هل تُعَدّ الهجمات الأميركية–الإسرائيلية على إيران قانونية بموجب القانون الدولي؟

ضربات أمريكية وإسرائيلية ضدّ إيران قد تخرق ميثاق الأمم المتّحدة وتفتقر إلى مبرّر قانوني

يرى خبراء أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران، والتي أشعلت حربًا إقليمية، تُعدُّ على الأرجح انتهاكًا لحظر العدوان المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتّحدة ولا تمتلك مبرّرًا قانونيًّا ساطعًا.

«هذا ليس دفاعًا شرعيًا عن هجوم مسلّح ارتكبته إيران، ولم يُفوّض مجلس الأمن هذه العمليات»، قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنيُّ بتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، بن سول، لشبكة الجزيرة.

الوقائع والادّعاءات

بحسب المراجع، لم تطلب إدارة الرئيس دونالد ترامب تفويضًا من مجلس الأمن الدولي — ولا حتى موافقة مشرّعين محليين في الكونغرس — قبل شنّ الحرب. ولم تكن إيران قد هاجمت الولايات المتحدة أو إسرائيل قبل الضربات التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بالإضافة إلى مئات المدنيين.

تقول يسرى سويدي، أستاذة مساعد في القانون الدولي بجامعة مانشستر، إن هناك مؤشرات قوية تدعم اعتبار هذه الهجمات جريمة عدوان دولية. «كان هذا استخدامًا للقوّة لم يكن مبرّرًا»، قالت لسلسلة تقارير إخبارية.

القاعدة القانونية: حظر اللجوء للقوة والاستثناءات الضيّقة

القانون الدولي يستند إلى مجموعة معاهدات وقواعد مقبولة عالميًا تحكم العلاقات بين الدول. وميثاق الأمم المتّحدة واضح في حظر الهجمات غير المبرّرة: «على جميع الأعضاء أن يمتنعوا في علاقاتهم الدولية عن التهديد أو استخدام القوّة ضدّ سلامة أراضي أو استقلال سياسي لأي دولة…».

تؤكّد ربيكا إنغبر، أستاذة بقانون كارذوزو التي عملت مستشارة لوزارة الخارجية الأمريكية سابقًا، أن حظر استخدام القوّة هو مبدأ أساسي يسمح باستثناءات محدودة للغاية: إما تفويض من مجلس الأمن أو حق الدفاع عن النفس رداً على هجوم مسلّح.

يقرأ  كيف تدفع منصات مراجعات البرمجيات المبيعات إلى الأمام— طرق فعّالة للحصول على المزيد من شهادات العملاء

في ما يتعلق بالادّعاء بأن الضربات كانت استباقية لمواجهة تهديدٍ وشيك، ترى سويدي أن مفهوم «الوشائج الزمنية» أو «التهديد الوشيك» في القانون الدولي يُقصد به تهديد فوري وقائم لا يترك بدائل، وهو ما لا تنطبق معطياته على الوقائع المعلنة هنا. وقد أشار خبراء إلى أن ترامب نفسه أعلن سابقًا أن هجمات يونيو 2025 «قضت» على البرنامج النووي الإيراني، وأن مفاوضات كانت جارية بين طهران وواشنطن عندما بدأت أعمال العنف، ممّا يضعف حجّة وجود خطر وشيك يستدعي استخدام القوّة. لذلك، تقول سويدي، «إن كانت الضربة استباقية فهي تصرّف في مواجهة خطر مستقبلي افتراضي، وهذا غير قانوني بموجب القانون الدولي».

حجج مبعثرة وذرائع إنسانية غير كافية

قدَّم البيت الأبيض تبريرات متعدّدة، من مخاوف بشأن البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني إلى ادعاءات عن «تحرير» الشعب الإيراني من قمع النظام، لكن مراقبين وصفوا هذه الحجج بأنها مبعثرة ولا تشكّل مبررًا قانونيًا جادًا لشنّ هجمات عابرة للحدود. كما أنّ أي تدخلٍ «إنساني» لمساعدة متظاهرين داخليين يتطلب عادةً تفويضًا من مجلس الأمن لتجاوز العتبة القانونية.

الالتزامات بحماية المدنيين وخطورة الاستهداف العشوائي

إلى جانب احتمال خرق ميثاق الأمم المتّحدة، فإنّ الضربات الأمريكية-الإسرائيلية قد تكون قد انتهكت أحكام القانون الإنساني الدولي المصمَّمة لحماية المدنيين أثناء النزاعات. فقد أُبلغ عن استهداف مدارس في مدينة ميناب الجنوبية يوم السبت ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاا بحسب المسؤولين المحليين، وهو ما أثار تحذيرات من منظمات إنسانية تفيد بوقوع هجمات على مدارس وبنى تحتية مدنية حيوية وخسائر فادحة بين الأطفال والمدنيين، وخطر انزلاق المنطقة إلى كارثة إقليمية أشمل.

نهج القوة كأداة سياسة خارج الأطر القانونية

تمثل هذه الضربات أحدث مثال على اعتماد إدارة ترامب المتكرر على القوة العسكرية كأداة للسياسة الخارجية. خلال الولاية الثانية للرئاسة، واجهت سياسات مشابهة تشكيكًا قانونيًّا وداخليًا ودوليًا، بما في ذلك عمليات عسكرية أدّت إلى مئات القتلى وعمليات وصفتها تقارير أممية ومنظمات حقوقية بأنها تنطوي على انتهاكات، بل واتهم بعضها بأنها إعدامات خارج إطار القانون.

يقرأ  قادة إيران يهاجمون الولايات المتحدة ويندّدون بـ«الفتنة» خلال احتفالات ثورة 1979 — أخبار الاحتجاجات

آثار مدمّرة على النظام القانوني الدولي

تؤكّد إنغبر أن انتشار سياسة استخدام القوة بشكل مفرط ينعكس في شعور بالإفلات من العقاب لدى دول قوية ويؤدّي إلى تآكل النظام القانوني الدولي الذي حاول فرض ضوابط على الصراع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. «حظر استخدام القوّة هو ابتكار حديث نسبياً في سياق العلاقات الدولية، وهو يُحافظ عليه عبر ممارسات الدول وردود أفعالها، ويبدو هشًا الآن»، قالت. «هل نريد أن نعود إلى عالم تُستخدم فيه القوّة كأداة سياسة بلا ضوابط؟»

ردود فعل إيرانية وتطبيق قواعد الحرب

ردّت إيران على الضربات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد عسكرية وأهدافًا مدنية شملت مطارات وفنادق ومرافق طاقة في دولٍ إقليمية، وأكدت سويدي أن «قواعد الحرب تُطبق منذ لحظة إطلاق الضربة الأولى، وهي واضحة في منع استهداف المنشآت والأشخاص المدنيين».

كما لاحظت أن ردّ طهران بدا بدوره مخالفًا لأحكام القانون الدولي في بعض جوانبه، وأنّ التراكم المستمر لغزوات وانتهاكات سابقة (منها غزو روسيا لأوكرانيا والعدوان الإسرائيلي على غزة) يبرز هشاشة النظام القانوني الدولي وانهيار الضوابط التي من المفترض أن تحدّ من التداول العنيف للصراعات. الحرب على إيران، برأي الخبراء، «فصلٌ جديد مقلق في هذا المسار».

أضف تعليق