدمت مساهمة مالية بقيمة مليار دولار (ما يعادل 740 مليون جنيه إسترليني).
ينص الوثيق على أن مجلس السلام سيكون “منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة الحكم القانوني الموثوق، وتأمين سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع”. ويضيف الميثاق أن المجلس سيـ”يتولى مهام بناء السلام وفقًا للقانون الدولي”.
سيشغل ترامب رئاسة المجلس، وفي الوقت ذاته “سيعمل منفردًا” كممثل للولايات المتحدة؛ وقد صرح مسؤول أمريكي أن الرئاسة تبقى بيد ترامب “حتى يستقيل منها”، مع الإشارة إلى أن رئيسًا أمريكيًا لاحقًا قد يختار ممثلًا جديدًا للبلاد.
كذلك يمنحه الميثاق صلاحية حصرية “لإنشاء وتعديل أو حل كيانات فرعية حسب الضرورة أو ما يراه مناسبًا لتحقيق مهمة مجلس السلام”. وسيختار أيضًا “قادة ذوي مكانة عالمية” لشغل مقاعد لمدة سنتين في مجلس تنفيذي يساعد في تنفيذ أهداف المجلس.
أعلنت البيت الأبيض الجمعة الماضية أسماء أعضاء المجلس التنفيذي التأسيسي السبعة، ومن بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جارد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
كما عيّن ترامب نيكولاي ملادينوف، السياسي البلغاري والمبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، ممثلًا لمجلس السلام على الأرض في غزة خلال المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام، التي تهدف إلى إعادة الإعمار ونزع السلاح من القطاع، بما في ذلك نزع سلاح حماس، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية.
سيلعب ملادينوف دور حلقة وصل مع حكومة تكنوقراطية فلسطينية ستتولى “الإشراف على استعادة الخدمات العامة الأساسية وإعادة بناء المؤسسات المدنية وتثبيت الحياة اليومية”؛ وستدعمه في ذلك هيئة تنفيذية منفصلة لغزة، بحسب البيت الأبيض.
من المقرر أن يضم مجلس غزة التنفيذي، بحسب الإعلان، كلًا من ويتكوف وكوشنر وبلير و(روان) وملادينوف إلى جانب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الشؤون الإستراتيجية القطري علي الثوادي، ووزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي ريم الهاشمي، والمطوّر العقاري الإسرائيلي ياقير جابي، والسياسية الهولندية ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة بعملية السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ.
قال مكتب نتنياهو السبت إن تشكيل مجلس غزة التنفيذي “لم يُنسق مع إسرائيل ويتعارض مع سياساتها”. ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن ضم ممثلين عن تركيا وقطر — اللتين ساعدتا، مع مصر والولايات المتحدة، في التوسط لوقف إطلاق النار الذي نفّذ في أكتوبر — تمّ “من فوق رأس إسرائيل”.
في المرحلة الأولى من خطة السلام اتفق طرفا النزاع على وقف إطلاق النار، وتبادل رهائن أحياء وأموات من الإسرائيليين في غزة مقابل سجناء فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيلي جزئي، وزيادة كبيرة في إمدادات المساعدات الإنسانية.
تواجه المرحلة الثانية تحديات كبرى، إذ رفضت حماس سابقًا التخلي عن سلاحها دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بينما لم تلتزم إسرائيل بعد بالانسحاب الكامل من غزة.
وقف إطلاق النار هشّ؛ فقد أفادت وزارة الصحة في غزة، التي تديرها حماس، بمقتل أكثر من 460 فلسطينيًا جراء غارات إسرائيلية منذ دخوله حيّز التنفيذ، فيما تقول القوات الإسرائيلية إن ثلاثة من جنودها قتلوا في هجمات فلسطينية خلال الفترة نفسها.
أشعلت الحرب هجوم قادته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واحتجاز 251 رهينة. وردّت إسرائيل بحملة عسكرية على غزة أسفرت، بحسب وزارة الصحة في القطاع، عن مقتل أكثر من 71,550 شخصًا.