أي فرق ولاعبون ومسؤولون في كأس العالم مُنعوا من الحصول على تأشيرات أو دخول الولايات المتحدة؟ أخبار كأس العالم 2026

تعرضت حكومة الولايات المتحدة لانتقادات شديدة من خبراء الهجرة وحقوق الإنسان بسبب الإشكالات المستمرة المتعلقة بالتأشيرات وقرارات منع الدخول التي طالت رياضيين ومسؤولين مشاركين في كأس العالم لكرة القدم.

تفاقم السخط على إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد أن مُنع الحكم الصومالي البارز عمر أرتان، الذي كان سيشارك في إدارة مباريات البطولة، من دخول البلاد هذا الأسبوع.

تصاعدت الأصوات الناقدة من منظمات حقوق الإنسان وجماعات الدفاع عن المهاجرين، إذ أعربت مراراً عن قلقها إزاء ممارسات إنفاذ قوانين الهجرة وطريقة التعامل مع مجتمعات المهاجرين في الولايات المتحدة، بحسب ما قال المحامي الدولي المتخصص في الرياضة خيران نور لقناة الجزيرة الشهر الماضي.

وأضاف نور أن هذه القضايا «مستقلة» عن كرة القدم بحد ذاتها، لكنها لا محالة تتقاطع معها عندما تستضيف دولة حدثاً من أكبر التجمعات الدولية في العالم. وتابع: «التحدي لا يقتصر على اللوجستيات والأمن فحسب، بل يشمل أيضاً الأجواء والانطباع العام».

ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الامم المتحدة، فولكر تورك، إلى «إعادة تفكير جذرية» في سياسات الهجرة الأمريكية، معبراً عن أمله ألا تؤثر مسائل مثل التنميط العنصري والرقابة وإنفاذ قوانين الهجرة على مجريات كأس العالم كما حدث مسبقاً.

ورغم أن أرتان عاد إلى بلاده الأربعاء في استقبال بطولي وبروح إيجابية، فقد أعاد حظره فتح نقاشات حول تداخل الجغرافيا السياسية والعنصرية خلف قرارات رفض التأشيرات قبيل انطلاق البطولة التي يشارك فيها 48 منتخباً على مدى 39 يوماً.

أبلغ مشجعون من عدة دول، بينهم المغرب واسكتلندا، أنهم تعرضوا لرفض أو إلغاء مستندات سفر بعد استثمارهم آلاف الدولارات في تذاكر الطيران والفنادق وتذاكر المباريات، وذلك قبل أيام قليلة من مواعيد سفرهم.

من هم المتأثرون بإشكالات التأشيرات الأمريكية؟

يقرأ  مظاهرات حاشدة في تونس تندد باعتقالات أسطول الصمود العالمي

عمر أرتان — الصومال
كان أرتان (34 عاماً) على وشك أن يصبح أول حكم صومالي يدير مباراة في كأس العالم، لكن حلمه توقف في مطار ميامي عندما مُنع من دخول الولايات المتحدة وعُاد إلى إسطنبول، رغم امتلاكه لتأشيرة سارية وجميع الوثائق المطلوبة. وأكدت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لوسائل الإعلام أن أرتان «اعتُبر غير مقبول» للدخول بسبب مخاوف تتعلق بعمليات التدقيق، على الرغم من إدراجه ضمن قائمة حكام فيفا للبطولة.

يُذكر أن خطاب ترامب التصعيدي استهدف الصوماليين والمجتمع الصومالي-الأمريكي في مناسبات عدة، ووصل به الأمر إلى وصف المجتمع بأوصاف مهينة وإدراج الصومال في قوائم الحظر على السفر.

