هجوم إسرائيل على الأونروا جزء أساسي من إبادة الفلسطينيين — الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

حان الوقت لأن تقرّ الأمم المتحدة بأنّ هجوم اسرائيل على وكالتها المعنية باللاجئين الفلسطينيين (المنضمة) يشكّل جزءًا جوهريًا من إبادة الشعب الفلسطيني. هذه ليست اتهامات فردية من ناقد لإسرائيل، بل تصريح موثّق صادر عن نائب عمدة القدس، آرييه كينغ، الذي أعلن مطلع العام بفخر وباستهداف ديني يهودي: «بمشيئة الله سنطرُد ونقتُل ونقضِي ونُدمّر جميع موظفي الأونروا».

تأسست هذه الوكالة تحديدًا لخدمة اللاجئين الفلسطينيين منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، ولم تغب عن تفاصيل حياة ملايين الفلسطينيين؛ برامجها تمتد من الرعاية الصحية الأولية والمبادرات النفسية المجتمعية إلى التعليم والإغاثة والخدمات الاجتماعية، ورعاية الأم والطفل، وتحسين ظروف المخيمات.

وأرشيف الأونروا الموسّع، الذي رقمن مؤخرًا، يحوي سندات ملكية وأدلّة على ملكية الأراضي؛ وثائق قد تساعد الفلسطينيين في تحصيل تعويضات ومساندة حق العودة—ما يراه كثير من الإسرائيليين تهديدًا وجوديًا للدولة اليهودية.

وجود الأونروا بحد ذاته، كتذكير بحقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف ومنها حق تقرير المصير، جعل من تدمير الوكالة ماديًا وسياسيًا هدفًا متواصلًا لحكومات اسرائيل المتعاقبة، وقد شهدت عليه تصريحات عديدة لمسؤولين إسرائيليين منشورة ومتباهى بها.

تصعيد حملة اسرائيل الطويلة ضد الأونروا زادت حدّتها بشكل كبير منذ بدء المرحلة الأخيرة من الإبادة في أكتوبر 2023، لأنّ دور الوكالة في تعزيز حياة فلسطينية طويلة وصحية تعترض كليًا أهدافًا إبادية سعت إليها إسرائيل، والتي توصلت إليها، بحسب لجنة التحقيق الأممية في الأرض الفلسطينية المحتلة، إلى فرض ظروف معيشية تهدف إلى التسبب في هلاكهم كليًا أو جزئيًا.

وفي حكمها المؤقت في يناير 2024 في قضية الإبادة المقدمة من جنوب أفريقيا، وجدت محكمة العدل الدولية أن إسرائيل لم تتيح دخول المساعدات الإنسانية اللازمة إلى غزة.

بنية الأونروا لتوزيع المساعدات على مستوى غزة، التي تشمل شبكة واسعة لتزويد الطعام لأكثر من مليون شخص، لو سمح لها بالعمل بشكل كامل، لكانت قد حالت دون نجاح استراتيجية التجويع والحصار المفروضة لتحقيق أهداف إبادية.

يقرأ  مجلة جوكستابوز إسرائيل كامبوس — «أصداء» في معرض تشارلي جيمس، لوس أنجلوس

ركن أساسي في الحملة الإسرائيلية كان تجريد موظفي الأونروا من إنسانيتهم ووصمهم بالإرهاب. العلاقة بين الإبادة وتجريد البشر من إنسانيتهم أمر مثبت تاريخيًا ونظريًا. خلال أسابيع قليلة من هجمات أكتوبر 2023، شنت إسرائيل حملة تضليل عالمية ضد الأونروا، تتهم بلا أساس موظفيها بالتواطؤ.

كانت هذه الاتهامات أم الأكاذيب في خدمة الإبادة، وبسببها سحبت أغلب الجهات المانحة تمويلها، مما أعاق قدرة الوكالة على تقديم الخدمات بصورة بالغة.

