آلاف السكان فرّوا من حي الاشرفية في حلب يوم الأربعاء، وسط معارك عنيفة استمرت يومين بين قوات الحكومة السورية ومقاتلين كرد في المدينة الشمالية.
تُشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا خلال هذه الاشتباكات المكثفة. كما نزح عشرات الآلاف من المدنيين من أحياء ذات أغلبية كردية، أبرزها الشيخ مقصود والأشرفية، بعد أن قصفتها القوات السورية مساء الأربعاء بعد إعلانها “مناطق عسكرية مغلقة”.
وقالت الحكومة إن العملية جاءت ردًا على هجمات شنّتها مجموعات مسلحة في تلك المناطق وتهدف “فقط إلى حفظ الأمن”. من جهتها، وصفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) — التي تؤكد عدم وجود حضور عسكري لها في حلب — ما يجري بأنه “محاولة إجرامية” لتهجير السكان قسرًا.
أحد سكان حلب قال للـBBC يوم الأربعاء إن الوضع “مريع ومأساوي”. وأضاف: “كل أصدقائي غادروا إلى بلدات أخرى. أحيانًا تهدأ الأوضاع وفجأة تعود الحرب”.
وقال مهجّر من الأشرفية، سامر عيسى، لوكالة رويترز إنه بات ينام مع أطفاله الصغار في مسجد تحوّل إلى مأوى مؤقت. وأضاف: “تشدّدت قذائف القصف. غادرنا لأن أطفالنا لم يعودوا يحتملون الضربات والقصف”، واصفًا الوضع بأنه “قلبٌ يحزُّ في الصدر”.
تنتشر قوات الحكومة قرب الشيخ مقصود والأشرفية، ويعكس تصاعد العنف التحديات التي تواجه حكومة الرئيس أحمد الشراع في بلد يبقى غارقًا في الانقسام بعد عام من قيادته للهجوم الثوري الذي أطاح ببشار الأسد.
في مارس 2025، وقّعت قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال شرق سوريا ولديها عشرات الآلاف من المقاتلين، اتفاقًا لدمج كل المؤسسات العسكرية والمدنية في الدولة السورية. لكن تطبيق هذا الاتفاق لم يتحقق بعد، ويتبادل الطرفان الاتهامات بمحاولة إفشاله.
لا تزال القسد مترددة في التخلي عن درجة الحكم الذاتي التي نالتها خلال الحرب الأهلية التي امتدت 13 عامًا، وفيها تعاونت مع قوات تقودها الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. كما أن المواجهة في حلب قد تنزلق لتشمل تركيا، الداعمة للحكومة والتي تعتبر الفصيل الكردي المهيمن على القسد منظمةً إرهابية.