هل يستطيع ترامب بسط سيطرته على مضيق هرمز مع ارتفاع أسعار النفط؟ أخبار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

أفاد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بأنه «يفكر في الاستحواذ على» مضيق هورموز لضمان بقاء الممر مفتوحًا. يربط المضيق الخليج العربي بخليج عُمان، وهو الطريق الوحيد إلى المحيط المفتوح لمنتجي النفط في المنطقة.

اندخل الصراع في إيران يومه الحادي عشر مع استمرار الضربات على أهداف داخل إيران، وعلى إسرائيل وممتلكات أمريكية وبنية تحتية في دول الخليج، بما في ذلك البحرين والكويت والإمارات والسعودية.

أدت العمليات العدائية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. بالإضافة إلى استهداف الأصول العسكرية الأمريكية والبنى التحتية في دول المنطقة كرد على الحملة الأمريكية-الإسرائيلية، هددت إيران بمهاجمة السفن المارة عبر مضيق هورموز، مما يعرّض مسارًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية لمخاطر جسيمة.

لماذا قفزت أسعار النفط؟
أحد العوامل الرئيسة هو إغلاق مضيق هورموز. قال إبراهيم جابري، مستشار رفيع لقائد قوة الحرس الثوري، في الثاني من مارس: «المضيق مغلق. فإذا حاول أيٌّ أن يمرّ، فإن أبطال الحرس الثوري والبحرية النظامية سيحرقون تلك السفن. سنهاجم أيضاً أنابيب النفط ولن نسمح بقطرة واحدة أن تغادر المنطقة. سعر النفط سيصل إلى 200 دولار في الأيام القادمة». ونتيجة لذلك قفزت الأسعار أكثر من 30 بالمئة حتى يوم الأحد، حيث تجاوز خام برنت دولياً 119 دولاراً للبرميل في ذروته. وعلى رغم تراجع السعر لاحقًا، ظل أعلى مما كان عليه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، وكان يتأرجح حول 93 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء.

وأثرت أيضا مواقف أخرى على توازن الأسواق: أوقفت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy)، منتج الغاز الطبيعي المسال الأكبر عالمياً، إنتاج الغاز المسال الأسبوع الماضي بعد استهداف منشآت تشغيلية في راس لفان ومسيعيد. وأغلقت السعودية عمليات مصفاة رأس تنورة—أكبر مصفاة محلية وتشغّلها أرامكو السعودية—جراء حريق نجم عنه حطام ناجم عن اعتراض طائرتين مسيرتين إيرانيّتين، بحسب بيانات رسمية. ونفت السلطات الإيرانية علنًا مسؤوليتها عن هجمات على منشآت قطرية أو على أرامكو.

يقرأ  مكتب التحقيقات الفيدرالي يداهم منزل مراسل صحيفة واشنطن بوست ويصادر أجهزته الإلكترونيةأخبار حرية الصحافة

وحذّر مختصون في قطاع الطاقة من أن تقلبات الأسواق ستتفاقم مع استمرار الحرب. قال أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، للصحفيين إن «العواقب على أسواق النفط العالمية ستكون كارثية، وكلما طال أمد الاضطراب، ازدادت العواقب دراماتيكية على الاقتصاد العالمي».

ماذا قال ترامب عن المضيق؟
خلال مقابلة مع شبكة CBS يوم الاثنين، قال ترامب إنه «يفكر في الاستحواذ على» مضيق هورموز لضمان إبقائه مفتوحاً. وهدد بتصعيد الضربات على إيران إذا عطّلت تدفق النفط: «إذا فعلت إيران أي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فستتعرض لهجمات من الولايات المتحدة أشد بعشرين مرة مما تعرّضت له حتى الآن». وأضاف أنه «لن اسمح لنظام إرهابي بأن يحتجز العالم رهينة ويحاول وقف إمدادات النفط العالمية». وتوقع ترامب أن الحرب ستنتهي سريعًا، وقال في وقت سابق إنها قد تستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع» مع قدرة عسكرية أمريكية على المضيّ لفترة أطول إن لزم الأمر.

