«هذا مرعب» مينيابوليس تترنح بعد حادثة إطلاق نار قاتلة ثانية

توزّع متطوّعون وموظفو الكنيسة بالقهوة والوجبات الخفيفة ومدافئ يدوية أمام كنيسة كالفاري المعمدانية في منيابوليس يوم الأحد، فيما كانت أبواب المبنى تُفتح وتُغلق مع تدافع السكان الباحثين عن ملاذ من البرد القارس.

المبنى، الذي يعود إلى 140 عاماً، يقع على بعد بضعة مبانٍ فقط من المكان الذي قُتل فيه أليكس بريتي، ممرّض العناية المركزة، برصاص عملاء الهجرة الفيدراليين خلال مواجهات صباح السبت.

بعد حادثة إطلاق النار، التي تصدّرت الحادثة الثانية خلال أقل من شهر والتي راح ضحيتها مواطن أميركي على يد عملاء الفيدرالية في المدينة، تحوّلت الكنيسة إلى ما يصفه المحليون بأنه ملاذ يوفّر بعض الطمأنينة في ظلّ الاضطراب وعدم اليقين في الخارج.

لم تُقم الكنيسة خدمة رسمية يوم الأحد؛ بل وقف متطوّعون وموظفوها، منهم آن هوتز التي تعمل في حاضنة الأطفال التابعة للكنيسة، يوزّعون القهوة والوجبات الخفيفة ومدافئ اليد على العابرين.

توجّه بعض القادمِين لوضع الزهور عند النصب التذكاري القريب لبريتي، بينما مرّ آخرون بعد مشاركتهم في احتجاجات رافضة لعملية تطبيق الهجرة الفيدرالية التي استمرت أسابيع في المدينة.

«امس تَفَتّتُ نفسي»، قالت هوتز لهيئة الإذاعة البريطانية وهي تساعد في نقل صناديق المياه إلى الخارج. «اليوم أنا هنا لأُؤيّد مجتمعي وأُساند جيراني وهم يذكرون أليكس ويَحزنون عليه».

وأضافت: «المساعدون تعبون جداً. هذا مرهق، ونحتاج إلى تغيير».

«هذا هو حال أميركا الآن»، قال دين كالدويل-توتجيز، مدير شؤون الكنيسة، وهو يصف تصرفات عملاء الهجرة الفيدراليين في مدينته خلال الأسابيع الماضية. كان يوزّع صفارات استُخدمت لتحذير الناس من تحرّكات دائرة الهجرة والجمارك (ICE)، وأضاف أن دعم المجتمع بهذه الصورة «فعل مسيحي».

تجد مدينة منيابوليس نفسها مجدداً في صدارة النقاش الوطني حول الهجرة للمرة الثانية هذا الشهر؛ إذ قُتلت رينيه نيكول غود، وهي مقيمة أخرى في مينيسوتا، برصاص عميل من ICE في السابع من يناير.

يقرأ  محادثات بوساطة أمريكية بين روسيا وأوكرانيا تختتم بلا اختراقأخبار حرب روسيا وأوكرانيا

انتشرت تسجيلات فيديو للحادثتين بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي وأثارت احتجاجات غاضبة من مناصري إنهاء عملية إنفاذ الهجرة التي أرسلت آلاف العملاء إلى شوارع المدينة.

منذ ديسمبر، أرسل الرئيس ترامب العملاء إلى الولاية التي تسيطر عليها الديمقراطيون، متعهِّداً بترحيل جماعي للمهاجرين غير النظاميين. التصدي للهجرة غير الشرعية شكّل ركيزة في حملته الانتخابية لإعادة انتخابه ويحظى بدعم أوساط واسعة في أنحاء البلاد.

وصفت الإدارة العملية في منيابوليس بأنها جهد للأمن العام يستهدف ترحيل مجرمين يقيمون بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة، بينما يحذّر منتقدون من أنّ مهاجرين بلا سوابق جنائية ومواطنين أميركيين يُحتجزون أيضاً.

في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، امتدح ترامب عمل العملاء وأشار إلى أن العملية قد تنتهي في وقت ما، من دون أن يحدد متى، قائلاً: «في مرحلة ما سنغادر. لقد أنجزوا عملاً رائعاً».

