منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (وكالة تابعة للأمم المتحدة) أصدرت تقريرًا جديدًا يحذر من ارتفاعٍ ملحوظ في حالات الحصبة في أنحاء المنطقة.
في يوم الأربعاء أصدرت المنظمة تنبيهًا وبائيًا يدعو الدول الأعضاء إلى تعزيز “المراقبة الروتينية وأنشطة التطعيم” كإجراءٍ عاجل لمكافحة تفشّي المرض (التنبيه صدَر بتاريخ 3 شباط/فبراير 2026).
“الزيادة الحادة في حالات الحصبة في إقليم الأمريكتين خلال عام 2025 وبدايات 2026 تشكّل علامة تحذيرية تتطلب تحرّكًا فوريًا ومنسقًا من قِبل الدول الأعضاء”، وفق ما ورد في بيان للمنظمه.
إجمالًا، سجّلت المنظمة 1,031 حالة حصبة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من عام 2026 وحده، في حين أُكدت 14,891 حالة طوال عام 2025. أبرز التفشيات كانت في أمريكا الشمالية، حيث تواجه دولٌ مثل الوليات المتحدة والمكسيك وكندا أعدادًا مرتفعة من الحالات.
ما هي الحصبة؟
الحصبة مرض فيروسي جوّي شديد العدوى، قادر على إصابة تسعة من بين كل عشرة أشخاص غير محصنين عند تعرضهم له. في معظم الحالات تختفي أعراض المرض خلال أسابيع، لكن الحصبة قد تكون قاتِلة أو تُسبب مضاعفات صحيّة تغيّر مجرى الحياة، لا سيما لدى الأطفال الصغار.
من المضاعفات الشائعة التهاب الأذن والتهاب الرئة، وقد تتطوّر إلى ذات الرئة أو التهاب الدماغ (encephalitis) الذي قد يترك أضرارًا دائمة مثل النوبات وفقدان الذاكرة.
الوقاية متاحة عبر اللقاح الوحيد الفعّال لدرء الحصبة وإيقاف انتشارها، وغالبًا ما يُعطى ضمن لقاح مشترك معروف بالاختصار MMR (لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية). ينصح الأطباء بتحصين الأطفال في مراحل مبكرة: الجرعة الأولى قبل 15 شهراً، والجرعة الثانية النهائية قبل سنّ السادسة.
لقاح MMR يُعد آمنًا على نطاق واسع. لكن معدلات التطعيم تراجعت في سنواتٍ أخيرة في بعض البلدان، جزئيًا نتيجة نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة. مثلاً، زعم روبرت ف. كينيدي جونيور سابقًا أن فعالية اللقاح “تتضاءل بسرعة”، رغم أن الأدلة تشير إلى أنه يمنح حماية طويلة الأمد لدى معظم الأشخاص. كما أثار مزاعم عن مخاطر صحية مرتبطة باللقاح، فيما أبقت المؤسسات الخبيرة مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية على موقفها القائل بأن معظم الأشخاص لا يختبرون مضاعفات خطيرة، وأن اللقاح أكثر أمانًا بكثير من التعرض للعدوى نفسها.
“لم تُسجَّل وفيات ثبت ارتباطها بلقاح MMR لدى الأشخاص الأصحّاء”، كما تذكر جمعية أمراض العدوى الأمريكية على موقعها.
أرقام مرتفعة في أمريكا الشمالية
تُفيد بيانات المنظمة أن الولايات المتحدة سجّلت 171 حالة جديدة من الحصبة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من 2026، بعد أن بلغ إجمالي الحالات في 2025 نحو 2,242 حالة. أحد التفشيات الجارية كان في ساوث كارولينا، حيث أُبلغ عن 876 حالة في الأشهر الأخيرة؛ من إجمالي الحالات، كان 800 شخصًا غير محصنين، و16 تلقوا جرعة واحدة فقط، و38 حالة حالتها التطعيمية غير معروفة.
في تكساس، سجل تفشٍّ أدى إلى 762 حالة بين يناير وأغسطس؛ ولقِي طفلان غير محصنين حتفهما، كما نجم عن التفشي 99 دخولًا إلى المستشفى.
في العام 2000 كانت الحصبة قد أُعلنت مُقضية في الولايات المتحدة، وهو ما يعني توقف الانتشار المحلي للحالة، مع استمرار وقوع بعض الحالات بعد التعرض خارج البلاد. المكسيك كانت قد نالت وضع القضاء على الحصبة في عام 1996، وإقليم الأمريكتين بأكمله أُعلن خاليًا من الحصبة في 2016. غير أن استمرار التفشيات يعرّض موقف كلٍّ من الولايات المتحدة والمكسيك لخطر سحب هذا الوصف.
في المكسيك سُجّلت 6,428 حالة حصبة في 2025، وهو أعلى رقم بين دول الأمريكتين، وسُجلت 740 حالة إضافية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من 2026. عادة ما تُراجع المنظمة حالات الدول التي لديها وضع القضاء على المرض، وقد أعلنت أنها ستُقيّم وضع الولايات المتحدة والمكسيك خلال اجتماع افتراضي مقرر في 13 نيسان/أبريل.
أما كندا فقد رُفِع عنها وضع القضاء على الحصبة في نوفمبر بعد أن شهدت عدّة تفشيات منذ أكتوبر 2024. ووفقًا لتقارير المنظمة، سُجّلت في كندا 5,436 حالة حصبة في العام الماضي، و67 حالة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من 2026. يمكن للبلاد استعادة وضع القضاء على الحصبة فقط إذا توقّف انتقال الفيروس الناتج عن تفشياتها لأكثر من سنة كاملة.