وثائق تكشف: البنتاغون يختبر ولاء حلفاء الناتو السياسي

سلّمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حلفاءها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) قائمة طويلة من الأسئلة حول ما إذا كانوا ملتزمين برؤية الرئيس دونالد ترامب للتحالف عبر الأطلسي، وفقاً لوثائق حصلت عليها الجزيرة حصرياً.

ويطرح الاستبيان سؤالاً مباشراً عما إذا كان الحلفاء قد “أظهروا دعماً علنياً لأولويات السياسة الخارجية الأميركية”. وتتضمن الوثيقة بنداً آخر يسأل: “هل أظهرت الدولة انسجاماً مع النهج الأميركي القائم على أن تكون ‘قوية وواضحة وهادئة’؟” في إشارة إلى عبارة استخدمها وزير الدفاع بيت هيغسيث في خطابه في حوار شانغري-لا في مايو/أيار الماضي.

وتشير العلامات على الوثيقة وصياغتها إلى أن الأسئلة تهدف إلى توجيه التفاعلات بين المسؤولين الأميركيين ونظرائهم في الناتو خلال مراجعة يستمر ستة أشهر يجريها البنتاغون للقوات الأميركية المتمركزة في أوروبا.

الوثيقة من ثلاث صفحات، وتحمل عنوان “أسئلة لحلفاء الناتو وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين”، وقد حصلت عليها الجزيرة من مسؤول تسلّمها. وكانت وكالة بلومبرغ قد نشرت أجزاءً منها في وقت سابق.

أما الأسئلة الأكثر سياسية بشكل صريح فتأتي في نهاية الوثيقة. أحد الأسئلة يستقصي ما إذا كان الحلفاء قد فرضوا قيوداً على وصول الولايات المتحدة إلى القواعد العسكرية أو على تحليق طائراتها فوق أراضيهم، وهي قضية أصبحت مصدر توتر في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فقد فرضت عدة دول أوروبية قيوداً من هذا القبيل بعد بدء الحرب في 28 فبراير/شباط 2026. ثم يسأل الاستبيان: “هل هم مستعدون لتقليل هذه القيود أو إزالتها تماماً؟”

ويقول خبراء إن الوثيقة تعكس جهداً متزايداً في عهد ترامب لإشراك الحلفاء في الحرب على إيران، حتى لو كان هذا الصراع خارج نطاق اتفاق الدفاع الجماعي للناتو.

وفي هذا السياق، قال مسؤول دفاعي كبير من دولة عضو في الناتو، طلب عدم الكشف عن هويته: “هذه الإدارة تخلط بين موضوعات الناتو والعمليات العسكرية الأميركية الأحادية. وهذا الاستبيان يعكس هذا الخلط أيضاً. فالناتو لا علاقة له بالشرق الأوسط”.

يقرأ  حقيبة قديمة تكشف أسرار ثروة عائلية مخفيةسُلبت في ظل الحكم النازي

كما يسأل الاستبيان عما إذا كان الحلفاء قد أيدوا مفهوم “ناتو 3.0” الذي تروّج له إدارة ترامب، ويقضي بتحمّل الحلفاء الأوروبيين مسؤولية أكبر عن دفاعهم مع “دعم أميركي أكثر محدودية”. وتكرر بنود أخرى مطالب ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي والمساهمة بشكل أكبر في قيادة الناتو وتشكيل قواته.

وبعض الدول خالفت بالفعل ما تشير إليه هذه المطالب. فقد وبّخ ترامب إسبانيا مراراً بسبب سعيها للحصول على إعفاء من اتفاق عام 2025 بين حلفاء الناتو لرفع الإنفاق العسكري إلى 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي مارس/آذار الماضي، أغلقت إسبانيا مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية ورفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لشن هجمات ضد إيران، فردّ ترامب بتهديد قطع التجارة مع مدريد.

من جهته، لاحظ مسؤول أوروبي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الاستبيان “لا يربط صراحةً وجود القوات الأميركية بالولاء السياسي”. لكنه أضاف أنه يعكس “رغبة البنتاغون في بناء الحجة لخفض وجود القوات بشكل محدد وشبه انتقامي”. كما أنه يرسل رسالة إلى الحلفاء مفادها “الوقوف في الجانب الجيد من البيت الأبيض من خلال توقع توافق وثيق مع أجندته”.

ولم يرد البنتاغون فوراً على أسئلة حول هذا التقرير.

أما جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، فقال لبرنامج “هذا أميركا” على الجزيرة: “هذه النوعية من القضايا تظهر في الحوار سواء مع ديمقراطي أو جمهوري. ونحن نعرف أن هذه الإدارة تهتم كثيراً بالولاء، سواء من موظفيها أو من الحلفاء، بشكل خاص. والرئيس ترامب تحدث إلى الحلفاء بصرامة شديدة عن توقعاته لولائهم ودعمهم للولايات المتحدة”.

أضف تعليق