وصل وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أرض صوماليلاند في أول زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى منذ أن اعترفت بها إسرائيل، قبل حوالي أسبوع ونصف، كأول دولة في العالم تعترف باستقلال الإقليم المنفصل، ما أثار إدانة ومخاوف من احتمال نقل أو ترحيل فلسطينيين قسريًا إلى هناك.
هبط غيدعون ساعر في العاصمة هرغيسا يوم الثلاثاء، واستُقبل في المطار من قبل مسؤولين حكوميين وفق بيان صادر عن رئاسة صوماليلاند. بُثت لقطات على الإنترنت تُظهره إلى جانب رئيس الجمهورية عبد الرحمن محمد عبد الله، وكان من المقرر أن يعقد لقاءً معه.
أدانت وزارة الخارجية الصومالية الزيارة ووصفتها بـ«تدخل غير مُصرح به» في ترابها السيادي، مشددةً على أن أي وجود رسمي أو أي تعامل على أرض مقدشيو دون موافقتها يعد «غير قانوني وباطل ولاغٍ».
تأتي الزيارة الإسرائيلية فيما تصاعدت المعارضة الإقليمية لقرار الاعتراف، إذ عقدت الجامعة الأفريقية جلسة طارئة على مستوى الوزراء يوم الثلاثاء لمناقشة هذه الخطوة، وهي جلسة استُدعي انعقادها استجابة لطلبات من دول عضو، ولم تكن ضمن جدول أعمال مجلس السلم والأمن الأفريقي الأصلي لشهر يناير.
قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الجلسة إن اعتراف إسرائيل يشكل «انتهاكًا صارخًا» لسيادة الصومال ويخلق سابقة خطرة.
من جهته وصف الدبلوماسي الصومالي من صوماليلاند إسماعيل شيرواك زيارة ساعر بأنها «لحظة فاصلة في تعمق العلاقات بين دولتين ديمقراطيتين تعملان في منطقة استراتيجية بالغة الأهمية»، مؤكدًا أن الشراكة الدبلوماسية «ليست مجرد ذات أهمية بل إنها غير قابلة للانعكاس».
أعلنت إسرائيل رسميًا اعترافها بصوماليلاند كدولة مستقلة في 26 ديسمبر، في اختراق دبلوماسي ثانٍ كبير بعد إقامة علاقات مع تايوان في 2020. وقال رئيس صوماليلاند في رسالة ليلة رأس السنة إنه يتوقع أن تحذو دول أخرى حذوها.
السيناتور الأمريكي تيد كروز، المعروف بتأييده القوي لإسرائيل ودعمه لصوماليلاند، حث الرئيس دونالد ترمب على الاعتراف بالإقليم، واعتبر أن ذلك يتماشى مع مصالح الأمن الأمريكي. لكن ترمب بدا متحفظًا عندما سُئل مؤخرًا في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست، مكتفيًا بالقول إن الأمر قيد الدراسة.
إعلان الاستقلال
انفصلت صوماليلاند عن الصومال بشكل أحادي في 1991 بعد انهيار الدولة والدخول في حرب أهلية. وبينما بدأ الصومال يخرج تدريجيًا من فوضى التسعينيات وبدايات الألفينيات، كانت صوماليلاند قد استقرت نسبيًا منذ أواخر التسعينيات وأنشأت دستورها وبرلمانها وعملتها الخاصة.
أدانت الصومال بسرعة خطوة إسرائيل ووصفتها بأشد الهجمات على سيادتها، وشرعت في تحشيد دعم دبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي. وقد انتقدت أكثر من خمسين دولة قرار إسرائيل، ونزل عشرات الآلاف من الصوماليين إلى الشوارع في أواخر ديسمبر مطالبين بالحفاظ على وحدة الوطن.
اتهم الرئيس حسن شيخ محمود، في مقابلة مع قناة الجزيرة، صوماليلاند بأنها قبلت ثلاثة شروط إسرائيلية مقابل الاعتراف: إعادة توطين فلسطينيين من غزة، وهو ما يُعد عمليًا تيسيرًا لـ«تطهير عرقي» بحسب ادعائه؛ السماح بوجود قاعدة عسكرية إسرائيلية؛ والانضمام إلى ما يسمى باتفاقيات أبراهام التي انضمت إليها دول قليلة وطبّعت علاقاتها مع إسرائيل.
نفى مسؤولو صوماليلاند قبولهم إعادة توطين فلسطينيين أو استضافة منشآت عسكرية، مؤكدين أن تعاملهم مع إسرائيل «دبلوماسي بحت» ويتم «في ظل احترام كامل للقانون الدولي». ومع ذلك قال بشير جوث، ممثل صوماليلاند لدى الولايات المتحدة، لمنتدى الشرق الأوسط إن «دولتين مستقلتين تعترف إحداهما بالأخرى وتربطهما علاقات دبلوماسية، لا شيء يمنعنا من إقامة تعاون أمني أو معاهدة أمنية».
تأتي زيارة ساعر أيضًا في ظرف إقليمي متوتر على خلفية تصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر. فقد أجرى وزير الخارجية السعودي محادثات في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين، حيث جدد الطرفان التزامهما بالحفاظ على وحدة وسيادة الصومال.
وقبل ذلك بأيام أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكالمات منفصلة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد، مؤكدًا أن تركيا «تدعم وحدة وسلامة الأراضي» لكل من الصومال واليمن.
يعكس هذا التنسيق تحولات إقليمية أوسع، فيما تتقارب مواقف السعودية وتركيا إلى حد ما في مواجهة نفوذ الإمارات عبر منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك في اليمن حيث اشتبكت قوات سعودية مؤخرًا مع انفصاليين مدعومين إماراتيًا ما دفع ببعض القوات الإماراتية للانسحاب.
وحذر زعيم جماعة الحوثي في اليمن من أن أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند سيُعتبر «هدفًا عسكريًا». وقال عبد الملك الحوثي في بيان تناقلته وسائل إعلام الجماعة أواخر ديسمبر: «نعتبر أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند هدفًا عسكريًا لقواتنا، لأنه يشكل عدوانًا على الصومال واليمن وتهديدًا لأمن المنطقة».