الوفد الإيراني
ظل الشك وارداً حتى الأسبوع الماضي بشأن ما إذا كان المنتخب الإيراني سيحصل على تأشيرات دخول للولايات المتحدة على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وتأثيرها على المناخ الجيوسياسي الرياضي. وفيما منحت واشنطن تأشيرات لجميع اللاعبين قبل عشرة أيام فقط من المباراة الأولى، تم رفض تأشيرات عدد من أفراد الطاقم المساند، بينهم عناصر إدارية وإدارية قيادية بحسب الاتحاد الإيراني.

وبدلاً من إقامة معسكره في أريزونا، سيسكن المنتخب الإيراني في تيخوانا بالمكسيك طوال البطولة، رغم أن مبارياته في دور المجموعات ستقام على الساحل الغربي الأمريكي. وأوضحت وزارة الأمن الداخلي أن الفريق سيُسمح له بدخول الولايات المتحدة قبل كل مباراة بليلة واحدة، ما يطرح تساؤلات حول آثار ذلك على الجانب اللوجستي وأداء اللاعبين.

أيمن حسين — العراق
احتجز مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين قرابة سبع ساعات في مطار أوهير بشيكاغو وخضعت هاتفه للفحص قبل السماح له بالدخول في نهاية المطاف. وقال اللاعب (30 عاماً) بعد الحادثة: «لماذا تستضيف أمريكا كأس العالم إذا كانت بهذا العداء تجاه الأجانب؟» في حين احتُجز مصور المنتخب طلال صلاح لأكثر من عشر ساعات وتعرّض لهاتفه للفحص أيضاً ثم رُفض دخوله أمريكياً.

يقرأ  منظمة رقابية: إسرائيل قتلت عدداً من الصحفيين أكثر من أي دولة موثَّقة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

وودنسكي بيير — هايتي
نال وودنسكي بيير، اللاعب الوحيد من منتخب هايتي المقيم في بلده، تأشيرة متأخرة من السلطات الأمريكية للمشاركة في المونديال. كان ذلك أمراً سعيداً له وللاتحاد الهايتي، لكنه قضى فترة إعداد مع لاعبين محليين في بورت أو برنس وانتظر الموافقة لوقت طويل، مما حرمّه من المشاركة في مباراة ودية أمام نيوزيلندا حتى لحظة الموافقة المتأخرة؛ إذ وصل إلى ميامي في منتصف الشوط الثاني آملاً أن يلحق بما تبقى من المباراة.

بريل إمبولو — سويسرا
تعطل سفر المهاجم السويسري بريل إمبولو مع فريقه بعد أن طُلِبت توضيحات بشأن سجله القضائي؛ إذ تعود مسألة العلم إلى إدانة له بشأن تهديدات في بازل عام 2018 لم يستأنفها لاحقاً. عُرض ملفه على السفارة الأمريكية في برن حيث نجح في عرض قضيته وتم السماح له بالدخول لاحقاً.

ما واجب فيفا بشأن التأشيرات؟
تنص قواعد فيفا للعرض والاستضافة لعام 2017 على أن معالجة عملية التاشيرات «يجب أن تُطبق بطريقة غير تمييزية»، مع شرط ألا «تؤثر سلباً على معايير الهجرة والأمن القومي للدولة المضيفة». أوضح المحامي نور أن للدول، بطبيعة الحال، سيادتها ومسؤولياتها في مراقبة الحدود وحماية الأمن، لكن استضافة فعالية عالمية بهذا الحجم تتطلب أطر استثنائية توازن بين السيادة وضرورة التيسير الفعّال للولوج.

ورداً على الانتقادات، قال رئيس فيفا جياني إنفانتينو إن اتحاده ليس «ملكيّة للعالم» ولا يستطيع إلغاء قرارات حكومات. وأضاف في مؤتمر صحفي في مكسيكو سيتي أن فيفا منظمة رياضية تسعى دائماً لإيجاد حلول ضمن الإمكانات المتاحة لها، لكنها ملزمة باحترام صلاحيات الدول وعدم التدخل في قرارات السلطات بشأن الموافقات على الدخول.

أضف تعليق