هجمات إسرائيلية تسفر عن مقتل عدة أشخاص بينما تجتمع لجنة حوكمة غزة في القاهرة أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

لم يتغير شيء على الأرض بالنسبة للفلسطينيين الذين هم بأمسّ الحاجة إلى الغذاء والمأوى والأمان؛ يرون خطة ترامب بعيدة ومجرَّدة من واقعهم اليومي.

في أحدث خروقات لوقف إطلاق النار الهش مع حماس، أسفرت هجمات اسرائيل على غزة عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر.

قُتِلَت طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات وفتى في السادسة عشرة من العمر وسيدة مسنّة في هجمات إسرائيلية، بينما اجتمع أعضاء لجنة فلسطينية تكنوقراطية مخطَّط لها للمرة الأولى في القاهرة لوضع ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام.

أفادت وكالة وفا أن قوات اسرائيلية أطلقت النار على الشاب محمد رائد البرّاوي (16 عاماً) في بيت لاهيا شمال غزة فأردته قتيلاً “على الفور” بعد إصابته في الرأس. وفي تمهيد لتقارير أخرى، قالت الوكالة أيضاً إن السيدة صباح أحمد علي أبو جميعة (62 عاماً) قُتِلَت جراء إطلاق نارٍ قادم من آليات عسكرية غرب خان يونس أثناء عمليات هدم واسعة نفذها الجيش جنوبي القطاع.

كما تفهم الجزيرة أن طفلة في العاشرة من عمرها أصيبت بقنبلة ألقاها طائرة مسيّرة إسرائيلية في بيت لاهيا، وتوفيت بعد وصولها إلى مستشفى الشفاء في حالة حرجة.

خلال الأربع والعشرين ساعة التي سبقت ظهر الجمعة، قُتِلَ ما لا يقل عن 15 فلسطينياً، من بينهم ستة أشخاص سقطوا في قصف منزلين لعائلتي الحولي والجرّو في مدينة دير البلح مساء الخميس، ضمن عدد من الضحايا شمل قاصراً في السادسة عشرة من العمر.

أعلنت اسرائيل في اليوم نفسه أنها قتلت محمد الحولي، قائد في كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، وقالت إنها ضربت “عدة عناصر إرهابية … في أنحاء قطاع غزة”.

يقرأ  إدارة إطفاء بوونز ميل تتكاتف حول أحد أعضائها أثناء تعافيه من جراحة قلبية

من جهتها قالت حماس، عبر متحدثها حازم قاسم، إن المجموعة تعتبر أن إسرائيل ارتكبت “انتهاكاً جديداً” لوقف إطلاق النار من خلال تنفيذ الضربات في غزة.

وبحسب سلطات غزة، فقد بلغ عدد القتلى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي 463 قتيلاً على الأقل. فيما أفادت إسرائيل بمقتل ثلاثة جنود خلال الفترة نفسها.

سبع سنوات لإزالة الأنقاض

بينما تستمر عمليات القتل في غزة، اجتمعت اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المكلفة بإدارة غزة كجزء من خطة ترامب متعددة المراحل للمرة الأولى في القاهرة.

قال علي شعث، مهندس ونائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية، لقناة القاهرة الرسمية إن الشعب الفلسطيني كان “يترقب” قيام اللجنة وبدء عملها كخطوة لإنقاذ أهل القطاع. ستشرف لجنة وطنية لإدارة غزة على الشؤون اليومية تحت رقابة “مجلس سلام” بقيادة ترامب، الذي يُتوقع أن يتزعمه الدبلوماسي والقيادي السياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف.

أبدى شعث تفاؤلاً بشأن مشاريع اللجنة متوقعاً أن تستغرق عملية الإعمار والتعافي نحو ثلاث سنوات، لكن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقدّر أن إزالة الأنقاض وحدها ستستغرق سبع سنوات، وذلك في حال توافر مستلزمات لا غنى عنها من وقود وآليات ثقيلة دون انقطاع — وهو أمر لا تضمنه الظروف مع استمرار اسرائيل في احتلال أكثر من خمسين في المئة من القطاع خلف ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”.

وضوح ضئيل

مع دخول خطة ترامب في مرحلتها الثانية، ثمة غموض كبير بشأن توقيت ومدى انسحاب اسرائيل من القطاع. كما يبقى مسار نزع سلاح حماس، وهو ركن أساسي في الخطة، غير واضح، إذ رفضت الحركة حتى الآن تسليم أسلحتها.

ومع ذلك رحبت حماس بإعلان تشكيل اللجنة التكنوقراطية ووصفت الخطوة بأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح”، مشيرة إلى استعدادها لتسليم إدارة غزة. ورأى سلطان بركات، أستاذ السياسات العامة في جامعة حمد بن خليفة، أن موافقة حماس قد دلّت على أنها طويت خلافاتها الطويلة مع السلطة الفلسطينية على الورق.

يقرأ  ترامب يستبعد خوض سباق نائب الرئيس في 2028 ويقول: «أودّ الحصول على ولاية ثالثة»

حافظ ترامب على نبرة حازمة إزاء نزع سلاح حماس، قائلاً للحركة إنها يمكن أن تستسلم “بالطريقة السهلة أو الصعبة”، ومطالباً بإعادة رفات آخر أسير إسرائيلي “فوراً”.

ومن غزة، قال طارق أبو عزوم المراسل إن الآلاف من الناس يعيشون في ملاجئ مؤقتة هشة في خضم فصل الشتاء القارس، ولديهم توقعات ضئيلة بأن تترجم الخطط السياسية إلى إغاثة حقيقية.

“بالنسبة لغالبية الناس هنا، تبدو وعود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بعيدة ومجردة، بينما تبقى الاحتياجات الأساسية — الطعام والمأوى والمياه والأمان — ملحّة على الدوام.”

أضف تعليق