في سنتين ونصف تقريبًا قُتل قرابة 400 من موظفي الأونروا على يد القوات الإسرائيلية، واستهدفت مئات منشآتها عمدًا وجُرحت أو دُمرت أو نُكست في مخالفة واضحة للقانون الدولي.

أقرّ الكنيست قوانين تمنع عمليًا وجود الكوادر الدولية للأونروا في فلسطين، بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة. كما تعرّض مقر الوكالة في شرق القدس المحتلة لهجمات أفضت إلى هدمه في نهاية المطاف.

في أغسطس 2024 توصّلت تحقيقات مستقلة بقيادة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاثرين كولونا إلى أن إسرائيل فشلت في تقديم أي دليل يدعم اتهاماتها ضد الأونروا. استأنف بعض المانحين دعمهم للوكالة، بينما لم يفعل آخرون، على نحو مخجل، ومن بينهم الولايات المتحدة والسويد.

مع اقتراب فيليبي لازاريني من انتهاء ولايته بعد ست سنوات كرئيس مفوض الأونروا، ووسط تفكيك ممنهج للوكالة خلال تلك الفترة، يحذر لازاريني من اقترابها من الانهيار، ويلقَى اللوم بحق المجتمع المانح لفشله في توفير الدعم المالي والسياسي اللازم.

الأمر المدهش أن منظومة الأمم المتحدة بدورها أخفقت في الدفاع عن الوكالة، وخاصة عن الموظفين الذين وُصموا زورًا وتم فصلهم دون أي دليل. حتى الأمين العام أنطونيو غوتيريش استسلم للاتهامات الإسرائيلية حين صرّح في يناير 2024 بأنه «مفجوع» لاحتمال تورط موظفي الأونروا في الهجمات.

ومنعًا للضرر على سمعة الأونروا، برّر لازاريني أيضًا فصل موظفين قبل إجراء تحقيق باعتباره «عكسًا لإجراءات التقاضي»—ذريعة اتُّخِذت لحماية الهيئة على حساب العدالة.

يقرأ  قادة إيران يحذّرون المحتجين والخصوم الأجانب — الاضطرابات الدامية تتصاعد

الهدف المركزي من الإبادة هو حرمان الفلسطينيين من الخدمات الأساسية، وتهجيرهم عن أراضيهم التاريخية، وإلحاق أذى نفسي واجتماعي أجيالٍ قادمة حتى لا يعودوا أبدًا. الأونروا، التي تجسّد التزامات الأمم المتحدة المستمرة تجاه الفلسطينيين، مُكلّفة مقاومة هذا الهجوم متعدد الأبعاد. لا يجوز أن تُسجّل في التاريخ كضحيّة إضافية للإبادة التي تتعرّض لها الشعب الفلسطيني.

آن الأوان للمانحين الرئيسيين للأونروا أن يعترفوا بأنّ الهجوم الوجودي الإسرائيلي على الوكالة هو جزء من إبادة مستمرة للشعب الفلسطيني. وبصفتهم موقعين على اتفاقية الإبادة الجماعية، فهم ملزمون قانونًا بمنع وقمع الأفعال الإبادية. يمكنهم أن يفعلوا ذلك ليس فقط برفض تفكيك الأونروا، بل بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية على إسرائيل؛ وإخفاقهم في ذلك يعرضهم لاتهامات بالتواطؤ في الإبادة.

وفشلهم في التحرك يبعث أيضًا رسالة لإسرائيل مفادها أنه كما تمتع الإفلات العملي من العقاب على الإبادة في غزة، فسيظل هناك إفلات من العقاب على ما تُمارسه الآن في الضفة الغربية وعلى الانتهاكات واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي في لبنان وإيران. تبعات هذا خطيرة علينا جميعًا: عالم تُطَبّع فيه الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

الآراء الواردة أعلاه تعبر عن رأي الكاتِب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

أضف تعليق