أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن قرارها استند إلى طعون فلسطينية قدّمت إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بشأن انتهاكات ارتكبت في الأراضي المحتلة.
أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب أنها ستمنع وتُلغي إصدار التأشيرات لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبيل انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
وجاء الإعلان في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة، مشدداً على أن «إدارة ترامب كانت واضحة: من مصلحة أمننا القومي محاسبة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لعدم وفائهما بالتزاماتهما ولتقويضهما آفاق السلام».
وأضاف البيان أن الأعضاء «يجب أن يبرؤوا أنفسهم باستمرار من الإرهاب»، مستشهداً بهجوم قادته حركة حماس في 7 أكتوبر 2021 على جنوب إسرائيل.
واتهم البيان أيضاً السلطة بمحاولات «لتجاوز طاولة المفاوضات» عبر التوجه إلى المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية لمقاضاة الانتهاكات التي ارتُكبت في الضفة الغربية المحتلة وخلال حرب غزة التي وصفها خبراء الأمم المتحدة بأنها قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مستخدماً في ذلك نفس الإدعاءات.
تجدر الإشارة إلى أن كلّاً من السلطة، التي تتمتع بسلطة حكم ذاتي محدودة في الضفة الغربية المحتلة، ومنظمة التحرير، الممثلة الفلسطينية المعترف بها دولياً، تعملان كممثلين عن الشعب الفلسطيني وتسعيان للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية على المسرح الدولي.
وكانت إدارة ترامب قد فرضت سابقاً عقوبات على أعضاء في السلطة ومنظمة التحرير بتهم «تمجيد العنف» و«تقويض السلام».
لم يتضح على الفور على أي مسؤولين سيُطبق حظر التأشيرات، لا سيما أن الدول الأعضاء والمراقبين غير الأعضاء مثل فلسطين عادة ما يرسلون وفوداً كبيرة إلى أعمال الجمعية العامة.
وأوضحت وزارة الخارجية في بيانها أنها ستمنح استثناءات لممثالية السلطة الفلسطينية لدى الامم المتحدة، التي يرأسها حالياً السفير رياض منصور.
وقال منصور للصحفيين بعد الإعلان إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعتزم حضور اجتماعات الأمم المتحدة الشهر المقبل، والتي تضم جلسة خاصة في 22 سبتمبر تتناول حقوق الفلسطينيين، وأضاف أنه من المبكر تحديد ما إذا كان قرار الولايات المتحدة سيؤثر على زيارة عباس المخطط لها: «سنرى بالضبط ماذا يعني هذا وكيف سيطبق على أي من أعضاء وفدنا، وسنرد وفق ذلك».
من واشنطن، أوضح مراسل الجزيرة آلان فيشر أن الدولة المضيفة يُفترض أن تمنح تأشيرات لمندوبي الدول الأعضاء للحضور إلى مقر المنظمة الدولية، مضيفاً: «هذا الأمر سيكون مثيراً للجدل. عندما تشكلت الأمم المتحدة عام 1947 واستقرت مقراتها في نيويورك، اتُفق فعلياً على أن سياسات الهجرة الأميركية لا يجب أن تؤثر على من يذهبون هناك في مهمات رسمية».
وبالرغم من ذلك، ذكر فيشر أن الولايات المتحدة سبق وأن رفضت إصدار تأشيرات لعدد من المسؤولين، من بينهم منعها زيارة كان يرأسها حينها رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات إلى مقر الأمم المتحدة عام 1988، وكذلك رفضها تأشيرة للرئيس السوداني السابق عمر البشير من الحضور في 2013.
وأوضح أن السبب وراء تلك القرارات كان حالة الملاحقة من قبل المحكمة الجنائية الدولية، مضيفاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطلوب أيضاً من قبل المحكمة الجنائية الدولية، غير أنه متوقع أن يتواجد في نيويورك الشهر المقبل.