الخلاف حول مهلة الأول من مايو
تقول إدارة ترامب إن الموعد النهائي الحاسم في الأول من مايو للحصول على موافقة الكونغرس على حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بات بلا أثر عملي، بسبب وقف إطلاق النار الهش الجاري مع طهران.
عقب إبلاغ القوات الأميركية دخولها في عمليات عدائية يجب على الرئيس، بموجب قرار سلطات الحرب (War Powers Resolution)، أن يبلّغ الكونغرس خلال 48 ساعة، ويبدأ بعدها عدٌّ تنازلي يمتد 60 يوماً ليتحصل على تفويض تشريعي أو يسحب القوات المشاركة في العدايات. في هذه الحالة، وقد أبلغت الإدارة الكونغرس في 2 مارس بالرغم من بدء العمليات في 28 فبراير، تنتهي المهلة الرسميّة في الأول من مايو.
موقف الإدارة
أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الخيمس الماضي، جادل وزير الدفاع بيت هيغسث بأن وقف إطلاق النار الهش والمستمر عملياً أوقف «ساعة» الستين يوماً، أي أن انعدام تبادل النار الفعلي يعرّض هذه المهلة للإيقاف. ركّز مسؤولو الإدارة على أن غياب الصدامات المباشرة منذ أوائل أبريل يغيّر من معنى «العدائيات» الوارد في القانون.
نقاش قانوني وسياسي
هذا التفسير لاقى معارضة قوية من ديمقراطيين وخبراء قانونيين، الذين يؤكدون أن النص لا يتضمّن أي بند يسمح «بتجميد» المهلة بمجرد بدئها. الخلاف يعكس تبايناً أعمق حول تعريف «العدائيات» وما إذا كان وقف موقت لإطلاق النار يغير الالتزامات القانونية التي يُفترض أن تلتزم بها السلطة التنفيذية.
كما طرح بعض المسؤولين مخرجاً عمليا آخر — الانتقال إلى عملية جديدة باسم مختلف لتفادي المهلة. اقترح ريتشارد غولدبرغ تسمية جديدة قد تكون «العبور الملحمي» كامتداد لعملية «الغضب الملحمي»، مع إبقاء مبرر «الدفاع عن النفس» لإعادة فتح مضيق هرمز والاحتفاظ بخيار الضربات الهجومية لدعم حرية الملاحة.
ما الذي يفرضه قانون سلطات الحرب؟
قانون سلطات الحرب (الصادر 1973) يقيّد مدة مشاركة الرئيس في نزاع عسكري دون موافقة الكونغرس. يتطلب القانون إخطاراً خلال 48 ساعة من إدخال القوات في «عدائيات» ويمنح الكونغرس 60 يوماً للبتّ: إما منح تفويض أو إنهاء المشاركة العسكرية. ينص القانون أيضاً على تمديد محدود لمدة 30 يوماً لاستخدامه فقط لسحب القوات بأمان، لا لمواصلة القتال بلا حدود.
من جهة أخرى، ثمة سند قانوني آخر محتمل هو تفويض استخدام القوة (AUMF) الصادر عام 2001 ومن ثم تعزيزات 2002 الذي استُخدم كسند للعديد من العمليات العسكرية بعد ذلك. لكن الاستناد إليه في سياق الصراع الحالي يواجه اعتراضات سياسية وقانونية.
المشهد السياسي
بسبب الانقسام الحاد بين الديمقراطيين والجمهوريين، تبدو موافقة الكونغرس على استمرار العمل العسكري ضد إيران أمراً بعيد المنال. على سبيل المثال، فشل اقتراح سادس في مجلس الشيوخ للحدّ من صلاحيات الرئيس في إجراء العمليات العسكرية بموجب قرار سلطات الحرب، بعد تصويت 50-47 مع تصويت غالبية الأعضاء على خطوط الحزب.
ردود الديمقراطيين
دافع الديمقراطيون بشدة ضد تفسير هيغسث، مشيرين إلى غياب أساس قانوني للتوقف عن العدّ التنازلي عند بدء وقف إطلاق النار. عبّر السيناتور تيم كاين أمام الجلسة أنه لا «يعتقد أن النص يدعم» مثل هذا التفسير، واعتبر السيناتور آدام شيف أن وجود قوات أميركية نشطة في المنطقة رغم توقف الهجمات الجوية يبيّن استمرار حالة العدايات العملية. أشار إلى أن التوقف عن نشر بعض الوحدات مع إبقاء أخرى في الميدان لا يوقف حساب الوقت بالضرورة — «الساعة» لا تتوقف لمجرّد تغيير نوعية القوة المستخدمة.
رغم التهدئة الظاهرية في الضربات الجوية والصاروخية، استمر التوتر والاحتكاك بين القوات الأميركية والإيرانية في محيط مضيق هرمز وخليجه.
في 20 أبريل، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة حاويات ترفع العلم الإيراني واحتجزتها (توسكا)، في حين احتجزت طهران بعد أيام سفينتين تجاريتين أجنبيتين.
وبينما صوت جميع الجمهوريين تقريبًا ضد قرار «سلطات الحرب» يوم الخميس، خرقت السناتورة سوزان كولينز صفوف حزبها وانضمت إلى الديمقراطيين. كما شددت قائلة إن سلطة الرئيس كقائد أعلى ليست مطلقة، وأن مهلة الستين يومًا «ليست اقتراحًا، بل مطلبًا».
هل أعاد وقف إطلاق النار احتساب المهلة؟ آراء الخبراء
بروس فاين، خبير في القانون الدستوري والدولي وشغل منصب نائب مساعد سابق للمدعي العام، قال إن نص القرار لا ينص في أي موضع على أن مهلة الستين يومًا تتوقف تلقائيًا عند حدوث وقف لإطلاق النار. وأضاف لِلْقناة أن هذا التفسير يحول القرار إلى «نمر من ورق».
وتساءل فاين: لماذا لم يطلب الرئيس ترامب من الكونغرس إعللن حرب؟ تمامًا كما في حرب فيتنام، لم يصدر إعلان حرب هناك أيضاً لأن الرجل يعلم أنه سيخسر التصويت، كما قال.
ويشير فاين إلى أن قرار سلطات الحرب أُقر بعد قصف نيكسون السري لكمبوديا وبعد أكثر من عقد من الحرب في فيتنام، على الرغم من أن نيكسون رفضه في البداية. وأضاف: «لماذا لا يطلب السيد ترامب إعلانًا إذا كان يعتقد أنه سيمرّ؟ لديه أغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ. هو يعلم أنه سيخسر». وخلص إلى أن قرار سلطات الحرب مجرد عرض جانبي؛ أما القضية الحقيقية فتمثّل، وفق مبادئ نورمبيرغ الدولية التي تبنّاها الكونغرس، في أننا منخرطون في حرب عدوانية إجرامية.