منح الجيش الأمريكي شركة أليسون ترانزميشن، وهي شركة تصنيع ناقلات حركة يقع مقرها الرئيسي في إنديانابوليس بولاية إنديانا، عقدًا قيمته 67.5 مليون دولار لإنتاج ناقلات حركة جديدة ومطوّرة، وطقم ناقلات، وخدمات دعم فني لدبابة القتال الرئيسية أبرامز. جاء ذلك وفق إعلان عقد صادر عن وزارة الحرب عن العقود التي مُنحت في 5 أغسطس 2026.
العقد من النوع الثابت السعر، أي أن أليسون وافقت على تنفيذ الأعمال بسعر محدد بغض النظر عن تكاليف إنتاجها الفعلية، وهو يرفع القيمة التراكمية الإجمالية للعقد الأساسي إلى 345,169,402 دولارًا. وقد طُرح العقد عبر الإنترنت، ولم تتلقَّ القوات الأمريكية سوى عرض واحد فقط، وهو ما يعكس قلة الشركات في العالم القادرة على بناء ناقل الحركة المحدد الذي تتطلبه دبابة أبرامز. سيُنفَّذ العمل في منشأة أليسون في إنديانابوليس، ويحمل العقد تاريخ إنجاز تقديريًا في 5 أغسطس 2026، وهو نفس اليوم الذي أُعلن فيه العقد. والإعلان العسكري لم يوضح هذا الأمر؛ فقد يكون التاريخ مرتبطًا بعقد متعدد السنوات أو مجرد غرابة في تسجيل الجدول الزمني، وليس تسليمًا فعليًا في اليوم نفسه. تتولى قيادة تعاقدات الجيش في ترسانة ديترويت بولاية ميشيغان الإشراف على العقد، الذي يحمل الرقم W912CH-26-F-0040.
جاء تمويل هذا العقد من مزيج غير معتاد متعدد الطبقات من المصادر، وهو ما يحكي قصة عن كيفية تمويل برامج الدفاع طويلة الأمد. أُلزم الجيش مبلغ 90,667,633 دولارًا وقت منح العقد، من أموال رأس المال العامل للجيش للسنة المالية 2026، واعتمادات مشتريات الجيش للسنتين الماليتين 2026 و2024، وأموال المبيعات العسكرية الأجنبية للسنة المالية 2010 المرتبطة تحديدًا بأستراليا وتايوان. هذا الخط التمويلي الذي يبلغ عمره 16 عامًا مهم لأنه يُظهر كيف يمكن لعملاء أبرامز الدوليين تثبيت اتفاقيات شراء قبل سنوات أو حتى أكثر من عقد من بدء الإنتاج والتسليم الفعلي؛ وهذا نمط شائع في برامج الأسلحة الكبرى، حيث تدفع الدول الحليفة في اتفاقيات طويلة الأجل تُسحب تدريجيًا بينما تعمل الشركة المصنعة على قائمة طلبات محلية وأجنبية.
ناقل الحركة الذي يقع في قلب هذا العقد هو جزء من تصميم دبابة أبرامز منذ وقت يسبق ولادة معظم الجنود الذين يقودونها اليوم. ناقل الحركة من سلسلة X1100 من أليسون، بتصميم يجمع التوجيه والكبح وتغيير السرعات في وحدة مدمجة واحدة بدلًا من أنظمة منفصلة لكل مهمة. وقد كان تجهيزًا قياسيًا في أبرامز منذ أن بدأت أليسون إنتاجه عام 1979، أي قبل دخول الدبابة نفسها الخدمة في الجيش عام 1980. وهو مصمم للتعامل مع مركبات قتالية مجنزرة ثقيلة يصل وزنها إلى 63,500 كيلوغرام، أي 140,000 رطل، ويعمل مع محرك ديزل أو محرك توربيني يولّد حتى 1,120 كيلووات، أي 1,500 حصان. هذا يمنح أبرامز مزيجًا من القوة الخام والقدرة على المناورة الدقيقة بسرعات منخفضة، وهو ما ساعد في إبقاء تصميم الدبابة الذي يعود لعقود قادرًا على منافسة المدرعات الأجنبية الأحدث.
