دعا الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى توحّدٍ وطنيّ لمواجهة التهديدات الخارجيّة، مؤكِّداً في احتفال جماهيري ضخم بطهران بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس الجمهورية الإسلامية أنّ حكومته مستعدّة للانخراط في مفاوضات حول البرنامج النووي.
تجمّع حشودٌ غفيرة في العاصمة ومدنٍ أخرى دعماً للحكومة، وسط مناسبة تأتي في واحدٍ من أصعب الشهور في تاريخ البلاد القريب.
التهديدات الخارجية والضغوط الأميركية
بعد جولة المحادثات الأخيرة حول البرنامج النووي، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداتٍ ضدّ طهران بعملياتٍ عسكرية محتملة إذا لم تُلبّ واشنطن مطالِبها في قضايا تتراوح بين تخصيب اليورانيوم وصواريخ باليستية، مع تقارير تفيد بأنّ قائد البيت الأبيض يدرس إرسال مجموعة حاملات طائرات إضافية إلى المنطقة.
الانقسام الداخلي والاقتصاد المتداعي
إلى جانب التهديدات الخارجية، تواجه ايران انقساماتٍ داخلية حادّة نتيجة القمع الدامي للاحتجاجات التي اندلعت مطلع العام، والتي أدّت إلى سقوط آلاف القتلى وتفاقم انهيار اقتصادي حاد.
خطاب بيزشكيان في ميدان الحرية
من ميدان الحرية بطهران دعا بيزشكيان الإيرانيين إلى التضامن لمواجهة «مؤامرات القوى الإمبريالية». وقال: «نقف معاً… متحدين في مواجهة كل المؤامرات التي تستهدف أمتنا»، مضيفاً أن قوة ووحدة الشعب الإيراني «تثير القلق داخل عدوّنا». وختم بالقول: «يجب أن نستمر في الوقوف جنباً إلى جنب».
النووي والثقة المفقودة
بيّن بيزشكيان أن إيران «لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية» وأنها «مستعدة لأي نوع من الت verification»—موضحاً أنّ جداراً عالياً من عدم الثقة صنعته الولايات المتحدة وأوروبا يمنع هذه المفاوضات من الوصول إلى نتيجة. وفي الوقت نفسه أكد انخراط حكومته بعزمٍ كامل في حوارٍ يهدف إلى السلم والاستقرار الإقليمي مع الدول المجاورة.
الاعتذار عن إخفاقات الحكومة والتعامل مع الاحتجاجات
تطرّق إلى الاحتجاجات التي انطلقت احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وانهيار العملة ثم اتسعت لتشمل مطالب أوسع، فقدم اعتذاراً عن إخفاقات الحكومة وقال إنّها تبذل «كل جهد ممكن» لمعالجة المشكلات. «نحن مستعدون لسماع صوت الشعب. نحن خدام الشعب. لسنا راغبين في مواجهة الشعب»، قال ذلك، وحمّل «دعاية خبيثة» يروّجها أعداء إيران مسؤولية تأجيج الاضطرابات، واصفاً تلك الأحداث بالشغب، ومؤكداً ضرورة «جبر هذه الجراح ومعالجة الانقسامات».
ردود المحلّلين: انفتاح مشروط على صفقة
قال علي أكبر داريني، باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بطهران، إن خطاب بيزشكيان دلّ على أنّ ايران «منفتحة على صفقة عادلة ومتوازنة مع الولايات المتحدة». لكنه أشار إلى أن ذلك الانفتاح لا يعني قبول مطالبٍ غير واقعية تُسعى لنزع سلاح إيران أو مصادرة حقوقها السيادية؛ بل يعني مقاومة مثل هذه المطالب والدفاع عن الحقوق الوطنية. وأقرّ الخطاب بشرعية تظاهرات الشارع ووجّه رسالة بأن الحكومة ستسعى لحلّ المشاكل.
الاحتفالات في مواجهة لحظة حرجة
ووصف المراسلون في طهران مراسم الذكرى بأنها جرت في توقيت حرج، حيث تتقاطع التهديدات الخارجية مع انقسامٍ داخليٍ واسع. «ثمّة مطلبٌ جماهيريٌ كبير للتغيير، وفي المقابل تسعى المؤسسة إلى إظهار أن لديها قاعدة شعبية»، كما أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي دعا المواطنين إلى المشاركة، وحضرت الاحتفالات شخصيات سياسية وعسكرية ودينية رفيعة.
رموز معادية لأميركا وإسرائيل في الاحتفال
تميّزت الاحتفالات بعرض رموز معادية للولايات المتحدة وإسرائيل؛ إحراقَ أعلام وتدنيسُها، وعرض توابيتٍ رمزية مغطاةً بأعلام أميركية تحمل أسماء وصور قادة عسكريين، إضافةً إلى صواريخ وحطام طائراتٍ مسيّرة إسرائيلية أسقطت أثناء ما عُرف بصراع الأيام الاثني عشر العام الماضي. في الشوارع رفعت صور خامنئي والخميني إلى جانب أعلامٍ إيرانية وفلسطينية، وتردّدت هتافات «الموت لأميركا!» و«الموت لإسرائيل!».
الدينامية الدبلوماسية المستمرة
جاءت هذه الاحتفالات وسط مساعٍ دبلوماسية مستمرة حول المحادثات النووية، في ظل استمرار التهديدات الأميركية. توجه رئيس الأمن علي لاريجاني من عُمان—حيث التقى السلطان هيثم بن طارق ووزير خارجيته لمناقشة نتائج محادثات سابقة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين—إلى قطر، التي تستضيف منشأة عسكرية أميركية كبيرة كانت استهدفتها طهران في يونيو رداً على ضربات واشنطن لمواقع نووية إيرانية، ولعبت الدور الوسيط سابقاً.
من المتوقع أن يلتقي لاريجاني بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عقب مكالمةٍ هاتفية بين الأمير وترامب تناولت جهود خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي؛ وأكد الديوان الأميري حرصهما على «دعم المساعي الدبلوماسية لحلّ الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية».
لقاء ترامب ونتنياهو
في المقابل من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب في واشنطن، حيث سيعرض مخاوف حكومته من أي اتفاق محتمل مع إيران، وسيقدّم لترامب «مبادئ» للمفاوضات مع طهران، كما أنه مرتّبٌ أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال الزيارة.