أبرز ٦ خلاصات من شهادة جاك سميث في قضيته ضد دونالد ترامب

جاك سميث، المحقق الخاص الأمريكي السابق، دافع أمام لجنة القضاء في مجلس النواب عن ملاحقته الجنائية للرئيس دونالد ترامب، مردّداً أن قرارات الادعاء استندت إلى أدلة قانونية لا إلى دوافع سياسية.

خلال شهادته الطويلة أمام المشرعين قال سميث إن ملاحقتيه الفدراليتين كانت مبنيتين على الوقائع: إحداهما تتعلق بالتعامل مع الوثائق السريه بعد انتهاء الولاية الأولى، والأخرى تتصل بمحاولات عرقلة انتقال السلطة بعد انتخابات 2020. وأضاف أنه اتبع الأدلة والقانون في كل خطوة، وأن النتائج أفضت إلى توجيه لائحة اتهام تصف مخططاً جنائياً غير مسبوق لعرقلة التسليم السلمي للسلطة.

خلفية وتعليمات التعيين
– عُين سميث في نوفمبر 2022 كمحقق خاص مطلعاً على قضايا الفساد العام، لتولي التحقيقات المتعلقة بالرئيس السابق.
– استقال من منصبه قبيل تنصيب الرئيس الجديد في يناير 2025، بعد أن توقفت القضايا عندما أعيد انتخاب ترامب في نوفمبر 2024، تماشياً مع سياسة وزارة العدل التي تمنع متابعة أو مقاضاة رئيس شاغل.

تفاصيل القضيّتين
1) قضية الوثائق السرية
– شملت هذه القضية اتهامات بمخالفة قانون التجسس الأمريكي، مع 31 بنداً تتعلق بالاحتفاظ المتعمد بمعلومات تتصل بالدفاع القومي، وكل بند قد يترتب عليه عقوبة تصل إلى عشر سنوات سجن، إضافة إلى تهم منفصلة بالاشتراك في عرقلة العدالة وتقديم تصريحات كاذبة للمحققين.
– ادعى المدعون أن وثائق عالية الحساسية أُخرجت من البيت الأبيض عند انتهاء الولاية وخُزنت لاحقاً في مقر مار‑أ‑لاجو بولاية فلوريدا.

2) قضية نتائج انتخابات 2020
– ركّزت التحريات على الجهود المبذولة لإبطال نتيجة الانتخابات التي خسرتها المعارضة لصالح جو بايدن، والضغط على مسؤولين لمحاربة عملية التصديق على النتائج.
– شملت لائحة الاتهام تهماً من بينها التآمر للاحتيال على الولايات المتحدة والتآمر لانتهاك حقوق الناخبين، وقد تبلورت الاتهامات من تحقيق واسع النطاق بشأن الأحداث التي أدت إلى اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021.
– لم يتهم سميث ترامب مباشرةً بالتحريض على العنف، بل ركز الملف على الأفعال التي وقعت في الأسابيع بين الهزيمة الانتخابية والاشتباكات، كحملات الضغط، ونشر مزاعم احتيال لا أساس لها، ومحاولات عرقلة عملية التصديق.

يقرأ  وُوري الثرى جثمان الرهين القتيل يوسي شارابي في كيبوتس بئيري

أبرز ما ورد في الشهادة
– مبدأ عدم الإفلات من العقاب: كرر سميث أن “لا أحد فوق القانون” وأن القانون استلزم مساءلة الرئيس السابق على الأفعال التي يصفها المحققون بعرقلة السلامة الدستورية.
– حياد المعيارية: صرح بأنه لو طُلب منه اليوم متابعة مقاضاة رئيس سابق على ذات الأدلة لكان سيفعل ذلك بغض النظر عن انتمائه الحزبي.
– الامتناع عن تهمة التمرد: لاحقاً لم يدرج سميث تهمة التمرد كجزء من لائحة الاتهام الجنائية، وهي التهمة التي جرى تناولها في مسار الإقالة داخل مجلس النواب بعد 6 يناير، حيث برَّأت مجلس الشيوخ من تهمة التحريض.

التحقيق والشهود المتنازع عليهم
خلال الجلسة تلقى سميث أسئلة مكثفة عن شهادة مساعدة البيت الأبيض السابقة كاسيدي هاتشينسون، التي نقلت رواية مفادها محاولة ترامب الإمساك بعجلة القيادة في سيارة الرئاسة أثناء مطالبته بالذهاب إلى مبنى الكونغرس؛ رواية نفاها شهود آخرون أو شككوا فيها لاحقاً. حين سأله رئيس اللجنة الجمهورية عما إذا كانت هاتشينسون كاذبة، أجاب سميث أن شهادتها كانت قائمة على سماعات طرف ثالث ولم يتمكن المحققون من التحقق منها بصورة قاطعة.

خلاصة
سميث قدم رواية دفاعية مركّزة حول منهجية التحقيق وحياده القانوني، مؤكداً أن المسارات الجنائية التي سلكها قد استندت إلى أدلة لا إلى اعتبارات سياسية، وأنه توقع محاولات لاحقة من وزارة العدل التابعة لإدارة ترامب لمقاضاته. رغم ذلك، تظل بعض التفاصيل والادعاءات حول وقائع محددة—مثل ما نقلته هاتشینسون—قابلة للنقاش والتحرّي المستمر. قال سميث إنّ عميل الخدمة السرية الموجود في السيارة آنذاك لم يؤكد الادعاء.

ضغط الجمهوري جيوردان للسؤال عمّا إذا كان سميث كان سيستدعي كاسيدي هتشينسون للشهادة على أي حال، فأجاب سميث بأنه لم يتّخذ «أي قرار نهائي». هتشينسون، المساعدة السابقة لرئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز، أدلت بشهادتها أمام لجنة أحداث السادس من يناير.

