وصول أول فوج من عناصر قوة قمع العصابات المدعومة من الأمم المتحدة إلى هايتي — أخبار الجريمة

وصلت أول قوات أجنبية تابعة لقوة جديدة مدعومة من الأمم المتحدة إلى هايتي، في محاولة لاحتواء تصاعد أعمال العنف التي تمارسها عصابات مسلحة في هذا البلد الكاريبي.

أعلنت “قوة قمع العصابات” (Gang Suppression Force — GSF) على منصات التواصل أن دفعة أولية من عناصر تشاد وصلت إلى العاصمة، مرافَقة لمسؤول أممي من جنوب أفريقيا، جاك كريستوفيدس، المتوقع أن يتولى قيادة العملية الميدانية للقوة.

وجاء في البيان أن هذه القوات تمثل النشر الأول للقوة الموسعة، التي من المقرر أن تتوسع تدريجياً إلى نحو 5,500 فرد، وتتمتع بتفويض أولي لمدة اثني عشر شهراً.

صادق مجلس الأمن الدولي على تشكيل القوة في سبتمبر الماضي، بوصفها بديلاً للمهمة الأمنية متعددة الجنسيات التي كانت بقيادة كينيا. تلك المهمة التي نشرت في 2023 فشلت في احتواء عنف العصابات، بحسب مسؤولين أرجعوا الفشل إلى نقص التمويل والكوادر والدعم المؤسسي، فضلاً عن صعوبات تنفيذية أخرى، بما في ذلك قضايا تتعلق بالتمديدد والمواءمة مع السلطات المحلية.

اقترحت الولايات المتحدة وبنما إنشاء القوة الجديدة كأداة تهدف إلى “تحييد وعزل وردع” عصابات هايتي. وعلى عكس المهمة الكينية الأصغر حجماً، التي اقتصر تفويضها على دعم الشرطة المحلية، فستتمتع قوة قمع العصابات بسلطات أوسع تشمل إجراء عمليات توقيف داخل البلاد.

صوّت اثنا عشر عضواً بمجلس الأمن لصالح إقامة القوة؛ لم تُسجل أصوات معارضة، لكن الصين وروسيا وباكستان امتنعت عن التصويت. وانتقد المندوب الروسي، فاسيلي نيبيزيا، الاقتراح واصفاً إياه بـ”المتعجل” و”ضعيف الإعداد”، محذراً من أنه قد يفتح الباب أمام تجاوزات، وأن التفويض قد يُفسح المجال لاستخدام القوة بحق “أي شخص وصِف بمصطلح ‘عصابات’ الفضفاض”.

تأتي هذه الخطوة في سياق تاريخ طويل ومضطرب من التدخلات الأجنبية في هايتي. بعد زلزال 2010 المدمّر تفشى وباء الكوليرا الذي ربطته تحقيقات بممارسات صحية سيئة لدى عناصر حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة، ما أسفر عن وفاة الآلاف. كما واجهت بعثة الأمم المتحدة في هايتي اتهامات متكررة بالاعتداءات الجنسية خلال العقدين الماضيين.

يقرأ  قادة ألمانيا وفرنسا وبولندا في زيارة مشتركة إلى مولدوفا

تفاقم عنف العصابات منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويز في 2021، الذي ترك فراغاً سياسياً عميقاً؛ لم تُجرَ انتخابات رئاسية منذ فوزه في 2016، وقد أرجأ مويز مراراً الانتخابات التشريعية خلال فترة ولايته. وانتهت ولايات آخر أعضاء مجلس الشيوخ المنتخبين ديمقراطياً في 2023، ما أسهم في تفكك مؤسسات الدولة واستغلال ذلك من قبل الشبكات الإجرامية.

تسيطر العصابات على مساحات واسعة من العاصمة بورت أو برنس، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 90% من المدينة باتت تحت نفوذها، مع نشاط نحو 26 مجموعة إجرامية في مناطق مكتظة بالسكان. وقدّر الأمين العام للأمم المتحدة في يناير أن نحو 16,000 شخص قُتلوا منذ 2022، وأُجبر أكثر من 1.5 مليون على النزوح داخلياً، ويعاني كثيرون نقصاً حاداً في الغذاء.

وأفاد تقرير حديث أنّ الفترة من مارس 2025 حتى 15 يناير الجاري شهدت تسجيل ما لا يقل عن 5,519 وفاة مرتبطة بعصابات و2,608 إصابات؛ كما وثّق التقرير حالات احتجاز ومحاكمات شكلية تديرها العصابات، وفرض غرامات على بعض الضحايا، وإعدام آخرين بالرصاص وحرق أجسادهم، بالإضافة إلى تقارير عن استخدام العنف الجنسي كعقاب.

وصول قوة قمع العصابات يأتي في وقت تعمل فيه هايتي على إعادة إطلاق عملية انتخابية وطنية بعد سنوات من التأجيل. من المقرر إجراء الجولة الأولى من الاقتراع في أغسطس المقبل، وقد سجل نحو 300 حزب وتشكّل سياسي للرّمْي بالمشاركة.

يتولى رئاسة الحكومة حالياً القائم بأعمال رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلز-إيميه، الذي التقى مؤخراً بمسؤولين أمميين للتباحث حول سبل تنسيق جهود مواجهة العصابات وتأمين العملية الانتخابية.

أضف تعليق