حَثّ حاكم الولاية، تيم والز، الرئيس على سحب العملاء فوراً. وقال الأحد: «نعتقد أنّ ترامب بحاجة إلى سحب الـ 3000 عميل غير المدربين من مينيسوتا قبل أن يقتلوا أميركياً آخر في الشارع». وساند مسؤولون حكوميون ومحليون آخرون هذا الموقف.

وأفادت وزارة الأمن الداخلي أن العملاء أطلقوا النار دفاعاً عن أنفسهم بعدما حاول بريتي، الذي تقول الوزارة إنه كان يحمل مسدساً، مقاومة محاولاتهم لتجريده من السلاح يوم السبت. إلا أن شهود عيان ومسؤولين محليين وعائلة الضحية شككوا في ذلك ووصفوا أن بريتي كان يحمل هاتفاً وليس سلاحاً؛ ووجّه والداه الاتهام بالإدارة بنشر «أكاذيب مقيتة» حول الواقعة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع أقيمت عدة سهرات تأبينية في أنحاء المدينة لتكريم ذكرى بريتي والاحتفاء بحياته. في الموقع الذي رُصِد فيه إطلاق النار جنوب منيابوليس، قرب كنيسة كالفاري المعمدانية، توافد النُّاس على مدار الساعة لوضع الزهور وإشعال الشموع. وظهرت لافتة مطلية باللون الأحمر موجّهة إلى العملاء الاتحاديين كتب عليها: «توقفوا عن قتلنا».

يقرأ  منهج اللغات الأجنبية: الأسوأ

من بين الحضور، كانت بيجي ميلر (69 سنة)، المقيمة في منيابوليس طيلة حياتها، التي شاركت في احتجاج بعد الظهر ضد ICE وإحياء لذكرى بريتي. قالت: «لم أعد أطيق الاحتجاجات. لا نُدرك كيف يحدث هذا. لماذا نسمح بحدوثه؟» وأضافت: «نحن على أهبة الاستعداد. لا نعرف ماذا سيأتي بعد».

تجمّع مئات في احتجاجٍ مرتجل وسط المدينة لاحقاً يوم الأحد، وعبّر كثيرون عن الغضب والحزن إزاء عملية إنفاذ الهجرة. هتف المتظاهرون مراراً: «لا مزيد من لطف مينيسوتا، منيابوليس ستضرب».

من بين الذين هتفوا في الاحتجاج كان فليكس جونسون، الذي قال إنه شارك في أول احتجاج بحياته قبل أسابيع بعد أن شاهد فيديو بدا أنه لطفل في الرابعة تُرك داخل سيارة بعد احتجاز والده من قِبل ICE. حمل لافتة كتب عليها «اخرجوا ICE»، بينما احتوت لافتات أخرى بين الحشد على ألفاظ نابية موجهة لمسؤولي الهجرة.

قال جونسون: «لا أفهم كيف يمكنهم الدخول وبدء نُبش الناس وكأنهم حيوانات»، في إشارة إلى اعتقال مواطنين وأناس بلا سوابق جنائية.

قَلَّ عدد سكان مينيسوتا الذين قالوا لهيئة الإذاعة البريطانية إنهم يدعمون عمليات ICE، لكن عدة استطلاعات تشير إلى أن نحو نصف الناخبين على مستوى البلاد يؤيدون جهود الرئيس ترامب لترحيل من يعيشون بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة. بينما تظهر استطلاعات أخرى انقساماً بين الناخبين حول كيفية تنفيذ هذه الحملة. اشار استطلاع أجراه موقع بوليتيكو بعد وفاة رينيه غود هذا الشهر إلى أن نحو نصف الأمريكيين اعتبروا حملة الترحيل الجماعي مفرطة في القسوة.

في احتجاج بوسط مدينة مينيابوليس يوم الأحد، حمل أحدهم لافتة كتب عليها: «قدامى المحاربين ضد ادارة الهجرة والجمارك (ICE)».

«انضممت إلى القوات المسلحة لأخدم بلداً، ورغم أنه لم يكن مثالياً أبداً، فقد كان يشهد تحسناً ونمواً»، قال الرجل.

يقرأ  زيلينسكي يتحدث مع ترامب بعد اقتراح واشنطن خطة سلام لحل النزاع الروسي–الأوكراني

«انضممت لأدعم مبادئ الحرية في هذا البلد، وما نراه هنا هو النقيض تماماً؛ لا يعزّز الحرية بل يقوّضها. هذا أمر مروع.»

أضف تعليق