هل سيؤدي تبديل علم إيران على منصة X المملوكة لإيلون ماسك إلى تأثير ملموس على أرض الواقع؟

وسط تصاعد الاحتجاجات في إيران، تدخّل أغنى رجل في العالم وأثار موجة جدل جديدة.

في الرابع من يناير ردّ ايلون ماسك، المالك الملياردير لمنصة X، على تغريدة للمرشد الأعلى علي خامنئي كتب فيها «لن نستكين أمام العدو»، مغازلاً بالفارسية أن المرشد «واهم». ثم غيّرت منصة X رمز علم إيران المستخدم منذ ثورة 1979 إلى العلم ما قبل الثورة الذي يحوي صورة الأسد والشمس، علم يرفعه بعض المتظاهرين داخل وخارج البلاد رمزيةً للاحتجاج على النظام الحالي. تحركات ماسك لاقت تأييداً من منتقدي طهران، لكن المحلّلين يختلفون حول مدى تأثيرها الميداني.

ما الذي يقف وراء الاحتجاجات؟
انطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية تضخمٍ متسارع وتردٍ اقتصادي حاد، وانتشرت منذ ذلك الحين إلى أكثر من مئة مدينة وبلدة، وبحسب تقارير وصلت إلى كلّ محافظة. تقول نِگار مرتضوي، الزميلة البارزة في مركز السياسات الدولية، إن تركيز الاحتجاجات صار على جوهر الدولة وحكمها لأن السياسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى البيئية «لم تعد تضع مصلحة الناس في الاعتبار»، مؤكدة أن الاقتصاد كان الشرارة الأولى.

الكثير من المتظاهرون يطالبون بإنهاء حكم رجال الدين والهيمنة الأمنية للحرس الثوري التي تعود إلى فترة ما بعد 1979. قاد خامنئي البلاد منذ 1989، وعلى الرغم من بقاء حكمه أمام موجات احتجاج سابقة، بما في ذلك حراك «النساء، الحياة، الحرية» في 2022، يرى محلّلون أن موجة الاعتراض الحالية من بين أخطر التحديات التي واجهت نظامه. وتقول بربارة سليفين من مركز ستيمسون وجامعة جورج واشنطن إن قرار إدارة ترامب الخروج من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، ثم فشل التوصل إلى اتفاق جديد العام الماضي، قد أضعف الاقتصاد وزاد الفساد لصالح نخبة صغيرة متخصصة في التحايل على العقوبات. وأضافت أن الضربات الثقيلة التي تعرّضت لها حلفاء إيران الإقليميون منذ 7 أكتوبر 2023 والضربات الإسرائيلية والأمريكية الصيف الماضي تزيد من صعوبة إيجاد مخرج للنظام.

يقرأ  مجلة جوكستابوز — «الملانكوليا المستقبلية» وصلت إلى برلين

الانقطاع والإحصاءات
فرضت السلطات الإيرانية منذ يوم الخميس حجباً شاملاً للإنترنت، رغم تسريب بعض الفيديوهات لمواجهات بين محتجون مقنعين وقوات الأمن في مدن إيران. نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية الأحد أن قتلى عناصر الأمن بلغوا 109، فيما يقول ناشطون معارضون إن الحصيلة أعلى وتشمل عشرات المتظاهرين. الجزيرة لم تتمكن من التحقق المستقل من الأرقام. وفي موازاة ذلك هدد الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بالتدخل إذا واصلت السلطات قتل المزيد من المتظاهرين.

دخول ايلون
ايلون ماسك، الذي شغل سابقاً دوراً ضمن إدارة ترامب في ما عُرف بوزارة كفاءة الحكومة (DOGE) قبل أن يترك المنصب في مايو، واجه انتقادات واسعة على عمله هناك، كما أن شرائه لمنصة X وتصريحاته المؤيدة لسياسات عنصرية أكسبته إدانات متواصلة. اليوم يركّز على مشروعاته الخاصة لكنه لا يتوانى عن التدخل السياسي من حين لآخر، وغالباً ما يروّج لنظريات مؤامرة يمينية حول «إبادة بيضاء» وقضايا الهجرة.

