مناورات بحرية في مياه جنوب أفريقيا وسط تصاعد التوتر بعد التدخل العسكري الأمريكي ومصادرات ناقلات نفط
نُشر في 9 يناير 2026
وصلت سفن حربية صينية وروسية وإيرانية إلى المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا لخوض أسبوع من المناورات البحرية، في ظل توتر جيوسياسي متصاعد مرتبط بتدخل القوات الأمريكية في فنزويلا ومصادرات عدة ناقلات نفط.
قالت وزارة الدفاع الصينية في بيان يوم الجمعة إن التدريبات، التي ستفتتح بحفل رسمي يوم السبت، تمثل «عمليات مشتركة لحماية ممرات الملاحة الحيوية والأنشطة الاقتصادية». وأفاد البيان أن العمليات ستشمل ضربات ضد أهداف بحرية وعمليات إنقاذ «مكافحة إرهاب».
شوهدت سفن من الدول الثلاث تتحرك داخل وخارج ميناء سيمونز تاون، القاعدة البحرية الأهم في جنوب أفريقيا جنوب كيب تاون، حيث يلتقي المحيط الهندي بالمحيط الأطلسي. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت دول أخرى من مجموعة بريكس — بما في ذلك البرازيل والهند والإمارات العربية المتحدة وغيرهم — ستشارك في المناورات.
قال متحدث باسم القوات المسلحة الجنوب أفريقية إنه غير قادر حتى الآن على تأكيد جميع الدول المشاركة، فيما من المقرر أن تستمر المناورات حتى يوم الجمعة المقبل. وأوضحت قوات الدفاع الجنوب أفريقية أن الحدث سيسمح للبحريات «بتبادل أفضل الممارسات وتحسين القدرات التشغيلية المشتركة»، بما يسهم في أمن طرق الشحن والاستقرار البحري الإقليمي.
تأتي هذه المناورات في وقت متوتر بعد هجوم عسكري شنته الولايات المتحدة على العاصمة الفنزويلية كاراكاس وخطفها للرئيس نيكولاس مادورو، بحسب التقارير. كما قامت إدارة ترامب بمصادرة ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا في المياه الدولية، بما في ذلك سفينة ترفع علم روسيا في شمال المحيط الأطلسي، بزعم خرقها عقوبات أمريكية. وأدانت موسكو الحادث واعتبرته انتهاكاً للقانون الدولي البحري.
وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، قلل ترامب من أهمية القانون الدولي قائلاً إن «الأخلاق الشخصيّة» — بحسب عبارته — هي الضابطة الوحيدة لسياسته العدوانية. ومن جهة أخرى هددت واشنطن باتخاذ إجراءات ضد طهران على خلفية قمع السلطات الإيرانية للتظاهرات الجماهيرية الأخيرة.
تتوقع الدوائر أن تزيد مناورات بريكس البحرية من التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، التي تعرضت لنقد خاص من إدارة ترامب. وكان من المقرر أن تُجرى هذه التمارين في نوفمبر الماضي، إلا أنها أُجلت بسبب تعارضها مع قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ.
عند سؤاله عن توقيت المناسبة، قال نائب وزير الدفاع الجنوب أفريقي بانتو هولوميسا إن التدريبات «قد خُطط لها منذ زمن بعيد قبل هذه التوترات التي نشهدها اليوم». وأضاف: «دعونا لا نضغط على أزرار الذعر لأن الولايات المتحدة لديها مشكلة مع دول كثيرة. هؤلاء ليسوا أعداءنا».
على الصعيد الداخلي، أثارت استضافة جنوب أفريقيا لسفن روسية وإيرانية انتقادات داخل البلاد، حيث عبر حزب التحالف الديمقراطي — ثاني أكبر حزب في الائتلاف الحاكم — عن معارضته. واعتبر الحزب أن وصف هذه المناورات بـ«تعاون بريكس» مجرد مناورة سياسية لتلطيف ما يجري في الواقع: الحكومة تختار تقارباً عسكرياً مع دول مارقة وتحت طائلة العقوبات مثل روسيا وإيران.