أثارت منظمات حقوقية مخاوف من مساعي ترامب لتغيير إدارة الانتخابات قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
رفع نحو عشرين ولاية يسيطر عليها الديمقراطيون دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعرقلة أمر تنفيذي يحدّ من بطاقات الاقتراع البريدية.
تأتي الدعوى المرفوعة يوم الجمعة بعدما اتهمت مجموعات الدفاع عن الحقوق الانتخابية ترامب بمحاولة تشديد شروط التصويت قبيل الانتخابات الحاسمة في نوفمبر.
في المقابل، يرى ترامب أن هذه الإجراءات تستهدف مواجهة ما يصفه بالغش الانتخابي المتفشّي، وهو موقف يتناقض مع نتائج مراقبين مستقلين، من بينهم مؤسسة هيريتيج المحافظة، التي سجّلت عبر قاعدة بياناتها الممتدة عقودًا معدلات ضئيلة جدًا لحدوث تزوير انتخابي.
كانت النائب العام لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس من بين المدعين العامين في 23 ولاية ومقاطعة كولومبيا، إلى جانب حاكم بنسلفانيا، الذين قدّموا الدعوى يوم الجمعة. وفي بيان قالت إن الأمر التنفيذي تجاوز سلطات الرئيس.
«الانتخابات الحرة والنزيهة هي حجر الزاوية في ديمقراطيتنا، ولا يملك أي رئيس سلطة إعادة كتابة القواعد بنفسه»، قالت جيمس.
الأمر التنفيذي الأخير، الذي وُقّع يوم الثلاثاء، يوجّه وزارة الأمن الداخلي إلى «تجميع وإرسال» قوائم للمواطنيين الأمريكيين المؤهلين للتصويت في كل ولاية. ثم يلزم خدمة البريد الأمريكية (USPS) «بإرسال بطاقات الاقتراع فقط للأفراد المدرجين في قائمة خاصة بكل ولاية للمشاركة بالبريد والاقتراع الغيابي، لضمان وصول بطاقات الاقتراع إلى الناخبين المؤهلين فقط».
حذرت منظمات الحقوق الانتخابية من أن هذه التدابير قد تستند إلى قائمة فيدرالية ناقصة للمواطنيين، وستُلقي عبئًا كبيرًا على خدمة البريد. لقد ازداد التصويت بالبريد في أنحاء الولايات المتحـدة بعد جائحة كوفيد-19، في ولايات تميل لكل من الجمهوريين والديمقراطيين؛ ففي انتخابات 2024 سُجّل أن ثلث الأصوات تقريبًا أُدلي بها عبر البريد.
تؤكد الولايات في الدعوى أن أمر ترامب ينتهك الدستور الأمريكي الذي ينصّ على أن مسؤولي الولايات هم المخوَّلون بتحديد «الأوقات والأماكن والأساليب» لإجراء الانتخابات. وتذهب الولايات أبعد من ذلك بالقول إن الكونغرس وحده المخوّل بسنّ قيود جديدة تتعلق بكيفية إدارة الانتخابات، وأن فرض تغييرات إدارية انتخابية قبل الانتخابات بفترة قصيرة سيخلق فوضى وإرباكًا واسعين.
ستحسم الانتخابات النصفية أي حزب يسيطر على مجلس النواب والشيوخ في الولايات المتحدة. وقد أبدى ترامب سابقًا مخاوف من احتمال تعرضه لإجراءات مساءلة (impeachment) إذا فقد الجمهوريون أغلبيتهم في كلا المجلسين.
لطالما زعم ترامب، بدون أدلة، أن خسارته في انتخابات 2020 كانت نتيجة تزوير واسع، ووعد بإصلاحات للنظام الانتخابي. سبق له أن وقّع أوامر تنفيذية تسعى إلى إحداث إصلاح شامل في إدارة الانتخابات الأمريكية، لكن معظم تلك الإجراءات قُيّدت أو أُبطِلت من قبل القضاء.
كما رفعت وزارة العدل دعاوى على عدد من الولايات في محاولات للحصول على بيانات الناخبين، وصادرت الـ FBI بطاقات اقتراع من انتخابات 2020 خلال مداهمة في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا في يناير الماضي، ما زاد من التصاعد في المخاوف.
في الوقت نفسه، يضغط ترامب على المشرعين لتمرير ما يُعرف باسم «قانون إنقاذ أمريكا» (SAVE America Act)، الذي يلزم بمتطلبات أدلة إضافية على المواطنة عند التسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، بالإضافة إلى بطاقة هوية مصوّرة للإدلاء بالصوت. حذّرت منظمات الحقوق من أن هذه الشروط قد تحرم من حق التصويت أعدادًا كبيرة من الناخبين، من بينهم نساء غيرن أسماءهن عند الزواج.