يقرأ  انقلاب درامي أمريكي مثالي: سوبرمان يتولى وظيفة جديدة في وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك — سينما

استغل جيوردان ذلك الرد، جازمًا أنّه دليل على أن النيابة مصمّمة على متابعة الملاحقة ضد ترامب. لكن سميث أوضح أن أحد «التحديات المركزية» في القضية كان عرضها بشكل موجز، «لأن أمامنا عددًا كبيرًا من الشهود» — من مسؤولين حكوميين إلى موظفي حملة ترامب ومستشاريه — الذين كان عليهم الإدلاء بشهاداتهم. وأضاف أن بعض أقوى الشهود كانوا من الجمهوريين أنفسهم، ممن صوتوا لترامب وناصروا حملته ورغبوا في فوزه.

في سؤال لاذع، طرحت النائبة الديمقراطية براميلا جاياپال من واشنطن كيف يصف سميث عواقب عدم محاسبة ترامب على انتهاكات مفترضة للقانون والقسم، فأجاب سميث: «إذا لم نُطبّق معايير حكم القانون على أكثر الناس نفوذًا في مجتمعنا، فقد تكون العواقب كارثية». وتابع: «عندما يشعر البعض بأنهم فوق القانون، يصبح من السهل فهم لماذا يظن آخرون أنهم أيضًا لا ملزمون باتباعه». وأضاف: «عدم محاسبة مرتكبي الجرائم يرسل رسالة مفادها أن تلك الجرائم مقبولة، وأن المجتمع يتسامح معها… وهذا قد يعرض عملية الانتخابات والعاملين فيها وحتى ديمقراطيتنا للخطر».

انتقد سميث بشدّة قرار ترامب بالعفو الجماعي عن من أدينوا أو اتُهموا في هجوم 6 يناير على مبنى الكابيتول. في يومه الأول عائدًا إلى المنصب، منح ترامب عفوًا شاملًا للمُتّهمين في الشغب، بمن فيهم مئات الذين وُجهت إليهم تهم أو أُدينوا بالاعتداء على ضباط الشرطة. قال سميث عن هذا الإجراء: «أولئك الذين اعتدوا على الضباط وأُدينوا بعد محاكمة، هم وفق رأيي — ورأي القضاة الذين حكموا عليهم — خطرون على مجتمعاتهم. وبعضهم ارتكب جرائم ضد مجتمعاتهم مجددًا، ومن المعقول أن نتوقع وقوع المزيد من الجرائم في المستقبل». وختم مستنكرًا: «لا أفهم لماذا تمنح عفوا جماعيًا لمن اعتدوا على شرطة؛ لا أستوعب ذلك، ولن أفهمه أبدًا». وذكرت تقارير أن ما لا يقل عن 140 ضابط شرطة أصيبوا خلال الهجوم.

يقرأ  السجن في بنغلادش للنائبة البريطانية توليب سيديق بعد محاكمتها غيابيًا

سعى مشرّعون جمهوريون إلى تصوير سميث على أنه مدعٍ مفرط الحماس يحتاج إلى تقييد من قبل مسؤولي وزارة العدل الكبار، خصوصًا فيما يتعلق بقراره الحصول على سجلات هواتف لأعضاء الكونغرس، بما في ذلك رئيس مجلس النواب آنذاك كيفن مكارثي، معتبرين أن الخطوة تجاوزت الحدود. واتهم النائب الجمهوري براندون جيل من تكساس سميث باستخدام أوامر حجب الإفصاح لإخفاء مذكرات استدعاء عن المستهدفين والجمهور. رفض سميث تلك المزاعم، وقال إن جمع سجلات الهاتف كان إجراءً تحقيقيًا روتينياً لفهم «نطاق المؤامرة» الرامية لقلب نتيجة انتخابات 2020. وأكد: «مكتبي لم يتجسّس على أحد».

أوضح أن أوامر عدم الإفصاح طُلبت خشية استهداف الشهود وترهيبهم، مشيرًا إلى تحذيرات ترامب العامة بأنه «سيلاحق» من يتعامل ضده. وأضاف: «كانت لديّ مخاوف جسيمة بشأن عرقلة العدالة في هذا التحقيق، خاصة فيما يتعلق بترامب». وبيّن أن المدعين ليسوا ملزمين «بالانتظار حتى تُرتكب مجزرة قبل أن يتحركوا للحصول على أمر لحماية الإجراءات».

تابع ترامب متابعًا للشهادة مباشرة عبر منصته، وهاجم سميث وامتدح هجمات الجمهوريين على المستشار السابق، واصفًا إياه بألفاظ مهينة وادّعى أن التحقيقات سياسيّة ومؤامرة ديمقراطية، داعيًا إلى توقيع «ثمن باهظ» على المشاركين. استخدم ترامب في الماضي تكتيكات مماثلة، موجهًا في مناسبات سابقة جهاز العدالة لملاحقة نقّاد له، من بينهم المدعية العامة في نيويورك ليتيتيا جيمس والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي.

ملاحظة: بعض الملامح في الشهادات وتصريحات الأطراف تُظهر التوتر بين ضرورة حفظ سيادة القانون واتهامات السّعي السياسي، وهو ما يبرز حساسياتٍ مؤسسية وقانونية مستمرة حول كيفية ملاحقة المسؤولين الكبار ومساءلتهم—وهو نقاش لا يزال مفتوحًا أمام المؤسسات والمجتمع الأمريكي. (خطأ إملائي طفيف: حاولو في نص الكلام أدناه)

أضف تعليق