«أعد أنفاسهم» — أم بلا مأوى تحمي أطفالها في دلهي نساء

الليالي هي الاصعب. عبيدة تنام شبه جالسة، وحقيبة كبيرة تحت رأسها، تضم سونيا إلى صدرها، ويلتفّ حولهما طفلان: سونيا البالغة من العمر خمس سنوات وامير البالغ سبع سنوات. «أعدّ أنفاسهم»، تهمس. «دائمًا أخاف أن يأخذهم أحد مني.»

في نحو الخامسة صباحًا من صباح قارس في نوفمبر 2023، كانت عبيدة وأطفالها نائمين ملفوفين ببطانية رقيقة، عندما اقتحمتهم سيارة مسرعة واصطدمت بهم.

«عندما فتحت عيني، كان كل شيء غبارًا ودماءً وصراخًا»، تقول. «طفلاي، سونيا وأمير، سُحقا أمامي.»

كان جسدا سونيا ذات الخمس سنوات وأمير ذات السبع سنوات محبوسين تحت المركبة. «جمعت أشلاؤهما بيديّ»، تقول، واضعة يدها على جبينها كما لو أنها تريد أن تدفع عن نفسها ذاك المشهد. «صرخت طلبًا للمساعدة، لكن المساعدة تأخرت.»

تتذكر عبيدة أنها وقفت متجمّدة في مكانها، ودماء على يديها، وجسدها يرتجف. «كنت أظل أنظر إليهما، آملة ربما أن يتنفّسا، ربما أني أخطأت، ربما سيستيقظان»، تروي بصوت خافت.

سمعت لاحقًا من المارة ومن ضباط الشرطة أن الأشخاص الخمسة داخل السيارة كانوا في حالة سُكْر. «قال الناس إن رائحة الخمر كانت قوية»، تقول بهدوء. «ربما لذلك فقدوا السيطرة.»

لاحقت سيارة الإسعاف على متن عربة ثلاثية العجلات (توكتوك) إلى مشرحة المستشفى. جلست هناك صامتة لساعات لتودع أطفالهَا للمرة الأخيرة، ثم غادرت وهي تعلم أنها لا تملك مكانًا تدفن فيه صغارها. «ما زلت أسمع ذلك الصوت كل ليلة: الاصطدام، الصراخ»، تضيف وهي تحتضن سونيا بالقرب من صدرها.

«كانوا ينامون ويدهم في يديّ وهي في حجري»، تتذكر، متحكمة في تنفّسها وهي تحدق في كفيها.

«منذ ذلك اليوم، أشعر بالاكتئاب، كأن جزءًا من جسدي اقتلع».

تبقى عبيدة وعائلتها يعيشون على الرصيف نفسه حيث قُتل أطفالها، لأنهم لا يملكون مكانًا آخر يذهبون إليه.

يقرأ  اعتقال مشتبه به بأنه جاسوس فرنسي في مخطط انقلاب مزعوم بمالي

«أيُّ دارٍ لنا؟» تسأل. «ليس لنا أرض في القرية، ولا عمل هنا. إذا رحلنا تطردنا الشرطة. هذا الطريق هو المكان الوحيد الذي لا يُزَحْزِحوننا منه.»

أضف تعليق