هبوط حرية الصحافة عالمياً إلى أدنى مستوى لها منذ 25 عاماً — أخبار حرية الصحافة

تراجعت حرية الصحافة على مستوى العالم إلى أدنى نقطة لها خلال ربع قرن، بحسب منظمة مراسلون بلا حدود (Reporters Sans Frontières) التي تتخذ من باريس مقراً لها.

تنشر المنظمة سنوياً مؤشر حرية الصحافة العالمي الذي يقارن مستوى الحرية الذي يتمتع به الصحفيون ووسائل الإعلام في 180 دولة. ويقوم هذا التصنيف على مقياس من خمس درجات لتقييم وضع حرية الصحافة، يتدرج من «خطير جداً» إلى «جيد».

للمرة الأولى منذ إطلاق المؤشر في 2002، تقع أكثر من نصف دول العالم في فئتي «صعب» أو «خطير جداً»، ما اعتبرته المنظمة «دليلاً واضحاً على تزايد تجريم العمل الصحفي على مستوى العالم».

فقط سبع دول، معظمها من دول الشمال الأوروبي، صنفت بأنها تتمتع بحرية صحافة «جيدة»، وجاءت النرويج وهولندا وإستونيا في المراتب الثلاث الأولى. وسجلت فرنسا المرتبة الخامسة والعشرين بتقييم «مُرضٍ»، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الرابعة والستين بتقييم «إشكالي»، بعد تراجع قدره سبع مراتب منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة.

تقول المنظمة إن ترامب «حوّل هجماته المتكررة على الصحافة والصحفيين إلى سياسة منهجية»، مستندة إلى حالات مثل توقيف الصحفي السلفادوري ماريو غيفارا وترحيله لاحقاً أثناء توثيقه احتجاجاً ضد مداهمات الهجرة، إضافة إلى تعليق عمل مؤسسات إعلامية عامة بارزة.

في أميركا اللاتينية، لفتت المنظمة إلى الانهيار الحاد في ترتيب الأرجنتين تحت قيادة خافيير ميلي (98، تراجع 11 منزلة) وسقوط السلفادور إلى المرتبة 143 بعد تراجع بلغ 105 مراتب منذ 2014 على إثر إطلاق حملة ضد عصابات الماراس الإجرامية.

ووصفت المنظمة شرق أوروبا والشرق الأوسط بأنهما «المنطقتان الأخطر على الصحفيين في العالم»، كما كان الحال خلال 25 عاماً، مُدرجة روسيا في المرتبة 172 وإيران في المرتبة 177 ضمن أسفل عشر دول في التصنيف.

يقرأ  حُظر ناشط تانزاني من إنستغرام بعد تحشيده للاحتجاجات الانتخابية

أشارت المنظمة إلى أن الحروب وقيود الوصول إلى المعلومات تُعد من المحركات الرئيسة لتراجع حرية الصحافة، مستشهدة بهجمات على صحفيين في غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان، وصنفت اسرائيل في المرتبة 116. وأضافت أن «منذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 220 صحفياً في غزة على يد الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم نحو 70 صحفياً قتلوا أثناء أداء عملهم».

بشكل عام، رصدت المنظمة أن «تجريم العمل الصحفي، القائم على التحايل على قوانين الصحافة وسوء استعمال قوانين الطوارئ والقوانين العامة، يتحول إلى ظاهرة عالمية».

وأفادت أن أكثر من 60 بالمئة من الدول—أي 110 من أصل 180—قد طبّقت أشكالاً من تجريم العاملين في الإعلام، مستشهدة بمَثَلَيات مثل الهند (157)، مصر (169)، جورجيا (135)، تركيا (163) وهونغ كونغ (140) كأمثلة على حملات قمعية تفرضها الدولة.

وقالت آن بوكاند، المديرة التحريرية في المنظمة، إن «مرتكبي هذه الاعتداءات صاروا يعملون في العلن»، مشيرة إلى أسباب تراجع حرية الصحافة منها «دول سلطوية، سلطات سياسية متواطئة أو غير كفؤة، جهات اقتصادية افتراسية ومنصات إلكترونية شبه منضبطة».

ودعت بوكاند الحكومات الديمقراطية والمواطنين إلى التحرك لوقف هذا التجريم العالمي للصحفيين، وخاصة من خلال «ضمانات صارمة وعقوبات ذات مغزى». وأضافت أن آليات الحماية الحالية «غير قوية بما يكفي؛ القانون الدولي يتعرّض للتآكل والإفلات من العقاب منتشر»، مختتمة بأن «التقاعس يعدّ شكلاً من أشكال الموافقة» وأن «انتشار السلطوية ليس أمراً حتمياً».

أضف تعليق