نساء سودانيات نازحات في أتون الحرب يعشن رمضان في بؤسٍ وحرمان

استمع إلى هذا المقال | ٤ دقائق

معلومة

بعد فرارها من جحيم الحرب في الفاشر بولاية شمال دارفور، وسفرها مسافة تتجاوز ١٬٦٠٠ كيلومتر (9,995 ميل) بحثاً عن الأمان، ظنت سناء احمد أن الأسوأ قد مضى. لكن في مخيم الصرّاف بشرق السودان واجهت أشكال معاناةٍ مختلفة.

«هربنا إلى هنا بلا شيء»، قالت سناء لقناة الجزيرة مباشر. «حلّ رمضان الآن، وليس لدينا حتى قدر نطبخ فيه أو كأس نشرب منه. إن وجد لديك دلو أو إبريق، فهذا كل ما عندنا».

سناء واحدة من آلاف النازحين الذين لجأوا إلى ولاية القضارف، بعيداً عن خطوط الجبهة في الغرب. لكن الأمان الذي وجدوه جاء بثمن باهظ. المخيم، الذي يُفترض أن يكون ملاذاً، تحول إلى موقعٍ للحرمان.

«الماء متوفر، لكن لا يوجد طعام»، قالت. «يعطوننا وجبة، لكنها ليست وجبة حقيقية وليست كافية».

رمضان من الجوع

يعد رمضان لدى المسلمين شهراً للتآلف والصلاة وتبادل الوجبات. أما للنساء النازحات في الصرّاف، فقد صار شهراً من الكفاح اليومي للعثور على فتات يكفي لإطعام الأطفال عند الإفطار.

وصفت مجد عبدالله، ناجية أخرى من الفاشر، التباين الصارخ بين حياتها السابقة وحالتها الراهنة: «في وطننا كان رمضان مثالياً. تستعدين لكل شيء قبل شهر أو شهرين»، تذكّرت. «أما هنا فصمنا اليوم الأول دون أن نعلم بماذا سنفطر. انتهى بنا المطاف نأكل مع الجيران لأننا لم نملك شيئاً».

أفادت تقارير الأمم المتحدة مؤخراً أن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر تحمل كل علامات الإبادة الجماعية.

المساعدات التي تصل غالباً غير كافية. وصفت مجد تلقيها وعاءً واحداً من العصيدة ليُطعم عائلة مكونة من سبعة إلى عشرة أشخاص.

«لم تدخل أي منظمة بسلة غذائية أو مساعده نقدية»، قالت. «لا نستطيع إطعام أطفالنا إلا إذا دخلنا إلى المدينة لغسل الملابس أو الكي — أعمال صغرى فقط للبقاء على قيد الحياة».

يقرأ  قادة ألمانيا والاتحاد الأوروبي يكرّمون صمود أوكرانيا في سبيل أوروبا الحرة

«الأطفال يطلبون بسكويت»

يتفاقم نقص الغذاء مع غياب ضروريات الحياة اليومية. سردت سمية صالح، التي فرّت من كتم في شمال دارفور، المواد التي يفتقدونها بشدة: أواني الطهي، الفحم، والسكر.

«الأطفال يفتقدون الكثير»، قالت سمية. «يسألون عن بسكويت، وليس لديك المال لشرائه لهم».

ويعاني كبار السن في المخيم أيضاً. لاحظت سمية أن كثيرين مصابون بالسكري وارتفاع الضغط لكنهم لا يحصلون على الأدوية أو الرعاية المناسبة في المراكز الصحية المحلية.

ماوابح إبراهيم، مريضة سكري فقدت أمها وأختها وعمها بقصف في الفاشر، ترعى الآن أيتاماً في المخيم بلا موارد.

«أنا مريضة بالسكري، وخضعت لعملية في الشبكية»، قالت مواهب. «ارتفع سكر دمي إلى ٤٧٧… دخلت في حالة أسيتون [حماض كيتوني] وأثر ذلك على أذني. أتناول مسكنات لأتمكن من النوم. لا أجد طبيباً».

الأمراض والإهمال

بعيداً عن الجوع، تتدهور شروط النظافة في المخيم. وصفَت سناء الحالة الصحية بأنها «متوسطة» لكنها تتفاقم، مشيرةً إلى حالات إسهال والتهابات عينية.

«هناك أعداد هائلة من الذباب»، قالت. «الحمامات حارة وليست نظيفة بما يكفي. نحتاج إلى حملات رش وأدوات تنظيف».

ورغم توزيع بعض مجموعات النظافة والصابون، يبقى الاحتياج الأساسي — الطعام — غير ملبّى. وصفت امرأة نازحة لم تُذكر اسمها المطبخ الجماعي بأنه لا يكفي لعدد الأشخاص الذين يخدمهم.

«لا يَشبع رجلاً ولا امرأة ولا طفلاً»، قالت. «موضوع السلال الغذائية هنا انتهى تماماً؛ لا يجلبونها».

لهؤلاء النساء، تحول «الأمان» في القضارف إلى أزمة إهمال تتكشف ببطء. نجينَ من الحرب، لكنهن الآن يقاتلن من أجل البقاء في مكان لا تَسقط فيه القنابل.

«نحن بحاجة إلى مساعدة»، ناشدت مواهب. «أحتاج شيئاً ليبقينا، من أجل الأطفال الذين أربيهم ومن أجلي».

أضف تعليق