وزارة العدل الأمريكية تقاضي جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إثر مزاعم معاداة السامية — أخبار غزة

وزارة العدل الأمريكية ترفع دعوى ضد جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس

رفعت وزارة العدل دعوى قضائية ضد جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، متّهمة إدارة الجامعة بأنها «تغاضت عن—وفي بعض الأحيان سهّلت—أفعالاً معادية للسامية إلى حدّ فاضح». وتشكّل هذه الدعوى أحدث خطوة في حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب لملاحقة الحرم الجامعية التي احتضنت احتجاجات مؤيّدة للفلسطينيين.

خلفية الدعوى ومضمونها

تقول الوزارة في بيانها إنّ الاحتجاجات التي تلت مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي قادتها حماس أسفرت عن تفشّي أعمال معادية للسامية داخل الحرم الجامعي، إلى درجة وصفتها بأنها خلقت «بيئة عمل معادية» للعاملين اليهود والإسرائيليين. وتدّعي الدعوى أن تصرفات إدارة UCLA تنتهك الباب السابع من قانون الحقوق المدنية لعام 1964، الذي يحظر التمييز في التوظيف لأسباب تشمل الدين.

وأوضحت وزارة العدل أن «الجو العام العام لمعاداة السامية كان شديداً ومنتشرًا لدرجة أنه شكّل بيئة عمل معادية» بموجب أحكام القانون. وذكرت الدعوى تحديداً احتجاجات التضامن الفلسطيني التي اندلعت على حرم UCLA عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.

موقف وزارة العدل والانتقادات

قالت المدّعية العامة أن تقييم الوزارة استند إلى تحقيقات أظهرت أن مسؤولي الجامعة سمحوا بازدهار معاداة السامية داخل الحرم، ما ألحق أذى بالطلاب والموظفين على حد سواء. وفي المقابل، يتهم منتقدون إدارة ترامب بأنها تسعى من خلال مثل هذه الدعاوى إلى تقييد حرية التعبير لقوى ناشطة تختلف معها سياسياً.

سياق أوسع: حركة الاحتجاج الطلابية والحصيلة في غزة

بحسب وزارة الصحة في غزة ومصادر أخرى، تجاوزت حصيلة القتلى في غزة 75,000 شخص منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصفها الدعوى بأنها إبادة جماعية، والتي انطلقت بعد هجوم قادته حماس أودى بحياة ما يقرب من 1,200 شخص في جنوب إسرائيل. على خلفية تقارير عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، نظّم طلاب جامعات في أنحاء الولايات المتحدة احتجاجات ومخيّمات تضامن طوال 2023 و2024.

يقرأ  مينيابوليسضابط في سلطات الهجرة الأمريكية يقتل امرأة بإطلاق النار

اتهامات متبادلة وأحداث عنيفة

خلال تصاعد الحركة الطلابية، اتهم الرئيس ترامب المتظاهرين بأنهم يخلقون بيئة تعليمية غير آمنة، بينما نفى منظمو الاحتجاجات—ومن بينهم بعض اليهود—أي توجّه معاد للسامية، مؤكدين أن هدفهم تسليط الضوء على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في غزة. ومع ذلك، تعرّضت مخيّمات الاعتصام لقمع من قبل سلطات الجامعات وأجهزة إنفاذ القانون؛ أُعتقل آلاف الطلاب في 2024 وأُفرج عن كثيرين بلا توجيه تهم. وقعت في أحد اعتصامات UCLA هجمة من مجموعات يمينية مؤيدة لإسرائيل استُخدمت فيها أنابيب ومواد رذاذية ضدّ المتظاهرين، واتهم نشطاء الشرطة بالسماح بالعنف ثم بفضّ الاعتصام بالقوة في اليوم التالي. كما وافقت الجامعة العام الماضي على تسوية مالية بقيمة 6 ملايين دولار لدفع تعويضات لثلاثة طلاب يهود وأستاذ، بينما تؤكد الجامعة أنها اتخذت خطوات متعددة لمواجهة معاداة السامية.

التوتر مع مؤسسات أكاديمية كبرى

بعد توليه ولاية ثانية في يناير 2025، تصرّ إدارة ترامب على مساءلة جامعات بارزة شاركت فيها احتجاجات، من بينها جامعة كولومبيا في نيويورك. في مارس جمدت الإدارة تمويلات اتحادية لكولومبيا، ما أثار موجة من حالة عدم اليقين في قطاع التعليم مع تجميد عقود ومنح لجامعات أخرى كذلك. واستُخدمت إجراءات ترحيل، حيث اعتقلت إدارة الهجرة و”قوّات إنفاذ الحدود” قائد طلابي في كولومبيا، محمود خليل، المقيم الدائم في الولايات المتحدة، بزعم أن احتجاجاته تهدّد السياسة الخارجية الأمريكية؛ ولا يزال خليل وآخرون مولودون خارج الولايات المتحدة يقاضون أو يواجهون إجراءات الترحيل.

في يوليو توصلت الإدارة إلى تسوية بقيمة 220 مليون دولار مع جامعة كولومبيا استجابت بموجبها الجامعة لقائمة مطالب مقابل إعادة تفعيل تمويلها الاتحادي. جامعات أخرى مثل براون وكورنيل أبرمت أيضاً تسويات مماثلة، بينما رفضت مؤسسات مثل هارفارد الامتثال حتى الآن وتواجه تحقيقات وعقوبات مستمرة.

يقرأ  هل تستمر المراهقة حتى سنّ ٣٢؟علماء يكشفون عن خمس عصور للدماغ — أخبار الصحة

الضغوط على UCLA والآثار المالية والقانونية

في خطوة منفصلة، طلبت إدارة ترامب العام الماضي من UCLA سداد أكثر من مليار دولار ضمن اتفاقات تسوية، ورفعت مطالب بإصلاحات في سياسات التوظيف والقبول. ومن بين ما هو معلّق أكثر من 500 مليون دولار من المنح البحثية الاتحادية للجامعة، ولم توافق الجامعة حتى الآن على دفع المبالغ المطلوبة. كما أصدرت وزارة العدل في يوليو إشعار انتهاك ضد UCLA يشير إلى أن تحقيقها كشف عن انتهاكات لبند الحماية المتساوية في الدستور وكذلك لقانون الحقوق المدنية.

ردود الفعل: حرية التعبير والحقوق الدستورية

يرى مؤيدو الاحتجاجات أن جهود الإدارة تشكل تهديداً للتعديل الأول من الدستور الأمريكي الذي يضمن حرية التعبير وحق الاحتجاج والحياة الأكاديمية الحرة، معتبرين أن الضغوط القانونية والمالية على الجامعات محاولة لحدّ نشاطٍ سياسي سلمِي ولقمع أصوات المخالفين سياسياً.

أضف تعليق