خطر الاعتقال للمشاركين في مسيرة مؤيدة للفلسطينيين من دار البلدية في سيدني إلى برلمان نيو ساوث ويلز
استمع إلى هذا المقال | ٤ دقائق
معلومات عامة
أنصار القضية الفلسطينية خرجوا في تظاهرات على امتداد استراليا رفضًا لزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي وصل البلاد للمشاركة في إحياء ذكرى ضحايا مذبحة بوندي بيتش العام الماضي. احتشد الآلاف يوم الإثنين في ساحة وسط الأعمال في سيدني، مع توقع تنظيم احتجاجات إضافية في مدن وبلدات أخرى في المساء.
تقول السلطات إن من ينضمون إلى المسيرة الاحتجاجية المتجهة من دار البلدية إلى برلمان نيو ساوث ويلز قد يواجهون الاعتقال، إذ إن المنطقة التي ستمر بها المسيرة صُنفت كمنطقة محمية خاصة طيلة فترة زيارة هرتسوغ. مجموعة العمل الفلسطيني خسرت طعنها القانوني أمام محكمة في سيدني لوقف القيود المفروضة على التجمع.
وقال بيتر مكينا، مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز، لقناة ناين نيوز: «نأمل ألا نحتاج إلى استخدام أي سلطات، لأننا نتواصل عن كثب مع منظمي الاحتجاج».
هرتسوغ في بوندي بيتش
بدأ الرئيس الإسرائيلي زيارته التي تستمر أربعة أيام في استراليا بوضع إكليل زهور عند نصب تذكاري لضحايا هجوم ديسمبر الذي أودى بحياة 15 شخصًا خلال احتفال بعيد حانوكا، والتقى بعض الناجين وأسر الضحايا. علق هرتسوغ عند موقع الحادث قائلاً: «هذا كان اعتداءً على جميع الأستراليين أيضًا»، مضيفًا أنه اعتداء على القيم التي تعتز بها ديمقراطياتنا، وعلى قدسية الحياة الإنسانية وحرية الدين والتسامح والكرامة والاحترام. وأضاف لوسائل الإعلام: «أنا هنا لأعبر عن التضامن والصداقة والمودة».
وعُهد بنشر نحو ثلاثة آلاف عنصر شرطة في سيدني، كما يعتزم هرتسوغ زيارة ملبورن والعاصمة الوطنية كانبيرا قبل عودته إلى اسرائيل يوم الخميس.
دُعِي الناس لاحترام الطبيعة المهيبة للزيارة؛ إذ طالب رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز العامة بمراعاة هذا الجانب، مؤكداً أن الرئيس هرتسوغ «جاء بنوايا طيبة». وفي المقابل اعتبر هرتسوغ أن الاحتجاجات محاولة لـ«تقويض وإلغاء شرعية» إسرائيل.
ردود فعل وانتقادات
من جانبهم، أكد ناشطون أن زعيمًا اتهمته لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بالتحريض على ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين لا ينبغي أن يتمتع بحصانة من الاحتجاجات. وقالت فرع منظمة العفو الدولية في استراليا إن «الرئيس هرتسوغ تسبب بمعاناة هائلة للفلسطينيين في غزة لأكثر من عامين—بوقاحة وبكل إفلات من العقاب. استقبال هرتسوغ كضيف رسمي يَضعف التزام أستراليا بالمساءلة والعدالة. لا يمكننا البقاء صامتين».
من جهته عبر محتج يبلغ من العمر 30 عامًا اسمه جاكسون إليوت من سيدني عن موقفه قائلاً: «مذبحة بوندي كانت مروعة، لكن من قيادتنا الأسترالية لم نرَ أي اعتراف بحق الشعب الفلسطيني وسكان غزة». وأضاف أن هرتسوغ «تجنب جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال ويصر على أن الزيارة تدور حول علاقات استراليا وإسرائيل، لكنه شريك في المأساة».
كما أصدر المجلس اليهودي الأسترالي، الذي ينتقد حكومة اسرائيل بصوت مسموع، رسالة مفتوحة يوم الإثنين وقعها أكثر من ألف أكاديمي وقائد مجتمع يهودي أسترالي، طالبوا فيها رئيس الوزراء بسحب دعوة هرتسوغ.
وتوصلت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة في سبتمبر إلى أن هرتسوغ «حمّل المسؤولية لمسألة الإبادة» بقولاته التي حملت كل الفلسطينيين مسؤولية هجمات السابع من أكتوبر 2023 بقيادة حماس على جنوب إسرائيل.
الوضع في غزة
منذ تلك الهجمات، استمرّ ما تصفه تقارير عديدة بـ«الحرب الإبادة» في غزة، حيث أودت الحياة بأكثر من 72 ألف فلسطيني، ويُعتقد أن عشرات الآلاف من الجثث ما تزال تحت أنقاض المباني دون إحصاء دقيق. ومع أن وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة جرى الاتفاق عليه في أكتوبر الماضي، فقد قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 500 فلسطيني منذ ذلك الاتفاق وما زالت القيود تُفرض على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.