هل يمكن للولايات المتحدة احتلال المضيق؟
لم يحدد ترامب في مقابلته كيف ستنفّذ الولايات المتحدة «الاستحواذ» على المضيق، ومن الناحية القانونية لا يملك الأمريكيون سلطة احتلاله. يقول ألكسندر فريمان، شريك فريق الشحن في مكتب المحاماة البريطاني هيل ديكنسون: «الولايات المتحدة لا تملك ولاية على مضيق هرمز الذي تدخل ضمن المياه الإقليمية لإيران وعمان وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وبدون موافقة إيران وعمان، فإن أي محاولة أمريكية للسيطرة على المضيق قد تُعدّ تعدياً على اختصاصهما—حتى لو كان الهدف حماية الممر الملاحي».

مع ذلك، وفي غياب وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، قد ترافق السفن فرقاطات تابعة للبحرية الأمريكية أو لبحرية دولية لتأمين مرورها. قال ترامب الأسبوع الماضي إن البحرية الأمريكية سترافق السفن «إذا لزم الأمر… في أقرب وقت ممكن»، وعاد ليقول في فلوريدا: «ربما نذهب إلى جانبها للحماية». وفي قبرص أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا وحلفاءها يجهزون مهمة «دفاعية بحتة» لمرافقة السفن عبر المضيق عندما يهدأ «الطور الأكثر اشتعالاً» من الصراع، مؤكدًا أن تلك المهمة يجب أن تُجهز بمشاركة دول أوروبية وغير أوروبية على حدّ سواء.

يقرأ  الإعلام الإسرائيلي: ترامب قد يعلن قريبًا عن «مجلس سلام» و«حكومة» لقطاع غزة

كيف ردت إيران وما هي استراتيجيتها؟
لم تباشِر القيادات الإيرانية أي إشارة للتراجع بشأن الحرب أو إغلاق المضيق. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي يوم الثلاثاء إن إيران ستواصل القتال ما دامت الضرورة قائمة. وفي مقابلة مع CNN، استبعد كمال خرازي—مستشار السياسة الخارجية لمكتب المرشد الأعلى—خيار الدبلوماسية وأكد أن الحرب ستستمر. قال خرازي إنّ “دونالد ترامب كان يخدع الآخرين ولا يلتزم بوعوده، ورأينا ذلك مرّتين خلال المفاوضات؛ ففي الوقت الذي كنا منشغلين فيه بالتفاوض، ضربونا”.

واقترح أن على دول الخليج ودول أخرى أن تمارس ضغوطاً اقتصادية على امريكا وإسرائيل لإنهاء الحرب على إيران حتى تعود الدبلوماسية إلى الطاولة.

روب جيست بينفولد، محاضر في شؤون الأمن الدولي بكلية كينغز بلندن، قال لقناة الجزيرة إن طهران اتبعت نهجاً مختلفاً تماماً في خوض الحروب مقارنةً بالماضي، عندما كانت تميل إلى التصعيد البطيء والمتدرّج. وأضاف أن ادعاء إيران بأنها تستهدف فقط ممتلكات الولايات المتحدة في الخليج “لا ينبغي أخذه بمقدار قليل من الملح”؛ فالأهداف الإيرانية في الغالب بنية تحتية واسعة النطاق ومرافق مدنية.

“ما تفعلونه الآن هو محاولة لإطلاق أكبر قدر ممكن من الفوضى لزعزعة استقرار المنطقة والأسواق العالمية، وإلحاق ضرر بالاقتصاد وبدول مجلس التعاون، من أجل دفع الولايات المتحدة في مرحلة ما إلى أن تقرّر أن هذا الصراع لم يعد مجدياً فتسعى لوقف إطلاق النار.”

ماذا قد يحدث لاحقاً؟

سكوت لوكاس، أستاذ السياسة الأميركية والدولية في كلية الجامعة بدبلن، قال للجزيرة إن تدهور الوضع الداخلي بالنسبة لترامب قد يهيئ فتحة لدول الخليج لكي تطالب بسحب القوات. وأضاف أن هذا سيكون صحيحاً بشكل خاص إذا شهدت الأيام المقبلة ارتفاعاً جديداً في أسعار النفط.

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر، قد يتصاعد الضغط الداخلي على إدارة ترامب لوقف الصراع مع إيران.

يقرأ  الاعتراف وحده لا يكفي: مخاوف فلسطينية في الضفة الغربية

أضف تعليق