هل اعتماد عناصر الألعاب في التعليم فكرة ناجعة حقًا؟

نظرة عامة:
استخدام الألعاب الصفية بشكل مفرط قد يزيد من متعة الحصة لكنه يقوّض صبر التلاميذ وانضباطهم ويحدّ من التعلم العميق والمعنوي.

نشأت في ضواحي واشنطن العاصمة، وكنت أتمنّى كل يوم أن يحضر معلّمي نشاطًا ممتعًا للحصة. لكن ذلك “الشيء الممتع” كان مرتبطًا بسلوكنا وأدائنا: إن كنا مركزين وأنهينا مهامنا، قد يمنحنا المعلم وقت قراءة هادئًا أو مراجعة أو لعبة بسيطة في نهاية الحصة؛ ومع اقتراب العطل ربما نسمح بأن نستخدم أوراق اللعب — لكن هذا كان نادرًا. كانت الألعاب عندي مكافأة لسلوك صفّي جيّد وإتمام الواجبات، فصارت حافزًا حقيقيًا لي ولزملائي.

الآن — وأعلم أن هذا التعبير يجعلني أبدو أكبر سنًا — يبدو أن على المعلمين الاعتماد على الألعاب بصورة أكثر تكرارًا. قد يجد الطلاب ذلك أكثر إمتاعًا، لكن هل يخدم ذلك فعلاً عمليات التعلم داخل الصف؟

كمعلّم، ندرك مخاطر وجود الهواتف المحمولة وتأثير الشاشات المفرط يوميًا، وليس ذلك محصورًا بطلبة المرحلة الإعدادية أو الثانوية. هل يوازي ذلك الخطر تحوّل التعليم إلى شكلٍ ألعبته الألعاب؟ يمكنني فهم جاذبية الفكرة: علّمت الفرنسية ست سنوات، وكانت الألعاب أدوات مفيدة لمساعدة الطلاب على حفظ مفردات الوحدات. كما استخدمت معلمات اللغة الإنجليزية منصات تشبه Blooket وGimkit وQuizlet وWordwall — لأن الألعاب تُسهل تكرار وتمرين المصطلحات، سواء لاستعداد لاختبارات مثل ACT أو لمناقشة رواية الصف. في الواقع، كنت أعتمد كثيرًا على هذه المواقع وأعدّ مجموعات للمراجعة والبطاقات التعليمية كي يستخدمها الطلاب في البيت أيضًا — ولو أن بعض الأدوات أصبحت مكلفة.

لبعض الوقت كان الأثر إيجابيًا: زادت المشاركة الصفية، وحضرت وجوه نائمة إلى الفصل متيقظة، وارتفعت معنوياتي كمعلم لأن الفصل صار أكثر حيوية. لكن سرعان ما تبدّد ذلك عندما لاحظت أن أداء الطلاب في الاختبارات لم يتحسّن فعليًا. كان استدعاؤهم للمفردات ضعيفًا، واعتمد كثيرون على أدوات الترجمة مثل WordReference أو Reverso، بل حاول بعضهم التسلّل باستخدام Google Translate. بعد انتقالي إلى التعلم القائم على المشروعات، صار واضحًا لي مدى معرفة الطلاب الحقيقية: كانوا مطالبين بتوظيف ما تعلّموه في سياقات ذات مغزى، وما اكتشفته أحبطني — الألعاب لم تكن تساعد فعلاً في ترسيخ المفردات لاستخدامها في مواقف حقيقية، بل اعتمد الطلاب أكثر فأكثر على الإنترنت والذكاء الاصطناعي بدل مراجعهم وملاحظاتهم الخاصة.

يقرأ  إدانة قائد ميليشيا سودانية بارتكاب جرائم حرب في دارفور

حين راقبت نوع الألعاب التي نلعبها في الصف، تبين لي أن لها فوائد ترفيهية وجوًّا صفّيًا إيجابيًا، لكنها تؤثر سلبًا في أربعة محاور رئيسية. أولًا، لا تُنمّي الألعاب الصبر؛ في زمن الإشباع الفوري المتواصل، تُغذي الألعاب رغبة الطلبة بالسرعة والنتائج الفورية بدل التحلّي بانتظار الإنجاز وإتمام العمل على نحو كامل، فتفقدهم متعة الإنجاز المتأخر التي كنت أتذكّرها. ثانيًا، لا تبني الألعاب الانضباط: يتطلب التعلم التزامًا ومثابرة وإكمال أجزاء متعدّدة من المهام حتى يكتمل المنتج التعليمي، وهذه الألعاب لا تعزز ذلك الشعور بالالتزام. ثالثًا، تحوّل التركيز إلى النقاط والجوائز بدلاً من المضمون المعرفي؛ يخمن الطلاب غالبًا لتحقيق نقاط كافية لشراء عناصر افتراضية بدل أن يسعوا لتعلّم المفردات فعليًا. رابعًا، لا تخلق ارتباطًا حقيقيًا بالمادة، بل ارتباطًا بفكرة “الحصة الممتعة”؛ استمتع الطلاب بالفصل لأننا نلعب، لا لأن المادة جذبتهم أو بدت ذات قيمة.

رغم سحر جلب الانخراط الصفّي، أرى أن علينا الحذر والمقاومة قدر الإمكان، ويفضل أن يبدأ ذلك من المرحلة الابتدائية. أعلم أن معلمي الابتدائي مرهقون ومهمشون مثل زملائهم في الثانوي، وأن الحاجة لمشاركة المجتمع في تربية عادات تعليمية صحيحة قائمة؛ لكن الواقع المؤسف، خاصّة في المجتمعات الريفية منخفضة الدخل، أن المدرّسين سيظلون دائمًا أقل أجرًا مقارنة بالقيمة التي يضيفونها، وأن كثيرًا من أولياء الأمور لا يملك دافعًا للمشاركة لأنهم هم أنفسهم لا يرون أهمية التعليم. يمكننا البحث عن حلول لتقليل هذه الفجوات، لكنها تظل تحديات بنيوية.

في الأثناء، على المعلمين أن يتكاتفوا ليخدموا الطلبة بأفضل ما يستطيعون. بالإفراط في الاعتماد على الألعاب، نكرّس عند الطلاب نمطًا من الأنشطة الممتعة أغلب الوقت بدل إصرارنا على تدريبهم على الصبر والانضباط اللذين عنوانان نضوجهم مستقبليًا. كنت مذنبًا بهذا التفكير بنفسي لأن رؤية الطلاب متحمّسين للدخول إلى صفّي كانت مجزية للغاية، لكنه مع مرور الزمن وبعد أن خرجت من حجرة التدريس، لست مقتنعًا بعد أنني لم أضرّهم أكثر مما فدتهم.

يقرأ  زلزال يهزّ الفلبين: عشرات القتلى ومستشفيات تغصُّ بالجرحىأخبار الزلازل

أضف تعليق