في يوم عيد الميلاد هذا العام عاد طارق رحمن — الوريث الظاهر لحزب بنغلاديش القومي (بي إن بي) والذي يعتقد كثيرون أنه قد يصبح رئيس وزراء البلاد المقبل — إلى الوطن ودخل مباشرة فراغًا في السلطة اتسع تدريجيًا منذ انهيار حكومة رابطة عوامي في أغسطس/آب 2024.
بعد سبعة عشر عامًا في المنفى، كان فعلُه لمسُ التراب مخطَّطًا بعناية أمام الكاميرات، لكن تبعاته بنيوية أكثر من كونها رمزية. بنغلاديش اليوم دولة بلا نبض ثابت، وعودته أغلقت الفسحة القصيرة التي أعقبت الثورة.
بعد خمسة أيام، في 30 ديسمبر، تحوّلت اللحظة السياسية إلى قطيعة تاريخية. توفيت خليدة زيا — رئيسة الوزراء السابقة وزوجة مؤسس الحزب والرئيس الأسبق زياور رحمن — بعد مرض طويل، فانتُزعت آخر حلقة حية تربط الحزب بجيل قيادته الأصلي.
لم يعد رحمن مجرد خليفة لخليدة زيا؛ صار الآن زعيمَ الحزب في طريقه إلى انتخابات مقررة في 12 فبراير.
البلاد التي غادرها رحمن في 2008 كانت مجزأة؛ والبلاد التي يعيش فيها الآن مُنهكة بنيويًا. هروب شيخة حسينة المتسرع إلى الهند بعد الانتفاضة التي أنهت عقدًا ونصفًا من الحكم الاستبدادي ترك آلاتٍ بيروقراطية مُتفَرِّغة وعقدًا اجتماعيًا ممزقًا.
بينما تحاول إدارة محمد يونس الانتقاليه إدارة مرحلة التحوّل، بدأت قوة الشارع تتجاوز بالفعل السلطة الرسمية. في هذا المناخ الهش يعمل حضورُ رحمن كموصّلٍ عالي الجهد للحزب، موفّرًا نقطة ارتكازٍ للمعارضة التي كانت — حتى وقت قريب — خاضعة لقمعٍ منهجي.
للملايين الذين اعتبروا انتخابات العقد الماضي تحت قبضة حسينة منتهية سلفًا، يمثل رحمن عودةَ خيارٍ حقيقي.
مع ذلك، ليس رحمن خارجًا ثائرًا؛ بل هو نتاجٌ نهائي للنظام الذي يسعى لقيادته. كابنٍ لقيادتين سابقتين يحمل عبء إرثٍ سلالي مرتبطٍ بشبكات المحسوبية التي أعاقت الحوكمة البنغلاديشية. قربه السابق من مراكز السلطة ظل مصحوبًا باتهامات سلطته غير الرسمية والفساد — اتهامات لا تزال ذخيرةً سياسية لخصومه. عند أنصاره ضحية لتجاوزات قضائية؛ وعند منتقديه برهان على سبب انهيار التجارب الديمقراطية كثيرًا تحت وطأة إفلات النخبة من العقاب.
تحدّد هذه الثنائية توترَ عودته؛ يحاول رحمن الآن إحداثَ تحول، مبادلاً خطابَ التحريض الشعبي بإيقاع رجل دولة متأنٍ. تشير خطاباته الأخيرة — التي أكدت حماية الأقليات، وحدة الوطن، وسيادة القانون — إلى قائدٍ واعٍ أن الشباب الذي ساهم في إسقاط حسينة لن يقبل بتغيير سطحي في هوية النخبة الحاكمة.
يواجه الحزب الآن بنغلاديشَ أكثر اندماجًا عالميًا وأقل تسامحًا مع سياسات الغموض. إذا تولى رحمن السلطة، فستكون الضغوط لإصلاح القضاء ولجنة الانتخابات فورية. وبدون مصداقية مؤسسية، سيظل أي تفويض يناله ذا عمر قصير ومعرض للانهيار.
اقتصاديًا، من المرجح أن يتبع رحمن سياسة استمرارية براغماتية. اعتماد بنغلاديش على صادرات الملابس والاستثمار الأجنبي المباشر لا يترك مجالًا للتجارب الأيديولوجية. الاختبار الحقيقي سيكون الانضباط الداخلي؛ فالإغراء بتسوية الحسابات القديمة ومكافأة الموالين عبر قنوات استغلال النفوذ سيكون هائلًا. التاريخ يشير إلى أن هذا هو موضع فشل القادة — وضعف الاقتصاد الراهن لا يحتمل مثل هذه التراخيات.
الميدان الأكثر حساسية سيكون السياسة الخارجية — وبالذات العلاقة مع الهند. لعقود وجدت نيودلهي شريكًا متوقعًا، وإن كان تبادليًا، في شخصية حسينة. بالمقابل، نظرَت دوائر الأمن الهندية إلى الحزب القومي بريبة وقلق استراتيجي.
يبدو أن رحمن يبعث بإشارات لإعادة ضبط المعادلات، مبتعدًا عن العداء القومي المتشنج صوب ما يسميه «السيادة المتوازنة». يدرك أنه بينما يجب على بنغلاديش إعادة معايرة علاقتها مع الهند لإرضاء الحماس الوطني الداخلي، فهي لا تملك رفاهية العداء مع جارتها الأكثر تأثيرًا. وعلى نيودلهي أن تقبل أن بنغلاديش مستقرة ومتعددة المرجعيات — ولو تحت قيادة منافس مألوف — هي أفضل من بنغلاديش دائمة الاضطراب.
في النهاية، عودة رحمن اختبار ضغط ليس لبلدٍ واحد فحسب، بل لفكرة الاختيار الديمقراطي في جنوب آسيا بأسرها. ليست هذه مجرد خلافة سلالية؛ إنها لحظة حساب. بعد سنوات من الاستقرار المفروض والنتائج المدارة، فإن إعادة إدخال حالة عدم اليقين السياسي هي، بطريقة مفارِقَة، دليل على حياة ديمقراطية.
ما إذا استغل طارق رحمن هذه الفرصة لإعادة بناء مؤسسات سبق وتجاوزها — أم عاد إلى عادات الماضي — سيحدد أكثر من إرثه الشخصي. سيقرر هذا ما إذا كانت بنغلاديش ستكسر أخيرًا دورة المنفى والانتقام، أم أنها تستعد لسقوطٍ جديد.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب وحده ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.