«نحن في الشوارع» فلسطينيون يفرّون من هجوم إسرائيل على مدينة غزة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

نُشِر في 30 أغسطس 2025

فرّ المئات من الفلسطينيين من مدينة غزة، محمّلين ما تبقى من متاعهم على شاحنات بيك أب وعربات حمير، مع تكثيف القصف والعمليات القسرية التي تنفذها إسرائيل في المنطقة.

أقامت عائلات هربت من قصف الجيش الإسرائيلي المتواصل خيامًا مؤقتة في ظروف بائسة إلى الغرب من مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة، جنوب مدينة غزة وقرب دير البلح، بعد أن أُجبرت أغلبها على ترك منازلها أكثر من مرّة.

قال محمد معروف (50 عامًا) لوكالة الأنباء: «نُطرَح في الشوارع، ماذا أقول؟ كأنّنا كلاب؟ نحن لسنا كلابًا. الكلاب تُعامَل أفضل منا» وهو واقف أمام خيمته. كان معروف وعائلته المكوّنة من تسعة أفراد قد نزحوا سابقًا من بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع. «ليس لدينا منازل. نحن في الشوارع»، أضاف.

وقال أحمد سعادة، من بيت حانون في شمال غزة، إن الفلسطينيين يعانون من الجوع والمرض ونقص المأوى في القطاع الساحلي، حيث تمّ تأكيد وقوع مجاعة في وقت سابق من هذا الشهر. «نعاني من أمور كثيرة»، قال. «نعاني لأن أطفالنا مرضى».

وتشن القوات الإسرائيلية حملة قصف متواصلة على مدينة غزة منذ أوائل أغسطس في إطار تصعيد يهدف إلى السيطرة على المدينة وتهجير نحو مليون فلسطيني يقيمون فيها. وأعلنت القوات الإسرائيلية أنها بدأت «المراحل الأولية» لهجومها، واعتبرت أكبر مركز حضري في القطاع «منطقة قتال».

حذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن العملية الجديدة قد تفرض تهجير نحو مليون فلسطيني إلى «مناطق تركيز» في جنوب غزة.

أفادت مصادر طبية أن ما لا يقل عن 71 فلسطينيًا قُتلوا في هجمات إسرائيلية على امتداد قطاع غزة يوم السبت، بينهم 41 في مدينة غزة وحدها، وراح منهم عشرة على الأقل بينهم نحو 11 شخصًا أثناء انتظارهم للحصول على الخبز من أفران تخدم النازحين. كما قتل ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين جراء سلسلة ضربات استهدفت بناية سكنية في منطقة مكتظة بالسكان، ورُصد فرق الإنقاذ وهي تنقب في الأنقاض عن جثث ومحاولات للعثور على ناجين.

يقرأ  تدريب العملاء — التعلم والتطوير يعززان الإيرادات في أوقات عدم اليقين

قال هاني محمود مراسل الجزيرة إن «الجيش الإسرائيلي يكثف هجماته عبر مدينة غزة. المنازل والمراكز المجتمعية تحوّلت إلى ركام، ما يقوّض أسس الحياة المدنية في المنطقة». وأضاف: «يأتي هذا بينما يعاني الناس من المجاعة، والجوع القسري، والجفاف. الأمور تتجه نحو كارثة إنسانية».

كما أعربت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميرجانا سبوليارِتش إيغر، السبت عن تشككها في خطط إسرائيل لإجلاء جماعي قسري. وصرّحت بأن «من المستحيل أن تُنفّذ عملية إخلاء جماعية لمدينة غزة بشكل آمن وكريم تحت الظروف الراهنة»، ووصفت الخطة بأنها «ليست ممكنة فحسب، بل غير مفهومة».

ورغم الإدانة الدولية لتحرّك إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة، لم تظهر حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي دلائل على إيقاف الهجوم.

قال الكاتب الإسرائيلي جيديون ليفي لصحيفة هآرتس لقناة الجزيرة إن الخطة الإسرائيلية الشاملة لغزة تُعد تطهيرًا عرقيًا: «الخطة أن يُدفَع كلّ السكان خارج منازلهم، ثم يُحتجزوا في تلك المخيمات، ويُعطَون خيارين: إما العيش هناك إلى الأبد أو الخروج من قطاع غزة».

ووصف ليفي سياسة الحكومة بأنها «فظيعة»، مضيفًا أن إسرائيل لن توقف هجومها إلا إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن «كفى يكون كافياً» ومارس ضغوطًا على الدولة.

وفِي الوقت نفسه، زوّدت الولايات المتحدة إسرائيل بمليارات الدولارات كمساعدات عسكرية منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر 2023، كما حمتها من دعوات المساءلة في الأمم المتحدة ومحافل دولية أخرى. وفي فبراير اقترح ترمب نقل كل الفلسطينيين من غزة — اقتراح يُعادل تطهيرًا عرقيًا وجريمة ضد الإنسانية.

أضف تعليق