خلال احتجاجات 2022 وحرب الـ12 يوماً في 2025 — التي أودت بحياة أكثر من 610 في إيران و28 في إسرائيل — وفّر ماسك وصولاً إلى الإنترنت داخل إيران عبر خدمة الأقمار الصناعية ستارلنك، إلا أن طهران عمدت لاحقاً إلى تشويش إشارات ستارلنك. تشرح مرتضوي أن الدولة تستخدم تعطيل الإنترنت لمنع مزيد من التعبئة وحصر التواصل بين مجموعات المحتجين ومنع انتشار الأخبار، ما يعيق سرعة التحرك ويخفف من تأثير الاحتجاجات عند حدوث انقطاع اتصالات. وهنا تكمن فائدة خدمات مثل ستارلنك في حالات الاضطرابات.

دوافع ونتائج تحركات ماسك
يرى بعض المحللين أن ردّ ماسك على خامنئي وتبديل علم إيران على X لا يقفان على قناعة أيديولوجية بقدر ما هما وسيلة لزيادة حركة التفاعل على منصته. كما أن تغيير العلم تمّ أثناء الانقطاع الشامل للإنترنت، فغالبية المحتجين الميدانيين لم تشاهد التغيير مباشرة، وإن ظهرت بعض حسابات لرجال رسميين خارج البلاد بشعارات العلم ما قبل الجمهورية الإسلامية لفترة وجيزة. يصف المؤرخ ومحلّل شؤون إيران رضا هاشم أكبرِي ما حدث بأنه «نسخة رقمية من احتلال مبنى وإنزال علم قديم ومحاولة رفع آخر»؛ لكن قوة هذه الخطوات وتأثيرها على المدى المتوسط والبعيد يبقى محل نقاش وجدل. «قد يوفّر ذلك إثارةً عابرة للمحتجين في الميدان إذا استطاعوا رؤيته، رغم صعوبة قياس مدى الدعم الشعبي بشكل دقيق.»

يقرأ  تقرير: ارتفاع حالات الإصابة بدودة أكل اللحم في المكسيك بنسبة 53% | أخبار الزراعة

أخبرت سلاڤين قناة الجزيرة أن «ما يحدث خارج إيران ليس ذا صلةٍ كبيرة بما يجري داخل البلاد».

«النضال الحقيقي من أجل الحرية بين الإيرانيين لا يزال في إيران نفسها، لا في المهجر أو بين المهتمين من الخارج،» قالت. «يمكن للمهجَر أن يضخّم التطورات داخل البلاد ويُعرِب عن تضامنه مع حقوق الإنسان، لكننا لا نستطيع أن نحدد نتيـجة الصراع.»

علم «مثير للجدل»

من جهته، يرى أكبري أن العلم ما قبل عام 1979 «كان دائماً مثار جدل، ويمثل رمزاً للمعارضه سواء داخل إيران أو في الخارج».

وأضاف أن للعلم دلالات متفاوتة لدى منتقدي النظام الحالي، وغالباً ما يرتبط بـ«المعارضة التي تُعرف بالملكية أو تطالب بعودة الشاه» الذي أُطيح به عام 1979.

خلال الاحتجاجات الأخيرة، دعا ابن الشاه المطرود، رضا بهلوي، المتظاهرين إلى النزول إلى الشوارع واحتلال المدن الإيرانية. وقد طالب بعض المحتجين، بمن فيهم من هم خارج إيران، بعودة حكم الشاه رغم شعبية مشكوك فيها. وأشار أكبري إلى أن بهلوي عرض أن يتولى دوراً انتقالياً لكنه لا ينوي العودة نهائياً إلى إيران للحكم.

يتفق المحلّلون على أنّ بهلوي لن يكون القائد القادر على قيادة البلاد قد سقطت الجمهورية الإسلامية بعد 47 عاماً من السلطة.

قالت سلاڤين: «اليوم هناك كثيرون من أصحاب الكفاءات والنزاهة داخل إيران يمكنهم أن يحلّوا محلّ من في السلطة. للأسف، معظمهم في السجون».

«أما ابن الشاه، فيعيش بارتياح في قصرٍ في بوتوماك بولاية ماريلاند الأمريكية. من الصعب رؤية ما يقدمه من تغيير العميل.»

أضف تعليق