هل تستغل إيران نظام الملاحة الصيني عالي الدقة «بيدو»؟ — أخبار الحرب الأميركية‑الإسرائيلية ضد إيران

إمكانية استخدام إيران لنظام ملاحة صيني لاستهداف أصول إسرائيل والولايات المتحدة في الشرق الأوسط

خبراء استخبارات يرون أن طهران قد تكون حصلت على إمكانية الوصول إلى نظام الملاحة الفضائية الصيني “بايدو”، ما يفسر تحسّن دقة استهداف صواريخها منذ حرب الإثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي. ألان جوليه، مدير الاستخبارات الخارجية الفرنسي الأسبق، صرّح لبرنامج بودكاست مستقل أن هذا الاحتمال يبدو واقعياً بسبب التغيير الملحوظ في مستوى الدقة.

تحول الميدان والتداعيات
ردّاً على الغارات الأميركية-الإسرائيلية التي انطلقت في 28 فبراير واستهدفت شخصيات إيرانية رفيعة—including، بحسب التقارير، القائد الأعلى علي خامنئي—أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، وبعضها وصل إلى أهداف أرضية. رغم اعتراضات منظومات الدفاع الإسرائيلية لعدد كبير منها، دخلت صواريخ وطائرات أخرى عبر الدفاعات مسببة أضراراً وخسائر، ومن بينها إصابات في وسط تل ابيب.

لماذا قد يغيّر بايدو المعادلة؟
الولايات المتحدة قادرة مبدئياً على تعطيل أو حجب خدمات نظام تحديد المواقع GPS المملوك للحكومة الأميركية، والذي اعتمدت عليه القوات الإيرانية سابقاً. إلا أنه يصعب على واشنطن أن تعطل نظام بايدو الصيني إذا كان الإيرانيون فعلاً يستخدمونه، وهو ما لم تؤكده طهران علناً.

ما هو نظام الملاحة الفضائية بايدو؟
أطلقت الصين منظومتها للملاحة الفضائية، التي تُقدّم كبديل لـGPS، في 2020، ودوّن تدشينها رسمياً خلال مراسم حضرها الرئيس شي جين بينغ. دفعت تجارب أزمة تايوان في 1996 بكين لتطوير نظام مستقل خشية الاعتماد على نظم أجنبية يمكن قطعها في أوقات التوتر.

تتفوق بايدو بعدد أقمار اصطناعية أكبر؛ فبينما يعتمد نظام GPS الأميركي تقليدياً على حوالي 24 قمراً، تشير بيانات إلى أن بايدو يضم نحو 45 قمراً، في حين يملك كل من النظام الروسي (غلوناس) ونظام غاليليو الأوروبي نحو 24 قمراً لكل منهما.

يقرأ  سفن حربية إيطالية وإسبانية تحمي قافلة متجهة إلى غزة عقب هجمات بطائرات مسيّرة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

يتكوّن نظام بايدو من ثلاثة مكونات رئيسية: مقطع فضائي، ومقطع أرضي، ومقطع مخصّص للمستخدمين. يشمل المقاطع الأرضية محطات تحكم رئيسية، ومحطات توقيت ورفع، ومحطات مراقبة، ومنظومات تشغيل وإدارة للرابط بين الأقمار. أما مقطع المستخدم فيتضمّن منتجات أساسية مثل الشرائح والموديولات والهوائيات، بالإضافة إلى المحطات الطرفية وأنظمة التطبيقات والخدمات التكميلية.

هل بإمكان إيران التحوّل إلى بايدو عملياً؟
لم تؤكد طهران ذلك، ويظل من غير الواضح مدى سهولة التحول المنهجي لمجمل العتاد العسكري إلى منظومة ملاحة جديدة في مهلة قصيرة. ومع ذلك، صرح جوليه أن استبدال الاعتماد على GPS بنظام صيني يفسر بدرجة كبيرة القفزة في دقة الصواريخ الإيرانية، وبأنه يبرّر إصابة أهداف استراتيجية بدقة أكبر مما كانت عليه قبل أشهر.

كيف يعزّز بايدو دقة الاستهداف؟
تُقدَّر دقة بايدو بوجود هامش خطأ يقل عن متر واحد في بعض وضعياته، ما يجعله شديد الدقة. كما أن النظام قادر على تعديل مسارات الأهداف المتحركة تلقائياً أثناء الطيران، بحسب محللين. إضافة إلى ذلك، يمتاز بايدو بتقنيات متقدمة لمواجهة التشويش مثل القفز الترددي والتوثيق الرقمي لرسائل الملاحة (Navigation Message Authentication) التي تصعّب عملية التزوير أو الإيهام بإحداثيات خاطئة.

ومن الخصائص العسكرية الأخرى لنظام بايدو وجود قناة رسائل قصيرة تتيح التواصل مع طائرات مسيّرة أو صواريخ على مسافات قد تصل إلى 2000 كيلومتر، ما يتيح إمكانية إعادة توجيهها أثناء الطيران.

حجم الترسانة الباليستية الإيرانية وتأثير ذلك
حجم الترسانة الباليستية الإيرانية غير معلوم بدقة، لكنه يُعد من الأضخم والمتقدّمة في المنطقة؛ فالصواريخ الباليستية قد تغطي مدى من مئات الكيلومترات وحتى آلافها. أشار جوليه إلى صعوبة تعقب مواقع منصات الإطلاق المنتشرة على شاحنات في بلد مساحته تقريباً ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، ما يزيد من تحدّي استهدافها أو تحييدها.

يقرأ  خمسة قتلى في حادث حافلة سياحية بولاية نيويوركمن بينهم أجانب — أخبار النقل

وفي سياق القلق الأميركي من نفاد ذخائر اعتراض باهظة الثمن، ثارت مخاوف من استنزاف صواريخ الاعتراض عبر إسقاط أعداد كبيرة من طائرات شهيد الإيرانية الرخيصة قبل حاجة طهران إلى استخدام صواريخها الباليستية على نطاق أوسع. لذلك طلبت إدارة الرئيس الأميركي مشاركة أوكرانيا، التي تعاملت مع طائرات شهيد في ساحة معارك أخرى، في نقل تكنولوجيا وأنظمة اعتراض طورتها على نطاق صناعي لتسريع التعاطي مع التهديدات المشابهة.

الخلاصة
إذا كانت طهران قد حصلت فعلاً على وصول عملي إلى بايدو، فقد يكون هذا مؤشراً على تراجع احتكار الولايات المتحدة للمعلومات الملاحية الفضائية الفورية على ساحة القتال، ما يغيّر قواعد الاعتماد على إشارات وحجبها ويعقّد محاولات التشويش التقليدية، ويزيد من تعقيدات التعامل العسكري والاستخباري في المنطقة.

(المصدر: الجزيرة)

أضف تعليق