قال وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت إن مقاطعة ألبرتا الغربية تمثل «شريكًا طبيعيًا للولايات المتحدة»، معبراً عن رأيه في حراك انفصالي متنامٍ داخل المقاطعة.
وأضاف بيسنت في مقابلة مع أحد المعلقين المحافظين يوم الخميس: «ألبرتا تفيض بموارد طبيعية، لكنهم لا يسمحون ببناء أنبوب وصول إلى المحيط الهادئ»، ثم استدرك بالقول إنه يعتقد أنه ينبغي السماح لسكانها «بالالتحاق بالولايات المتحدة» لأنهم—بحسب قوله—شريك طبيعي ولديهم موارد عظيمة، وأن الألبيرتاويين شعب مستقل جداً.
تأتي تصريحات المسؤول الأميركي في ظل توتر متزايد في العلاقات بين واشنطن وأوتاوا، وتزامنًا مع جمع توقيعات في المقاطعة تضطلع بحملة لاستفتاء على الاستقلال.
وفي حديثه للمقدِّم المحافظ جاك بوسوبيك، أشار بيسنت إلى «شائعة» مفادها أن المقاطعة قد تجري استفتاءً حول البقاء ضمن كندا أو الانفصال عنها.
وتواجه المجموعة المطالبة بالاستفتاء مهلة حتى مايو لجمع ما لا يقل عن 178 ألف توقيع، أي نحو 10% من الناخبين المؤهلين.
وعند سؤاله عن تصريحات بيسنت، رد وزير المالية الاتحادي فرانسوا-فيليب شامبين قائلاً إنه سيُجيب بتحية مهذبة ترفض العرض: «شكراً لكن لا شكرًا، سنفعل أمورنا بأنفسنا»، مؤكداً قدرة الكنديين على استغلال مواردهم في الداخل.
وأشار شامبين إلى الاتفاق الأخير الذي وقع عليه رئيس الوزراء مارك كارني مع حكومة ألبرتا، والذي يمهد الطريق أمام أنبوب نفط إلى المحيط الهادئ؛ مشروع طالما دَفعت به منطقة قلب صناعة النفط الكندية لكنه لا يزال يواجه عقبات كبيرة.
وقال متحدث باسم رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث لهيئة الإذاعة البريطانية إن المقاطعة تؤيد إنشاء خطوط أنابيب جديدة «غربًا وشرقًا وشمالًا وجنوبًا، وسنواصل العمل مع شركائنا الأميركيين لتعزيز القدرة على تصدير النفط إلى الأسواق الأمريكية».
غير أن المتحدث أضاف أن رئيسة الحكومة تعتقد أن الغالبية العظمى من سكان ألبرتا «ليست مهتمة بأن تصبح ولاية أميركية».
في أواخر العام الماضي، جُمعت أكثر من 430 ألف توقيع على عريضة داعية للحفاظ على كندا موحدة كردّ على حركة الانفصال، وتشير استطلاعات الرأي إلى رغبة أغلبية ألبرتاويين في البقاء ضمن الاتحاد الكندي.
وأكد كثير من مؤيدي الانفصال لوسائل الإعلام أنهم يسعون إلى الاستقلال عن كندا، لا للالتحاق بالولايات المتحدة.
قال ميتش سيلفيستر، الذي يقود عريضة الاستفتاء، لهيئة الإذاعة الكندية يوم الجمعة إنه لا يعتقد أن أحداً في حركته ينوي الانضمام إلى الولايات المتحدة، ورأى أن وصف بيسنت لألبرتا وشراكتها «الطبيعية» مع أميركا أمر بديهي بالنظر إلى تجارة الطاقة بين البلدين.
مع ذلك، أقرّ منظّمون للحركة بأن بعضهم سافروا إلى واشنطن للقاء مسؤولين من إدارة ترامب.
في الوقت نفسه، تجمدت محادثات تجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وقد عبّر الرئيس دونالد ترامب عن استياءه من رئيس الوزراء بسبب خطاب حاد ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، اتهم فيه «قوى كبرى» باستخدام قوتها الاقتصادية كسلاح.
ورد ترامب في كلمة له قائلاً: «كندا موجودة بفضل الولايات المتحدة. تذكّر ذلك يا مارك في المرة المقبلة التي تُدلي فيها بتصريحاتك».
وانتقد مسؤولون أميركيون آخرون خطاب كارني أيضاً؛ فقد اتهمه وزير التجارة هوارد لوتنيك هذا الأسبوع بأن كندا تتصرف بعنجهية، وأن كارني يتملق جمهورًا داخليًا بتبنّيه موقفًا معادياً للولايات المتحدة.