قال جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) إن طائرات مسيّرة أوكرانية نفّذت ضربات متزامنة داخل روسيا وفي شبه جزيرة القرم المحتلة، أوقعت أضرارًا في زورقي دورية تابعين لحرس الحدود الروسي وأشعلت حريقًا في أحد أكبر مصافي النفط الروسية على بُعد أكثر من 700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
وأوضح الجهاز أنه استهدف مصفاة “سلافنيف-يانوس” في مدينة ياروسلافل الروسية في السادس من أغسطس 2026، بالتعاون مع مكوّنات أخرى من القوات الدفاعية الأوكرانية. وفي الوقت نفسه، استهدفت مسيّرات منفصلة منطقة الميناء في كيرتش المحتلة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بزورقي دورية من مشروع 10410 من فئة “سفيتلياك”، تابعين لخفر السواحل في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وهما الزورقان “بالاكلافا” و”كيرتش”.
تُعد مصفاة ياروسلافل من بين أكبر خمس مصافٍ في روسيا، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 15 مليون طن من النفط الخام سنويًا، وتزوّد المناطق المركزية في روسيا، بما في ذلك منطقة موسكو الكبرى، بالبنزين ووقود الديزل وكيروسين الطيران. وتُظهر الضربة على منشأة بهذا البعد الجغرافي المدى الواسع الذي بلغته قوات المسيّرات الأوكرانية خلال الحرب، إذ أصبحت قادرة على إصابة بنى تحتية للوقود على بُعد مئات الكيلومترات خلف خطوط الجبهة، بدلًا من الاقتصار على أهداف قريبة من الأراضي الأوكرانية. وهذا النمط من الضربات بعيدة المدى أصبح أكثر شيوعًا مع توسّع أوكرانيا في برامجها للمسيّرات الهجومية.
الزورقان اللذان تضررا في كيرتش ينتميان إلى فئة أصبحت هدفًا متكررًا للمسيّرات الأوكرانية طوال عام 2026. فئة “سفيتلياك” هي تصميم لزورق دورية صغير بُني في الاتحاد السوفيتي ثم في روسيا منذ أواخر الثمانينيات، ويبلغ إزاحته نحو 375 طنًا وطوله حوالي 49 مترًا. وهو مسلّح بمدفع بحري عيار 76 ملم، وأنظمة رماية قريبة من نوع AK-630 مخصصة لإسقاط الصواريخ أو الطائرات المقتربة، وصواريخ “إيغلا-1إم” أرض-جو. تشغّل هذه الفئةَ كلٌّ من البحرية الروسية وحرس الحدود في جهاز الأمن الفيدرالي، وتعمل النسخ التابعة لحرس الحدود بشكل خاص كزوارق أمن ساحلي حول القرم المحتلة، حيث تراقب مداخل الموانئ وترافق السفن في المياه المتنازع عليها، وتشارك في طبقة دفاعية تهدف إلى رصد واعتراض التهديدات البحرية الأوكرانية قبل وصولها إلى أهداف محمية مثل جسر كيرتش، الذي يمتد نحو 19 كيلومترًا ويربط روسيا بالقرم المحتلة فوق مضيق كيرتش.
رصد موقع “ديفنس بلوغ” نمطًا متواصلًا من الضربات الأوكرانية ضد هذه الفئة من الزوارق في مناطق عدة خلال الأشهر الأخيرة. ففي أوائل يونيو 2026، استهدفت قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية زورقًا من فئة “سفيتلياك” قرب كيرتش باستخدام مسيّرات هجومية ثابتة الجناح من نوع FP-2، وأظهرت مقاطع فيديو سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطاقم وبحارة يقفزون من الزورق الغارق. وفي مايو 2026، استُهدف زورق آخر من الفئة نفسها على بُعد أكثر من 1500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، في ميناء كاسبيسك بداغستان، ضمن حملة تصاعدية من الضربات الأوكرانية ضد أصول بحرية روسية في بحر قزوين، بعد أن كانت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية قد استهدفت أسطول قزوين لأول مرة في نوفمبر 2024. كما استهدفت البحرية الأوكرانية زورقي دورية آخرين هما “سوبول” و”غراشونوك” قرب جسر كيرتش نفسه في 30 أبريل 2026. وفي يونيو 2026، أغرقت القوات البحرية الأوكرانية سفينة حرس حدود روسية من فئة “روبن” اسمها “إيزومرود” قرب نوفوروسيسك، باستخدام مسيّرة بحرية محلية الصنع تُدعى “سارغان-3000”؛ وهي السفينة التي شاركت في استيلاء روسيا على السفن الحربية الأوكرانية في مضيق كيرتش عام 2018.
وقدّم جهاز الأمن الأوكراني الضربتين المزدوجتين في السادس من أغسطس باعتبارهما جزءًا من حملة أوسع ومستمرة، وليس عملية معزولة. وقال الجهاز في بيان: “يعمل جهاز الأمن باستمرار على تقليص الإمكانات العسكرية والاقتصادية لروسيا. المنشآت العسكرية، ومنشآت قطاع الوقود والطاقة، وغيرها من الأهداف المشروعة التي تعمل مباشرة لصالح العدوان الروسي على أوكرانيا، ستستمر في التعرض للضربات”.
وهذا الجمع بين ضربة مصفاة نفط في عمق روسيا وضربة زورق دورية في ميناء القرم المحتلة، ضمن العملية نفسها، يُظهر كيف نجحت أوكرانيا في الجمع بين حملات الضغط الاقتصادي التي تستهدف صناعة النفط الروسية وبين الضربات العسكرية المركزة ضد الأصول البحرية التي تحمي الأراضي المحتلة، إذ تتعامل مع الأمرين بوصفهما جزءين متكاملين من استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف قدرة روسيا على مواصلة الحرب.
ما تزال التفاصيل الدقيقة للأضرار التي لحقت بالزورقين “بالاكلافا” و”كيرتش” غير واضحة حتى الآن، بما في ذلك ما إذا كان أي منهما ما يزال صالحًا للخدمة، أو إذا كانت هناك خسائر في صفوف الطواقم، أو ما إذا جرى إخلاؤهما. وعادةً ما تتضح هذه التفاصيل في الأيام التالية للإعلان الأولي عن الضربة، عبر صور الأقمار الاصطناعية أو تقارير أوكرانية إضافية أو مصادر روسية. كما لم يوضح جهاز الأمن الأوكراني نوع المسيّرات التي نفّذت الضربات في ميناء كيرتش، وهو تفصيل يتفاوت في العمليات الأخيرة ضد أهداف ساحلية في القرم، بحسب الوحدة المنفّذة والذخائر المتاحة.