حزب الحكم في كوستاريكا يطمح لتمديد قبضته على الرئاسة لأربع سنوات إضافية في الانتخابات المرتقبة، بينما يُظهر الناخبون لامبالاة تجاه خياراتهم وتكافح أحزاب المعارضة لحشد التأييد. مع ذلك تظل بطاقات الاقتراع غير محسومة على نطاق واسع، ما يجعل نتيجة الاقتراع مفاجِئة محتملة.
متى تُجرى الانتخابات؟
يُقْرَر إجراء التصويت خلال فترة تمتد اثنتي عشرة ساعة في الأول من فبراير، على منصب الرئاسة ومرَتبتَي نائبَي الرئيس وجميع مقاعد الهيئة التشريعية البالغ عددها 57.
ماذا يحدث إذا لم يحرز أي مرشح الأغلبية في الجولة الأولى؟
إذا لم يتجاوز أي مرشح نسبة 40 في المئة المطلوبة لتجنب جولة إعادة، سيتواجه أبرز اثنين في جولة حاسمة مقررة في 5 ابريل.
هل التصويت إلزامي؟
تنص الدستور على أن التصويت وظيفة مدنية إلزامية، لكن لا توجد عقوبات فعلية لمن يمتنع عن المشاركة. نحو 3.7 مليون ناخب مؤهل مسجلون، غير أن كثيرين يظهرون فتوراً تجاه دورة الانتخابات الحالية.
المواقف العامة والمشاركة
أظهر استطلاع أجرته جامعة كوستاريكا في 21 يناير أن ما يقرب من 79% من المستطلعين يفتقرون للحماس تجاه الحملات. ومع ذلك، عبر أكثر من 57% عن دافعيتهم للمشاركة، بينما صرح نحو 19.5% بعدم رغبتهم في التصويت.
من هم المرشحون؟
– لورا فرنانديز (حزب الشعب السيادي) تخوض السباق بوصفها مرشحة استمرار في نهج الحكومة الحالية، مستندة إلى خبرتها كمديرة لهيئة رئاسة الحكومة ووزيرة للتخطيط الوطني والسياسة الاقتصادية. كما وعدت بتعيين الرئيس الحالي رودريغو تشافيز في حكومتها إن فازت.
– ألفارو راموس مرشح حزب التحرير الوطني (وسط-يسار)، اقتصادي وإداري نظم الرعاية الصحية وأنظمة التقاعد.
– كلوديا دوبليس، زوجة الرئيس السابق كارلوس ألفارادو، تمثل ائتلاف أجندة المواطن الذي يضم حزب العمل المدني وقوى يسارية أخرى.
– أرييل روبليس، نائب برلماني يبلغ من العمر 34 عاماً عن الجبهة العريضة اليسارية، يسعى لالتقاط صوت السخط من اليسار.
ترتيب المرشحين في الاستطلاعات
أظهر أحدث استطلاع لجامعة كوستاريكا بتاريخ 28 يناير أن فرنانديز تحظى بدعم نحو 43.8%، وهو مستوى يكفي لتجاوز عتبة الـ40% وتفادي جولة إعادة. يأتي راموس ثانياً بنسبة 9.2%، ودوبليس ثالثة بـ8.6%، وروبلس رابعاً بـ3.8%. النسبة غير الحاسمة تراجعت إلى نحو 26% من 32% في الأسبوع السابق.
توقعات وتحذيرات المحلِّلين
يبدو أن فرنانديز في موقع يمكنها من الفوز في الجولة الأولى، وهو أمر نَادِر الحدوث في السياق السياسي الأخير لكوستاريكا. غير أن انهيار الكتل التقليدية وكثرة الناخبين غير الحاسمين يتركان هامشاً لارتداء دور المفاجئ — تذكّر الانتخابات السابقة حين انطلق مرشح لم يكن محسوباً من نحو 7% إلى الفوز بالرئاسة. كما قال رونالد ألفارو من وحدة الرأي العام والثقافة السياسية في جامعة كوستاريكا إن البلاد تشهد تحوُّلاً سياسياً قد يعيد ترتيب الخارطة.
القضايا المحورية
برزت قضية الأمن الوطني في صدارة اهتمامات الناخبين هذه المرة، إذ تبنّت أغلب الحملات مواقف متشددة لمكافحة الجريمة. تقترح فرنانديز استكمال بناء السجن العملاق ذي الحراسة القصوى الذي بدأه تشافيز في أغسطس، بهدف عزل قادة الجريمة المنظمة وقطع اتصالاتهم مع الخارج. دافعت أيضاً عن إلزام السجناء بالعمل وفرض عقوبات جنائية أشدّ.
رغم أن كوستاريكا كانت تُعرف سابقاً باستقرار نسبي، فقد شهدت البلاد ارتفاعاً في جرائم القتل والجريمة المنظمة.
تشير أرقام أولية حكومية لعام 2025 إلى تسجيل 873 حالة قتل، بانخفاض طفيف عن مستوى قياسي بلغ 907 في 2023، وبمستوى يقارب ما سجّل في 2024.
استفاد مرشحون يمينيون من مخاوف مماثلة في دول لاتينية أخرى مثل السلفادور والإكوادور وتشيلي.
في الأسابيع الأخيرة قبل الاقتراع الأحد الماضي، دعا تشافيز رئيس السلفادور نايب بوكيلي — المعروف بسياسة «اليد الحديدية» في مواجهة ملف الأمن — لتفقد موقع السجن العملاق المستقبلي. كما اتهمت حكومته ناشطاً في حقوق الإنسان بالسعي لاغتياله. الناشط نفى الإدعاءات واعتبرها دافعاً سياسياً؛ غير أن خبراء يرون أن مثل هذه الاتهامات قد تُسهم في تأجيج مخاوف الناخبين قبيل تصويت حاسم.
الرئيس رودريغو تشافيز روبليس مع زعيم السلفادور نايب بوكيلي في موقع السجن العملاق المستقبلي في ألاخويلا، كوستاريكا (14 يناير)
ما الدور الذي يَلعَبهُ الرئيس تشافيز؟
أكثر من أي مسألة سياسية محددة، يرى ألفارو أن الانتخابات الحالية تُعَدُّ استفتاءً على رئاسة تشافيز وعلى حالة السخط تجاه أحزاب المعارضة التقليدية.
الرئيس الحالي ليس مرشحاً مباشرة، لكنه اضطلعت له دور بارز بشكل استثنائي في التحضيرات للانتخابات.
واجه تشافيز اتهامات متعددة بالتدخل غير القانوني في الحملة الانتخابية، واتهم رئيس المحكمة الانتخابية العليا (TSE) أنه «يهدد السلم والاستقرار السياسي للبلاد».
يرى محلّلون أن محاولاته للتأثير على السباق غير معتادة في سياق كوستاريكا وقد أثارت قلق المرقبين الذين يعتبرونها دليلاً على طابع شخصي في ممارسته السياسية.
«كوستاريكا من الدول القليلة التي لا يزال فيها هذا المبدأ سارياً — ألا يشارك الرئيس في الحملة الانتخابية ولا يعمل على توجيهها — والرئيس الحالي يدفع بهذه الحدود إلى أقصاها.»