هذا العقد الأخير يواصل نمطًا تعاقديًا تكرر تقريبًا كل عام في السنوات الأخيرة، بينما ينفذ الجيش جولات متتالية من تحديث أبرامز. ففي يناير 2025، منح الجيش أليسون عقدًا بقيمة 80.6 مليون دولار لتغطية دورة إنتاج ذلك العام، ثم منح عقدًا منفصلًا في أكتوبر 2025 رفع القيمة التراكمية للبرنامج إلى نحو 277 مليون دولار في ذلك الوقت. معظم هذا العمل الأخير تركز على دعم النسخة الثالثة من حزمة تحسين النظام، المعروفة باسم SEP v3، وهي التهيئة الأكثر تطويرًا للدبابة الموجودة حاليًا في الخدمة. الجيش ينشر هذه النسخة عبر مزيج من إنتاج جديد وتحديث لهياكل قائمة، يجمع ناقل حركة جديدًا مع مكونات الدبابة الموجودة لدى العميل لخفض التكاليف الإجمالية؛ وهي عملية تسميها الصناعة أحيانًا إعادة بناء بعد صفر كيلومتر، لأن الناقل الناتج يعمل كأنه جديد رغم إعادة استخدام أجزاء من المركبة الأصلية.
أعمال إنتاج ودعم ناقلات أبرامز تمر عادةً عبر عدد قليل من المنشآت المتخصصة إلى جانب مصنع أليسون في إنديانابوليس. إنتاج الدبابات الجديدة يتم عبر مركز التصنيع المشترك للأنظمة في مدينة ليما بولاية أوهايو، وهو المنشأة الوحيدة في الولايات المتحدة التي تبني هياكل أبرامز جديدة. بينما يتولى مستودع جيش أنيستون في ولاية ألاباما قدرًا كبيرًا من أعمال الإصلاح الشامل وإصلاح أسطول الدبابات. هذا يعني أن طقم ناقلات الحركة التي تُشترى بموجب عقود كهذا غالبًا ما تدعم أعمال إدامة تجري على بعد مئات الأميال من المكان الذي تصنع فيه أليسون المكونات فعليًا. وتعكس شبكة الإنتاج والإصلاح الموزعة هذه مدى عمق ترسخ برنامج أبرامز في البنية التحتية الصناعية الأمريكية على مدى أكثر من أربعة عقود من الخدمة المتواصلة.
ما لا يحدده إعلان العقد هو عدد ناقلات الحركة أو الطقم التي يغطيها هذا العقد البالغ 67.5 مليون دولار بالضبط، وما إذا كان العمل موجهًا أساسًا لدبابات جديدة أو طقم تطوير لمركبات قائمة أو مزيجًا منهما، ولا كيفية تخصيص التمويل المرتبط بأستراليا وتايوان مقابل دورة الإنتاج الأوسع. هذه التفاصيل عادةً تبقى مسائل تجارية سرية بين الجيش ومقاوله، ولا تُدرج في إعلانات العقود اليومية الروتينية. لذلك يمكن للمراقبين الخارجيين تتبع الأرقام بالدولار ومصادر التمويل بدقة، في حين تظل التفاصيل التشغيلية حول من يحصل على أي دبابة ومتى أكثر صعوبة في التحديد.
لقد تجاوزت دبابة أبرامز الحرب الباردة التي صُممت لخوضها، وعقود كهذا تفسر جزءًا من السبب الذي جعلها قادرة على الحفاظ على أهميتها طوال هذه المدة. فالدبابة لا تكون أفضل من المكونات التي تُبقيها تتحرك وتنعطف تحت النار، وعلى مدى نصف قرن تقريبًا، ظلت هذه المهمة تمر عبر ناقل حركة يُصنع في إنديانابوليس، يُحدَّث بهدوء عقدًا بعد عقد، بينما تتغير الدبابة من حوله.