نجم يوتيوب يأسر القلوب في إفريقيا خلال أولى جولاته

سياحة إسواتيني

شارك اليوتيوبر الأمريكي الشهير IShowSpeed في مراسيم مبادلة اعتُبر فيها محارباً في إسواتيني، ومنحته البلاط الملكي لقبا محلياَ ظلّ جديراً بالذكر: لوجيجماكو — أي «ذا الذي يركض».

يُعدّ سبيد واحداً من أكثر صانعي المحتوى متابعةً في العالم، إذ يحظى بأكثر من 48 مليون مشترك على يوتيوب، ويجذب جُمُوعاً هائلة، معظمهم من الشباب، خلال جولة واسعة تعتزم زيارة 20 دولة في أفريقيا، قائلًا إن القارة «مليئة بالمفاجآت».

أسلوبه البثّي العنيف والمندفع وغير المَسْطور — الذي قد يمتد من ثلاث إلى إحدى عشرة ساعة — أثار مشاعر الفرح لدى تلاميذ صغار في رواندا وإثيوبيا الذين بكى بعضهم من شدة الحماس عند مصافحتهم لنجمهم الافتراضي وجهاً لوجه. كما لامس ذلك ردود فعلٍ عاطفية لدى أمريكيين أفارقة شاهدوا تدفّق الحب والاحترام تجاه ابن بلادهم الواعد، الذي سيكمل الواحد والعشرين خلال جولته «Speed Does Africa» أو جولة سبيد في أفريقيا.

في أنحاء جولته، نفّذ سبيد مزيجاً من الأنشطة: مشاهدة المعالم، الاطلاع على التاريخ، استكشاف الحياة اليومية والثقافة والمأكولات، ممارسة الرياضة، أداء حركات خطرة، لقاء المعجبين والمقلدين، وحتى لقاء بعض وزراء السياحة. هدفه المعلن كان «إظهار ما هي عليه أفريقيا حقاً»، وفق تصريح أدلى به أثناء توقفه في جنوب أفريقيا حيث جرب احتكاك السيارات ورقصات الأماپيامو، وتعرض لخدوش من فهد في إحدى الفعاليات.

انبثقت عن الجولة لحظات لافتة: في زامبيا نزل سبيد إلى «مسبح الشيطان» على حافة شلالات فيكتوريا، ورابَ مع رائد الهيب هوب الزامبي Slapdee، وحلق شعره في حلاقٍ بحي شعبي في لوساكا مما استدعى احتشاد آلاف الناس. في إثيوبيا تنقل بين سوق المركاتو، ومتحف العلوم حيث اقتحم محاكي طائرة، ونُصب النصر في أدوا حيث مشى حافياً تكريماً للمقاتلين الذين هزموا القوات الإيطالية عام 1896، وحتى تفاعل بمرارة ومرح مع تقويم جيز المحلي، فتعجّب قائلاً: «انتظروا! إنه… 2018. أنا فقط 13؟ رونالدو لا يزال في ريال مدريد؟»

يقرأ  مقتل خمسة أشخاص في هجمات روسية ليلية بأرجاء أوكرانيا

لم تخلُ الجولة من لحظات مثيرة للجدل. انتقد بعضهم الرحلة واعتبروها «عرضاً عابراً» يدرُّ منفعة على نجمها أولاً وآخراً؛ في منتدى AskAnAfrican على ريديت وصف مشارك من النيجر الجولة بأنها تسلي ولو مؤقت لشخص «فنان» بامتياز. كما أن لتاريخه المهنية حوادث لافتة؛ فقد حُظِر نهائياً من بطولات Riot Games بعد سُباب جنسي توجّه به إلى لاعبة، مقدّماً اعتذاراً لاحقاً، وتعرَّض أيضاً لحظر أسبوعي من يوتيوب إثر بث مشهد ذو طابع جنسي عبر شخصية لعبته.

تبنى سبيد على مدى صعوده عام 2022 شخصيةً رقمية مرتكزة على ردود الفعل المبالغ فيها أحياناً: نباحات، قفلات خلفية، حركات بهلوانية — من ضمنها قفز فوق سيارات متحركة — وعبارات متكررة مثل «ما هذا…» وهتاف «سيووو» المستوحى من احتفالات كريستيانو رونالدو. المحتوى الخام وغير المصفى يجذب جيلَي زد وألفا الذين يفضلون مشاهدة كل ما هو غير متوقّع ينبث على الهواء مباشرة.

على الأرض أبدى بعض منظمي الزيارات المحليين فخرهم بالنتيجة؛ وصف يونايل تاديوس، مدير فندق في أديس أبابا، تفاعله مع الراقصين التقليديين وجرأته على تذوّق لحم نيء تقليدي بأنها «حيوية مدهشة». أما في زيمبابوي فقد أحدث حفل استقبال مختلطاً عندما لم يلتفت سبيد بالصدفة إلى ملكة جمال زيمبابوي أثناء مشهد فوضوي، وفي حالاتٍ أخرى اضطُرَّ حراسُه إلى سحب معجبين متحمّسين إلى الأرض حفاظاً على السلامة. حتى زيارة قبر الإمبراطور هيلاسيلاسي قُطِعت باكراً بسبب تأخّر اتصال الإنترنت أثناء البث.

هناك مَن يرى أن التمجيد الشعبي لنجوم من هذا النوع يعكس حاجةً ماسة للهروب من الواقع؛ في رَأْيٍ منتقد على ريديت فإن رفع الجماهير لهوية نجمٍ واحد ينطوي على مأساة اجتماعية تُظهِر فراغات أوسع في السكن والبطالة وغيرها. بيد أن قادة محليين مثل يونايل يعتقدون أن مجرد إلقاء الضوء الإعلامي لفترة قصيرة أعاد تشكيل السرد حول بلدانهم بطريقة إيجابية: «تكلّم الناس في أرجاء العالم عن بلادنا بكلمات طيبة»، قال ذلك وهو يشير إلى قدرة يومٍ واحد من البث على إعادة كتابة صورة عامة.

يقرأ  بحسب مسؤولين: رضيع من بين قتيلين في هجوم بطائرة روسية مسيّرة على كييف

يواصل سبيد رحلته المصحوبة بفريق تسجيل وأمن ولوجستيات على مدى 28 يوماً ينوُون خلالها المرور بدول بينها نيجيريا، ساحل العاج، ليبيريا، وغانا. أما من الجمهور الأصغر سناً ففهِموا شخصيته ببساطة: «مضحك، بارع في القفلات الخلفية، وكريم»، كما وصفه صبي بريطاني يبلغ 11 عاماً يُدعى هنري، مشيراً إلى تبرعاته ومساعداته لمن هم في ضيق.

في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل تكفي زيارة مُدوِّنة واحدة — مهما بلغت شعبيتها — لتغيير التصورات العالمية عن قارة بأكملها؟ الإجابة قصيرة: إنها بداية، بحسب سامبا يونغا، والدة أحد المعجبين الزامبيين، التي ترى أن سبيد «فعّل بوصلة داخلية لدى كثيرٍ من الشباب عبر الشتات وفي القارّة، بحثاً عن الانتماء والكبرياء والهوية الجماعية».

أضف تعليق