نيويورك تقاضي منصة كالشي وتصف أسواق توقعاتها بالمقامرة غير القانونية

رفعت سلطات ولاية نيويورك دعوى قضائية ضد منصة «كالشي» لتداول التوقعات، ووصفتها بأنها «عملية قمار غير قانونية وغير مرخصة»، فيما تسعى الولاية إلى إيقاف أنشطتها وإجبار الشركة على التنازل عن أرباحها.

بهذه الدعوى التي أُقيمت يوم الجمعة، تنضم نيويورك إلى عدد متزايد من الولايات التي رفعت قضايا ضد «كالشي» وشركات أخرى، في خلاف مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الجهة المسؤولة عن تنظيم سوق التوقعات سريع النمو. وترى «كالشي» ومنصات أخرى أنها مرخصة ومنظمة على المستوى الفيدرالي، وأن الولايات لا تملك سلطة عليها.

وفي عريضة قُدمت إلى محكمة ولاية نيويورك في مانهاتن، قالت النائبة العامة ليتيتيا جيمس إن «كالشي» لم تحصل على ترخيص من لجنة الألعاب بولاية نيويورك لتشغيل منصتها، حيث يتعامل الناس بناءً على توقعات نتائج الأحداث الرياضية والانتخابات وغيرها.

وأضافت النائبة العامة أن هذه المنصات قد تشجع على القمار المُشكل، بما في ذلك بين من هم دون سن 21 عامًا، وتعرض الصحة المالية والعاطفية والجسدية للأشخاص للخطر.

ويطلب مكتب جيمس من المحكمة أن تأمر «كالشي» بالتنازل عن جميع الأرباح غير القانونية، ودفع تعويضات للمستهلكين المتضررين، وغرامات تعادل ثلاثة أضعاف أرباح الشركة.

وكانت «كالشي» قد دخلت في مفاوضات مع مسؤولي نيويورك خلال الأسابيع الماضية حول قضايا الضرائب وحماية المستهلك.

كما قدمت جيمس عرائض مماثلة في أبريل/نيسان ضد مشغّلَين آخرين لأسواق التوقعات، وهما «كوين بيز فاينانشال ماركتس» و«جيميني تايتان»، مؤكدةً أن ما تقدمه هذه الشركات الثلاث من عقود مرتبطة بالأحداث هو «في جوهره قمار».

وقالت جيمس في بيان: «قوانين القمار في نيويورك تحمي الأطفال من المراهنات دون السن القانونية وتساعد في مكافحة إدمان القمار. ومهما أسمت هذه المنصات نفسها، فإن أسواق التوقعات مثل كالشي هي منصات قمار، ببساطة ووضوح».

يقرأ  مزاد دار كريستيز في نيويورك يعرض بورتريهًا مزدوجًا لديفيد هوكني

### تحديات أمام لجنة تداول السلع الآجلة

حققت أسواق التوقعات مثل «كالشي» و«بولي ماركت» شعبية كبيرة منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، عندما كانت أدق من استطلاعات الرأي في توقع فوز الجمهوري دونالد ترامب على الديمقراطية كامالا هاريس.

وتدّعي لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) أن لها اختصاصًا حصريًا في تنظيم المعاملات المعروضة في سوق التوقعات، وقد اعترضت على إجراءات تنظيمية في تسع ولايات على الأقل، من بينها نيويورك، التي رفعت ضدها دعوى قضائية في أبريل/نيسان.

وترد الولايات بأن الغالبية العظمى من الأعمال على منصات أسواق التوقعات هي مراهنات رياضية، وهي مخوّلة بتنظيمها، وبأنها مختلفة تمامًا عن عقود السلع والعقود الآجلة التي تنظمها اللجنة.

وقدّمت اللجنة طلبًا «طارئًا» إلى المحكمة الفيدرالية في وقت متأخر من ليلة الخميس لوقف محاولة نيويورك إخضاع «كالشي» لقوانين القمار في الولاية، معتبرةً ذلك «تجاوزًا» قد يلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه باللجنة وبالأسواق التي تنظمها.

### «كالشي» ترد

«كالشي» شركة مقرها نيويورك. وقد توقعت الشركة دعوى جيمس، ووصفتها بأنها «مسرح سياسي من قيادة ولايتنا نفسها»، وسعت إلى نقل القضية إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بعد ثماني ساعات فقط من رفع النائبة العامة دعواها.

وقالت «كالشي» إن نيويورك «تحاول وضع نفسها في موقع المنظم الوطني لعقود المشتقات»، وأضافت: «من خلال هذا الإجراء، الذي يسعى إلى إغلاق كالشي على مستوى البلاد، تحاول نيويورك تقويض الاختصاص الحصري للجنة تداول السلع الآجلة».

وقضت محكمة الاستئناف الفيدرالية في مانهاتن، يوم الأربعاء، برفض طلب «كالشي» تجنّب إجراءات إنفاذ محتملة، بينما تستأنف الشركة قرار القاضية أناليسا توريس، التي رفضت في 8 يوليو/تموز إصدار أمر قضائي يحميها من الولاية. وكانت «كالشي» قد رفعت دعوى استباقية ضد نيويورك في أكتوبر/تشرين الأول لمنع مثل هذه الإجراءات.

يقرأ  باري وايس، الكاتبة السابقة في صحيفة نيويورك تايمز، تتولى قيادة شبكة «سي بي إس» بعد إبرام صفقة مع باراماونت

### رهانات أسواق التوقعات

وفقًا لعريضة نيويورك، فإن أسواق التوقعات لدى «كالشي» هي قمار، لأن الناس يمكنهم المراهنة على أحداث لا يتحكمون في نتائجها، مثل من سيفوز في بطولة السوبر بول أو في برنامج الواقع «بيغ براذر».

واعترضت نيويورك أيضًا على سماح «كالشي» للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا باستخدام المنصة، رغم أن قانون الولاية يشترط سن 21 عامًا كحد أدنى للمراهنات الرياضية عبر الهاتف المحمول.

وقالت حاكمة نيويورك كاثي هوكول في بيان: «اختارت كالشي تجاهل قوانين الألعاب في نيويورك، وهي قوانين موجودة لحماية المستهلكين، ومنع القمار المُشكل، وتوفير تمويل للخدمات العامة الحيوية، وضمان أن تلتزم كل شركة بنفس القواعد. وهذا الاختيار له عواقب».

وقد حصلت أربع ولايات على الأقل، وهي ماساتشوستس وميشيغان ونيفادا وواشنطن، على أوامر قضائية تقيّد أنشطة «كالشي».

وفي رفضها وقف الإجراءات المحتملة لنيويورك، وجدت القاضية توريس أن مصالح الولاية في منع إدمان القمار، والحفاظ على نزاهة الرياضة، وتجنب انتشار العقود غير المنظمة، تفوق «بشكل كبير» مصالح «كالشي» في ضمان سيادة القانون الفيدرالي وتجنب مشكلات تقنية «معقدة» لعملائها.

ويوم الاثنين، أصدر قاضٍ فيدرالي أمرًا مؤقتًا بمنع تطبيق قانون ولاية مينيسوتا، الأول من نوعه على مستوى البلاد، الذي يحظر أسواق التوقعات، وذلك قبل أيام فقط من دخوله حيز التنفيذ. وهو ما مثّل انتكاسة للولايات التي تحاول حظر هذه المنصات أو تنظيمها.

أضف تعليق