الناخبون في بيرو يدلون بأصواتهم اليوم بين 35 مرشحًا للرئاسة، من بينهم ممثل كوميدي، وقطب إعلامي، ووريثة لعائلة سياسية، إضافة إلى عمدة سابق متشدّد يشبّه نفسه بخنزير كرتوني.
فتحت المراكز الانتخابية أبوابها أمام نحو 27 مليون ناخب، وستبقى مفتوحة من السابعة صباحًا حتى الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، على أن تُعلن النتائج الأولية بعد إغلاق الصناديق. مع تعدد المرشحين وعدم تمكّن أي اسم بارز من تجاوز عتبة الخمسين في المئة، تبدو جولة الإعادة المقررة في 7 يونيو شبه مؤكدة.
شهدت بيرو منذ 2018 تغيرًا متسارعًا في قيادتها: ثمانية رؤساء تناوبوا على الحكم في سنوات قليلة، في ظل موجات من التسريبات والاتهامات بالفساد وعمليات عزْل متكررة، ما أدى إلى استياء واسع بين الناخبين وفقدان الثقة في المؤسسات السياسية.
تتنوع قائمة المرشحين بين شخصيات من شتى التيارات: مرشحون محافظون ويمينيون، يساريون معتدلون، وجمهوريون شعبويون؛ وبينهم وجوه شهيرة من عالم الترفيه والإعلام. من أبرز الأسماء كيكو فوجيموري، التي تخوض رئاسياتها للمرة الرابعة بعد وصولها إلى جولة الإعادة في المناسبات السابقة؛ وتظل صورتها مثيرة للانقسام بسبب إرث عائلتها، خصوصًا بعد إدانات ارتكبت بحق والدها ألبيرتو فوجيمورى تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والفساد قبل وفاته عام 2024. وقد وعدت فوجيموري قبل الاقتراع بـ«استعادة النظام» خلال المئة يوم الأولى من ولايتها المحتملة، عبر إرسال الجيش إلى السجون، وترحيل المهاجرين غير القانونيين، وتشديد الرقابة على الحدود.
في الجهة الأخرى من الخريطة السياسية يتقدم ريكاردو بيلمونت، العمدة السابق للعاصمة، الذي يخوض الانتخابات باسم حزب مدني وسط ـ يساري، ويأتي في مؤشرات الاستطلاع في المركز الثاني. ويأتي خلفه الممثل الكوميدي كارلوس ألفاريز، الذي راهن في حملته على سياسة صارمة في مواجهة الجريمة، في وقت ارتفع فيه معدل جرائم القتل في البلاد أكثر من الضعف خلال العقد الماضي.
على الأرض يعبر الناخبون عن إحباطهم بعبارات حادة. قالت غلوريا باديا، بائعة فواكه في ليما، لوسائل الإعلام إنها لم تحسم خيارها بعد وأضافت: «بيرو في حالة فوضى ولا يوجد مرشح يستحق التصويت». وأبدت ماريا فرنانديز، تاجرَة أقمشة في السادسة والخمسين، مشاعر مماثلة قائلة إنها لن تُدلي بصوتها لأي من السياسيين الحاليين، واصفة الطبقة الحاكمة بأنها «فاسدة وسارقة».
مع تصاعد حدة القضايا الأمنية والاقتصادية، تبدو الانتخابات منعطفًا مهمًا آخر في مسار دولة تعاني منذ سنوات من تذبذب سياسي مستمر، وستحدد صناديق الاقتراع إن كان الناخبون يختارون استقرارًا مشوبًا بالاستمرار في إرث قديم أم تجربة جديدة على أمل كسر حلقة الفساد والاضطراب.