نيكولاس فيروني يتعهد بتقليص استخدام التكنولوجيا في صفّه بالمدرسة الثانوية

بعد ثلاث وعشرين سنة في الفصل الدراسي قرر نيكولاس فيروني تغيير أسلوبه فلفت انتباه الملايين. نشر فيديو على إنستغرام شاهده أكثر من ثلاثة ملايين مرة شرح فيه لماذا اختار هذا العام تقليص الاعتماد على التكنولوجيا والعودة إلى ممارسات تدريسية اعتمدت قبل هيمنة غوغل واللابتوبات والنقر المستمر على الشاشات.

س: ما الذي دفعك لإعادة التفكير في تعاملاتك مع التكنولوجيا بعد كل هذه السنوات؟
ج: في العام الماضي شعرت بحاجة للتغيير، كأنني لم أعد أستطيع الاستمرار على نفس المنوال. خلال العطلة الصيفية قمت بمراجعة ما كان فعّالًا فعلًا في صفي. أثناء الجائحة انتقل كثير من الزملاء إلى العمل الرقمي الكامل، وكنا مضطرين لذلك، لكن بعد العودة إلى التعليم حضورياً استمررنا باستخدام الأنظمة نفسها: كروم بوك، عروض تقديمية، شاشات—وبصراحة لاحظت تراجعاً في تحصيل طلابي ومهاراتهم النقدية والاجتماعية وقدرتهم على التكيّف وحلّ النزاعات. عندها أدركت أنني ابتعدت عن الأساليب التي جعلتني معلماً فعّالاً في بداياتي.

س: ماذا تدرّس الآن؟
ج: أعلّم تاريخ الولايات المتحدة للصف العاشر مسار الشرف، وآداب الإنسانيات للصف الحادي عشر والثاني عشر، ومادة بعنوان «التاريخ عبر الثقافة الشعبية ووسائل الإعلام الجماهيرية».

س: لقد ذكرت أنك كنت تعمل ممثلاً قبل التدريس، كيف أثّر ذلك في طريقتك؟
ج: فعلاً، عملت سابقاً كممثل وشاركت في مسلسل. التجربة علّمتني الكثير عن الأداء والارتجال؛ التدريس في جوهره عرض ومسرح يومي—باختلاف أن المؤدي يلعب ستة عروض متتالية أمام جمهور قد لا يكون راغباً دائماً بالتواجد. أؤمن أن كل معلم رائع يمكن أن يكون ممثلاً بارعاً، لكن العكس ليس دائماً صحيحاً.

س: متى شعرت أن الأمور بدأت تتضح لك كمعلّم؟
ج: السنوات الأربع أو الخمس الأولى كانت صعبة جداً. تتوقع أن يكون الطلاب متعلقين بكل كلمة تقولها لكنك تكتشف أن المحتوى وحده ليس الأساس. بعد نحو خمس سنوات توقفت عن المحاضرات المكثفة وبدأت أخوض مغامرات تعليمية؛ تعلمت عبر الأنشطة والخبرات العملية—ومنذها تغيّر المشهد تماماً.

يقرأ  المشتبه به بإطلاق النار على تشارلي كيرك بدا وكأنه اعترف عبر «ديسكورد» — مصادر لشبكة سي بي إس

س: كيف يبدو تقليص التكنولوجيا عمليا في صفك؟
ج: لن أكذب، هناك تكنولوجيا نستخدمها للبحث عندما نحتاجها. لكن ثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع نعود إلى القلم والورق: يداً على الورق، عمل يدوي وتجارب ملموسة. كل جمعة بديلة نخصص يوماً خالياً من التكنولوجيا تماماً: ألعاب لوحية، قراءة، كتابة يوميات، رسم وتلوين—لا مهام رقمية ولا شاشات.

س: ما التغييرات التي لاحظتها على طلابك بعد هذا الانتقال؟
ج: أصبحوا أكثر كلاماً وتفاعلاً وتعاطفاً؛ يستخدمون مناطق من أدمغتهم لم تكن تُستعمل عادةً. حتى طلبة السنة النهائية الذين غالباً ما يكونون منفصلين عن الصف بدأوا يشاركوا—وهذا تطور كبير.

س: كيف تتعامل مع موضوع الهاتف واستخدام التكنولوجيا دون أن يتحول إلى صراع سلطة؟
ج: لا أقدّم الأمر كعقاب بل كموقف رعاية. أشرح لهم كيف تصمم الشركات منتجاتها لإبقاء المستخدمين متربطين—تحدثت عن «اختراق الدماغ» وتأثير ذلك على الصحة النفسية. أشرح لهم لماذا نحد من الهواتف والتكنولوجيا؛ لا أطلب منهم رمي هواتفهم على الأرض، لكن أريدهم أن يفهموا ما يحصل داخل أدمغتهم. أحياناً يكفي أن تُظهر لهم أنه لا بأس بالانفصال قليلاً: سنكون بخير.

س: ما نصيحتك للمدرّسين الذين يريدون المحاولة لكن يشعرون بالإرهاق؟
ج: ابدأوا ببساطة. إدخال دفتر يوميات، سؤال مكتوب على بطاقة موضوعة على السبورة، دفتر يبقى داخل الصف. أنا شخصياً سأشتري دفاتر لجميع طلابي العام المقبل حتى نمارس التدوين بانتظام. دائماً يمكن تحويل شيء من غوغل كلاس روم إلى مادة ملموسة—شيء يمكنهم الكتابة عليه ولمسه ورؤيته.

س: رسالة أخيرة للمربّين الذين يتابعون هذه التجربة؟
ج: لا تخافوا الفشل. جرّبوا أشياء جديدة. أفضل ذكرياتنا—وأفضل لحظات تعلمنا—نادراً ما تحدث أمام شاشة. الحضور الحقيقي ما زال أقوى أدواتنا.

يقرأ  التحديات في تشكيل قوة استقرار بغزة: عقبات سياسية وأمنية وإنسانية في ظل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

تابع نشاطه على إنستغرام إن رغبت، لكن الأهم أن تكونوا حاضرِين في الصف—لا شيء يجسّد التأثير مثل التفاعل الوجهي والإصغاء الحقيقي. إلتزامك كرّسياً كمعلم سيصنع الفرق، وغالباً النتائج أكثر أصالة مما قد تتوقع.

أضف تعليق