«يريدون استعمارنا» — لولا يحذر من تدخلات أجنبية في الشؤون السياسية للبرازيل

عودة نهج استعماري

انتقد الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا ما وصفه بعودة نهج استعماري تجاه دول الجنوب، خلال قمة عُقدت في كولومبيا. لم يذكر لولا صراحةً اسم الرئيس الأميركي، لكنه أشار بوضوح إلى سياسات وإجراءات نفّذتها الإدارة الأميركية، من بينها اختطاف زعيم فنزويلا، نيكولاس مدورو، في الثالث من يناير، والحصار على وقود كوبا.

“لا يجوز لأحد أن يظن أنه يملك بلداناً أخرى”، قال لولا في إشارة واضحة إلى سياسات تحكمية ومداخلة. وتساءل ساخرًا: “ما الذي يفعلونه الآن مع كوبا؟ ماذا فعلوا بفنزويلا؟ هل هذا سلوك ديمقراطي؟”

خلال قمة مجتمع دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي (سيلك)، التي ضمت منتدى رفيع المستوى بحضور ممثلين أفارقة، تناول لولا تاريخ الاستغلال والنهب الذي عاشته بلدان المنطقة، من الذهب والفضة الماس والمعادن النفيسة. وأضاف قائلاً إنهم بعد أن استولوا على كل ما لدينا، يطمحون الآن إلى السيطرة على المعادن الحرجة والأرضيات النادرة التي تزخر بها دولنا: “يريدون استعمارنا من جديد.”

كما ندّد الرئيس اليساري بالحرب الجارية التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ورأى فيها امتدادًا لنفس منطق التدخل الذي ساد في حرب العراق عام 2003 بذريعة وجود أسلحة دمار شامل. وذكر لولا تساؤلات بسيطة لكنها لاذعة: “قيل أن إيران تُعد قنبلة نووية، فاقتحمت. أين كانت أسلحة صدام الكيميائية؟ أين هي؟ من وجدها؟”

تاريخ من التدخل

يمتد تاريخ تدخل الولايت المتحدة في شؤون أمريكا اللاتينية لأكثر من مئتي عام، إلى عهد الرئيس جيمس مونرو وإعلانه أن نصف الكرة الغربي ضمن نطاق النفوذ الأميركي. وعلى الرغم من أن التدخل الأميركي العلني والكبير تراجع بعد الحرب الباردة، فقد أعاد سلوك إدارة ترامب إحياء هذا الإرث: من ضربات بحرية ضد مهربين مزعومين في الكاريبي، وفرض حصار بحري على صادرات النفط الفنزويلية، إلى التدخل في سياسات انتخابية في هندوراس والأرجنتين.

يقرأ  وُصِف عميل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بأنه «إرهابي محلي» بعد مقتل امرأة أميركية ماذا تعني هذه التسمية؟

وفي خطوة اقتصادية استفزازية فرضت واشنطن تعريفة جمركية بلغت 50 بالمئة على سلع برازيلية العام الماضي، مستندةً في ذلك إلى محاكمة الرئيس السابق جاير بولسونارو. كما أبدت الولايات المتحدة اهتمامًا واضحًا بمخزونات البرازيل من العناصر الأرضية النادرة.

وفي الثالث من يناير، قامت قوات أميركية باختطاف زعيم فنزويلا ونقلته إلى نيويورك بتهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة، ما أثار رضا قادة يمينيين في القارة، وخوفًا عميقًا لدى ساسة يساريين اعتبروا ذلك تنمراً دوليًا وانتهاكًا للسيادة. وجاء رد لولا حازمًا: “لا يمكننا السماح لأي طرف بالتدخل أو انتهاك سلامة أراضي الدول.”

إحباط من الأمم المتحدة

شنّ لولا أيضًا هجوماً على الأمم المتحدة بسبب عجزها عن إيقاف صراعات متعددة حول العالم، مشيرًا إلى أوضاع غزة وأوكرانيا وإيران، ووصف أداء المنظمة بأنه “فشل كامل ومطلق.” وطالب مرة أخرى بإصلاح مجلس الأمن، مؤكدًا أن نظام الفيتو الذي تملكه الدول الدائمة الخمس — الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايت المتحدة — يحول دون قدرة المجلس على منع الحروب أو فرض حلول سلمية.

تردد محاولات إصلاح المجلس لعقود، لكنها لم تُثمر، كما لاحظوا في القمة. وكرر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي اعتُبر هدفًا من قبل إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، موقف لولا منتقدًا فاعلية الأمم المتحدة: “الهيئة تعمل في حالة عجز، وهذا ليس ما خُلِقت لأجله؛ خُلِقت بعد الحرب العالمية الثانية لمنع الحروب، ولكن الواقع اليوم يشي بوجود حروب.” ومع ذلك أكد بيترو أن العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة لحلول مناخية وللسيطرة على الاحتباس الحراري: “كلما تعاظمت مشاكل الإنسانية، نقصت أدوات العمل الجماعي، وهذا المسار يقود إلى الهمجية.”

المشاركات والغيابات تكشف الانقسام

حضر القمة عدد محدود من الرؤساء ورؤساء الحكومات من أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، ما يعكس عمق الانقسامات في القارة. ومن بين الحاضرين رؤساء البرازيل وأوروغواي وبوروندي وكولومبيا، ورئيسا وزراء غيانا وسانت فنسنت والغرينادين، إضافة إلى نواب وزراء ووزراء خارجية وسفراء.

يقرأ  لحظة إنقاذ ذئب عالق في قناة بشمال إيطاليا

أضف تعليق