أخبار دونالد ترامب المكسيك تُعِدّ بدعم غذائي لكوبا بينما تخنق الولايات المتحدة إمدادات الوقود إلى الجزيرة

المكسيك تعلن إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا وتواصل التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الحصار النفت

أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم أن بلادها ستُرسل مساعدات إنسانية إلى كوبا، في وقت تواصل فيه محادثاتها مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب لرفع الحصار النفطي الذي فُرض على الجزيرة. وقالت شينباوم، من ولاية ميتشواكان، إن حكومتها ستقوم بتسليم الشحنة قريباً.

«نخطط لإرسال هذه المساعدات، إن لم يكن هذا الأسبوع فسيكون الإثنين على الأكثر»، قالت شينباوم، مضيفة أن المساعدت ستكون في الأساس مواد غذائية وبعض المستلزمات الأخرى التي طلبتها السلطات الكوبية.

وأضافت أن المكسيك ستستمر في «الجهود الدبلوماسية» مع الولايات المتحدة لاستعادة وصول كوبا إلى النفط، وهو مورد ضروري لتشغيل الشبكة الكهربائية في البلاد. لكنها أقرت بأن الإدارة الأميركية هددت بفرض رسوم جمركية على أي دولة تحاول التحايل على الحصار الطاقي، قائلة: «من الواضح أننا لا نريد عقوبات على المكسيك».

تأتي تصريحات شينباوم بعد أن أصدر ترامب أمراً تنفيذياً الأسبوع الماضي أعلن فيه أن الحكومة الشيوعية في كوبا تشكل «تهديداً غير عادي واستثنائياً» للأمن القومي الأمريكي، ما استلزم إعلان حالة طوارئ وطنية. واستند ترامب في قراره إلى تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان على الجزيرة، وهجرة مجمّعة لطالبي اللجوء، وروابط كوبا مع روسيا والصين وإيران. كما تعهدت إدارته بفرض رسوم على أي دولة «تزود كوبا بأي نفط»، بشكل مباشر أو غير مباشر.

تداعيات اختطاف مادورو

صعدت إدارة ترامب حملتها ضد كوبا منذ الثالث من يناير، حين جرى اختطاف زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، بحسب التقارير. لطالما كانت كوبا وفنزويلا حليفتين إقليميتين مقربتين، لكن بعد إبعاد مادورو مارست واشنطن ضغوطاً على حكومة الرئيس المؤقت في فنزويلا ديلسي رودريغيز، واتفقّت فنزويلا لاحقاً على قطع تزويد كوبا بالنفط والأموال.

يقرأ  دبلوماسي قطري كبير يحذر من أن قطاع غزة قد ينزلق إلى حالة «لا حرب ولا سلام»

غرد ترامب في 11 يناير قائلاً إن «كوبا عاشت لسنوات على كميات هائلة من النفط والمال من فنزويلا»، وأضاف: «لن يكون هناك نفط أو أموال لكوبا — صفر! أنصحهم بقوة أن يبرموا صفقة قبل فوات الأوان».

شهدت كوبا في السنوات الأخيرة احتجاجات مناوئة للحكومة بينما تعاني الجزيرة انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي. وقد أشار ترامب في وقت سابق إلى أن الوضع في كوبا يبدو «جاهزاً للسقوط». وفي 2025 بلغت مبيعات المكسيك من النفط ومنتجاته إلى كوبا حوالي 496 مليون دولار، وقالت شركة النفط الحكومية بيمكس إن هذه المبيعات تمثل أقل من 1% من إنتاجها. وقد رُوّجت الشحنات على أنها إنسانية بحتة، مع الوضع الاقتصادي المتردي ونقص الطاقة في كوبا نتيجة عقود من الحصار الأميركي.

قلق دولي وإنساني

حذر متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تفاقم الوضع الإنساني في كوبا، وأبلغ الصحفيين أن الأمين العام «قلق للغاية تجاه الأوضاع الإنسانية على الجزيرة». وأضاف المتحدث ستيفان دوجاريك أن الوضع «سيزداد سوءاً، إن لم ينهار، إذا لم تُلبَّ احتياجاتها النفطية».

المساعدات الإنسانية ومسألة الهجرة

انتقد بعض المحللين أن أي ازمة إنسانية واسعة في كوبا قد تؤدي إلى تدفق موجات من المهاجرين وطالبي اللجوء نحو الولايات المتحدة، وهو ما يتعارض مع هدف ترامب في خفض معدلات الهجرة. تقع كوبا على بُعد نحو 145 كيلومتراً (90 ميلاً) من أقصى الطرف الجنوبي للولايات المتحدة.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها ستضيف 6 ملايين دولار إضافية كمساعدة إنسانية إلى كوبا، تضاف إلى 3 ملايين دولار أُعلن عنها سابقاً، على أن تُسلَّم هذه المساعدات عبر الكنيسة الكاثوليكية متجاوزةً الحكومة الكوبية. واستنكر نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو هذه الخطوة ووصَفها بالنفاق، قائلاً إن من «المنافي للمنطق» أن تُطبَق إجراءات قسرية تجرد ملايين الناس من شروط معيشتهم الأساسية ثم تُعلن عن «حساء وعلب» لعدد قليل.

يقرأ  توقّعات برد عالمية — تتبّع أدنى درجات الحرارة حول العالم

السياسة الأميركية وضغوط روبيو وردود كوبا

يُعرف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو — ابن مهاجرين كوبيين — بدعمه لإطاحة النظام في هافانا، وبتبنيه سياسة «الضغط الأقصى» ضد كوبا. وجادل بعض المحللين بأن روبيو قد يكون له دور في ترتيب خطف مادورو كوسيلة لتحقيق هذا الهدف. ورغم محدودية الموارد الاقتصادية لكوبا مقارنةً بفنزويلا، تعهد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بالدفاع عن حكومته «حتى آخر قطرة دم».

أعلن دياز كانيل الخميس أن حكومته ستطرح خلال الأسبوع المقبل إجراءات مؤقتة للتعامل مع نقص الوقود وسط انقطاعات واسعة في عدة محافظات، وأن هافانا منفتحة على الحوار مع واشنطن «لكن من دون ضغط أو شروط مسبقة».

أضف تعليق