يوميات المعلم ــــــــــــــــــــ لم يعد لديّ ما أقوله اليوم

نظرة عامة:

أفكر كمعلمة في استنزاف المعلمين، وفي كيفية استعادة الغاية حين أبدأ بإعداد دروس أدبية جذّابة وذات مغزى للطلبة.

فجأة فهمت لماذا يردد كثيرون من الزملاء أنهم “مجهدون” أو “تعبانين” بعد تراكم الأحداث والتوقعات والاطّلاع على أوراق النسخ؛ هناك لحظات في غرفة النسخ أتساءل فيها بصراحة: ماذا أفعل هنا؟ نعم، ندرك أن بعض المهام روتينية — عمل نسخ، متابعة جداول، — وعلى مستوى أعمّ نسعى لتنشئة عقول قادمة في مادة نحبها (علاقة حب وكراهية أحياناً)، لكن تراكم المطالب يجعلنا نشكّك في كل شيء. كلّه. فعلاً.

أضيف إلى ذلك عبارة “نفدت مني الكلمات” — حالة لا أريد أن أسمّيها “احتراقًا مهنيًا”. لن نذهب إلى ذلك المكان المظلم؛ سنركّز على ما يحتاجه هذا الجسد المهني للانتعاش كي نستيقظ في صباح الغد بعزيمة، أما الاحتراق فموسم طويل من محاولة إطفاء دخان شمعة احترقت حتى رمادها. لا نريد دخاناً هنا.

أن تكون “نفدت منك الكلمات” يعني أن تتمنى فقط أن تعود إلى البيت لتلتصق بشريك حياتك. أن تغرق العالم بالموسيقى الروحية التي تلاطف أذنيك لليلة واحدة. أن تطبخ وجبة مريحة لك وله وتؤجّل المكالمات والرسائل من أجل سلامتك العقلية. وعندما تردّ، تكون الرسائل بكلمتين، أحياناً أكثر، لكن لا تتسع لسرد محادثة كاملة.

أكره أن يجعلني ذلك أشعر بالحدود بعض الأيام. لكن على الجانب المشرق أفكّر كيف أن كلماتي توقظ أذهان طلابي وتمنحهم ضحكاتهم. أرى اعتنائي واضحًا في دروسي الجديدة التي تشبه كوب الشاي المفضّل لدي. يكون اليوم مشرقًا وقوس قزح في نهاية النفق حين تتوافق الدروس مع المعايير. الحمد لله أنها تتوافق مع المعيار.

أجريت حديثًا طويلاً لطيفًا مع حماتي على طاولة المطبخ ذات ليلة، بينما كان زوجي يعزف لحنه الحنون على البيانو وأبي زوجي يسمع النغمة من على الأريكة.

يقرأ  إحباط مخطط اغتيال الكابتن إبراهيم تراوريبحسب المجلس العسكري في بوركينا فاسو

شجعتني على الحديث عن الأدب، تحديدًا القصص القصيرة التي نشأت عندي محبة لها في الجامعة؛ قصص كنت أستمتع بتحليلها والنقاش حولها بطريقة تكسرها لتصبح ممتعة ومسيلة للاهتمام. علمتُ أن طلابي بحاجة إلى ذلك: مقاربة ممتعة للأدب على غرار الطريقة التي تعلّمت بها. فليس الجميع يقرأون الكتب الفصلية، وماذا تفعل عندما تحاول تدريس فصل أمام وجوه فارغة لقطعة لم يقرأوها في البيت؟ لديهم أيام قراءة داخل الحصة، لكن المشهد يتحوّل إلى قطار الفوضى عندما لا يُنهون القراءة ولا يتابعونها في المنزل، ويأتون ليخبروك أنهم “لا يفهمون”، فتضطرين لسد كل الفجوات وإطعامهم المعلومات بالملعقة. ثم الجزء الآخر من هذا المشهد هو أن الصف لا يبدو كدرس تقوده معلمة؛ كل يوم يدخلون لقراءة ذلك الكتاب ولا يحصل تفاعل حقيقي — تشعر وكأنك جليسة أطفال. لا تفهميني خطأ، يجب ترك الطلاب للعمل الفردي أو الثنائي أو الجماعي (وهذا ما أحبه!)، لكن ذلك يأتي بعد قيادة الدرس ونمذجة ممتازة — وهو ما تسمح به طريقة تدريس القصص القصيرة الخاصة.

أعود بتذكّر تلك الليلة على مائدة العشاء مع حماتي وأتصور نفسي معلمة لغة إنجليزية للمرحلة الابتدائية التي حلمت بها دائماً… مع استثناء كلمة “ابتدائية” لأنني الآن في بيئة مدرسة إعدادية وحاصلة على شهادة للصفوف 5–9. أتخيل صفًا يعجّ بالحوار حول النصوص وحلّ المشكلات؛ ملاحظات لاصقة على اللوح، طلاب يكتبون أفكارهم بأقلامهم بحماس بالغ. كل هذا الخير. في تلك اللحظات لم أكن قد نفدت مني الكلمات.

وكذلك لا أنفد من الكلام عندما أتحاور مع زوجي حول فكرة كتاب ذكية أو فيلم شاهدناه للتو. ولا أكون مستنزفة عندما أكتب مقالي التالي للمعلمين أو قصيدة أو كتاب. ثمة علاقة متبادلة تتكوّن. همم.

يقرأ  قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، ينفي أن الجيش اعتدى على زوجة بوبي واين

سأتوقّف الآن وأنا في الصدارة. كلمة “علاقة متبادلة” تبدو وكأنني أغوص بعقلي التعليمي خارج ساعات العمل… لا غرابة أني نفدت مني الكلمات لهذا اليوم…

أضف تعليق